
الله وحده يعلم كم تبقى من الوقت الزمني كي يقيض لنا نحن الأكتوبريين خلع أوشحة الأحزان المستوطنة أفئدتنا، بل نياط قلوبنا، منذ أمد طال امتداده منذ سنين غابرة.
هذا الحزن الفاجع القابع بين خلجات مشاعرنا عنوة، كالخطب لا ندري ما حيلة جثمه بل افتراسه لأرواح نوارسنا دون هوادة حتى أضحينا بين كل فينة وأخرى ننوح كمداً لمغادرة هذا الزميل أو تلك الزميلة مقاعد مكاتبنا المهنية، حتى نصاب جميعاً بفاجعة الرحيل المفاجئ، وما نبرح من يقينية قضاء الله وقدره حتى تداهمنا فاجعة ارتماء زميلة أو زميل آخر على سرير غرفة الإنعاش تمهيداً للمغادرة إلى العالم الآخر وتركنا بذهولية الصدمات المتتالية. وها هو الشاب الأكتوبري الودود رامي قيس نجل شيخ المؤسسين لمؤسسة 14 أكتوبر وأبرز مكتشفي الصحافيين والفنيين المخضرم قيس أحمد حسن اليماني يصاب بوعكة صحية مفاجئة تطلبت إسعافه على وجه السرعة للمستشفى، وعند خضوعه للفحوصات جاءت النتيجة الطبية التحليلية تفصح عن إصابته بداء فيروس أجاركم الله إياه.
إنه رامي قيس خبير هندسة الاتصالات والبارع حقاً بالبرمجة الإلكترونية، ذو الابتسامة الناصعة، بل يخيل لمن يتعرف عليه أنه صانع الابتسامة، وهو من تعلمنا منه كيف يمكن للمرء أن يمتص غضب أو حذف الحزن بالنكتة العسلية الشفافة. رامي يتحدث وهو يبتسم، وحتى عندما يتعرض لعبارات جافة من أي شخص آخر يرد عليه بابتسامة عذبة.
قيس خدوم.. كريم بقدر حال معاشه المتواضع.. لا يجيد من متاع الدنيا غير تأدية واجباته بتفوق وإخلاص في إطار مرفقه أو خارجه، يعيش ليومه ولأسرته ولكل ذويه وزملائه، لا يملك سوى الابتسامة والكلمة الطيبة والعشرة الإنسانية وخبراته العملية، هذا هو رأسماله المطوع لكل الناس ولكل من عرفه..
أبوح لكم.. كلما افتقدته ذهبت لأبحث عنه:
ـ فين أنت يا رامي؟
ـ كنت في المستشفى أزور فلان من المرضى.
ـ فين أنت يا رامي؟
- كنت أشارك في مراسيم تشيع المتوفى فلان، ثم عرجت لأعزي أسرته، والبقاء لله لا ينفعك سوى مشاركة الناس أوجاعهم.. هذا الشيء الوحيد الذي أقدر أن أقدمه، وغير ذلك لا أستطيع تقديم شيء، قدك تعرف أننا إنسان (مبرتي) وهذه حكمة الله.. الواحد يعمل اللي يقدر عليه. ربنا يمن عليك بالشفاء لننعم جميعاً نحن وأهلك وذويك بعذوبة مسلكك الحياتي البديع.
