السرطان في اليمن.. أرقام صادمة ومسؤولية مشتركة
يوافق 4 فبراير اليوم العالمي للسرطان، ذلك الداء الذي يُعدّ من أخطر المشكلات الصحية التي باتت تهدد حياة الإنسان، ولا سيما في بلادنا اليمن.
وبهذه المناسبة، يجدر بنا أن نتوقف وقفة تأمل جادّة، لنتساءل: ما الذي يجب علينا القيام به لمواجهة هذه المأساة؟
تشير الإحصاءات إلى أن أعداد الإصابات بالسرطان تتزايد عامًا بعد عام.
ففي العام الفائت (2025)، تم تسجيل 1,967 حالة إصابة في محافظة تعز، بنسبة زيادة بلغت 21 % مقارنة بعام 2024، الذي سُجِّلت فيه 1,626 حالة.
ومن بين حالات الإصابة المسجَّلة في عام 2025، كان هناك 162 طفلًا؛ وهنا تتجسّد المأساة بأبشع صورها.
كما تشير الإحصاءات إلى أن عدد الإصابات بين النساء كان الأعلى، إذ سُجِّلت 1,050 حالة، بينما بلغت الإصابات بين الرجال 755 حالة، وذلك في محافظة تعز، التي تُعد أكبر محافظات الجمهورية من حيث عدد السكان.
وفي محافظة الحديدة، تم تسجيل 626 حالة، ليصل إجمالي عدد الإصابات في المحافظتين إلى 2,593 حالة.
هذه هي الحقيقة التي يجب أن نقف أمامها جميعًا.
كيف نحمي أنفسنا وأطفالنا من السرطان؟
للإجابة عن هذا السؤال، يجب علينا أولًا تغيير نمط حياتنا، والاتجاه نحو حياة صحية، بعيدة عن كل مسببات هذا الداء.
ومن أبرز هذه المسببات:
المبيدات الزراعية التي تدخل إلى بلادنا دون حسيب أو رقيب.
المعلّبات المخالفة لمعايير الجودة.
التدخين الذي انتشر بين الشباب بشكل مخيف.
نمط الحياة العصرية، حيث أصبحت التكنولوجيا تتحكم في تفاصيل حياتنا اليومية.
المشاركة المجتمعية.. مسؤولية الجميع
الأمر الآخر الذي يجب أن نركّز عليه هو تعزيز المشاركة المجتمعية في مواجهة هذا الداء.
فلا ينبغي أن نترك من ابتلاهم الله بهذا المرض يواجهونه وحدهم؛ إذ أن واجبنا الديني والأخلاقي والاجتماعي يفرض علينا الوقوف إلى جانبهم، بالدعم المادي والمعنوي.
فالظروف الاقتصادية صعبة للغاية، وتكاليف العلاج باهظة الثمن.
ومن هنا نوجّه دعوة صادقة إلى رجال المال والأعمال، وأهل الخير، للوقوف مع مرضى السرطان؛ فمكافحة هذا المرض مسؤولية جماعية.
يا أهل الخير، جودوا بأموالكم، وأنفقوا في هذا الباب، فهو باب عظيم عند الله.
واعلموا أن «من فرّج عن مسلمٍ كربةً من كرب الدنيا فرّج الله عنه كربةً من كرب الآخرة»،
وهل هناك كربة أعظم من كربة داء السرطان؟
واقع مراكز العلاج في تعز
يوجد في محافظة تعز مركز الأمل لعلاج الأورام، الذي تُشرف عليه المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان، ويقوم بجهود كبيرة في تقديم الخدمات العلاجية والوقائية.
إلا أن المركز لم يعد قادرًا على استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى.
فبحسب الإحصاءات الرسمية، يستقبل المركز في المتوسط 135 حالة شهريًا، وهو عدد يفوق طاقته الاستيعابية بكثير.
لذلك، فإن تعز بحاجة ماسة إلى مركز علاج أورام أوسع، وبإمكانات أكبر، وهو ما يجب أن نعمل عليه جميعًا، كلٌّ من موقعه.
