دمشق تؤكد استعدادها لتولي إدارة وأمن المخيم بعد الانهيار "التام" للمفاوضات مع الأكراد
.jpg)
دمشق / 14 أكتوبر / متابعات:
أعلنت "قوات سوريا الديمقراطية" اليوم الثلاثاء أنها اضطرت للانسحاب من مخيم الهول الواقع في محافظة الحسكة شرق البلاد، الذي يضم الآلاف من عائلات عناصر تنظيم "داعش"، بعدما اتهمها الجيش السوري بترك المخيم الذي كان تحت الحراسة المشددة.
وقالت "قسد" في بيان إنه "بسبب الموقف الدولي اللامبالي تجاه ملف تنظيم داعش وعدم تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته في معالجة هذا الملف الخطير، اضطرت قواتنا إلى الانسحاب من مخيم الهول وإعادة التموضع في محيط مدن شمال سوريا التي تتعرض لأخطار وتهديدات متزايدة".
وأشارت المسؤولة الكردية إلهام أحمد خلال إيجاز صحافي عبر الإنترنت، وفق ترجمة لتصريحاتها من اللغة الكردية، إلى أن "دعواتنا للتحالف الدولي للتدخل لم تلقَ رداً حتى الآن"، في حين قالت وزارة الداخلية السورية من جانبها إنها "تتخذ كافة الإجراءات اللازمة بالتنسيق والتعاون مع التحالف الدولي للحفاظ على الأمن والاستقرار" بعد انسحاب "قسد".
بدورها، أكدت وزارة الدفاع السورية في بيان استعداد قواتها "لاستلام مخيم الهول وسجون داعش في المنطقة كافة"، مؤكدةً التزامها بحماية الأكراد.
وأضافت الوزارة في بيان، أنه "بعد الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية وقسد، أقدمت قسد على إطلاق سراح عدد من سجناء تنظيم داعش وعائلاتهم من السجون، واليوم انسحب عناصرها المكلفون بحراسة مخيم الهول شرق الحسكة من دون أي تنسيق مع الحكومة السورية، أو التحالف الدولي".
وكانت ثلاثة مصادر سورية مطلعة قد ذكرت في وقت سابق اليوم أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم "داعش" يجري مفاوضات لتسليم مخيم الهول إلى السلطات السورية. وقال أحد المصادر، وهو مسؤول سوري، إن المحادثات تركز على انتقال سلس للسيطرة من قوات الأمن الكردية التي كانت تسيطر على المخيم، وذلك لتجنب أي أخطار أمنية أو فرار للمحتجزين، لكن ذلك لم يحدث على ما يبدو.
في الأثناء، أعلنت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد اليوم أن الاتفاق مع دمشق "لم يعد صالحاً" في الوقت الراهن، على ضوء تعثر المفاوضات وتبادل الاتهامات بشن هجمات عسكرية.
وقالت خلال إيجاز صحافي عبر الإنترنت، "نظراً لعدم وجود وقف لإطلاق النار، مع مواصلة دمشق مهاجمة مناطقنا ورفضها الانخراط في حوار، فإن الاتفاق لم يعد صالحاً في الوقت الراهن".
وأعلنت أحمد عن التواصل مع شخصيات إسرائيلية، مؤكدة ترحيب قواتها بتلقي دعم من "أي مصدر" كان، على وقع التصعيد مع دمشق. وقالت، "هناك شخصيات معيّنة من الدولة الإسرائيلية منخرطة في اتصالات معنا وننتظر أي شكل من الدعم"، مضيفةً "منفتحون على تلقي الدعم... أياً كان مصدره".
وفي الثامن من يناير الجاري، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في منشور على "إكس" إن "الهجمات التي تشنّها قوات النظام السوري على الأقلية الكردية في مدينة حلب جسيمة وخطرة... القمع الممنهج والدموي للأقليات المختلفة في سوريا يتناقض مع وعود 'سوريا الجديدة'".
وفي وقت سابق اليوم، قال ممثل الإدارة الذاتية الكردية في العاصمة السورية عبد الكريم عمر، اليوم الثلاثاء، إن المفاوضات مع دمشق "انهارت تماماً"، غداة اجتماع عقده الرئيس أحمد الشرع وقائد "قوات سوريا الديمقراطية" مظلوم عبدي، بعيد اعلان اتفاق تضمن وقفاً لإطلاق النار. وأوضح عمر أن المفاوضات التي عقدها الرجلان في دمشق، الإثنين، بشأن آلية تنفيذ الاتفاق "انهارت تماماً"، معتبراً أن مطلب السلطات الوحيد هو "الاستسلام غير المشروط" للقوات الكردية.
.jpg)
في الأثناء، تعهد "حزب العمال الكردستاني" بـ"عدم التخلي أبداً" عن أكراد سوريا بمواجهة العمليات العسكرية للجيش السوري، وفق ما قال المسؤول الكبير في الجناح العسكري للحزب مراد قره يلان لوكالة "فرات" الموالية للحزب الثلاثاء، وأضاف قره يلان مخاطباً أكراد سوريا "اعلموا أننا لن نتخلى عنكم أبداً. مهما كلف الأمر، لن نترككم وحدكم. في هذه العملية، سنفعل كل ما يلزم، نحن الشعب الكردي بأكمله والحركة".
واندلعت اشتباكات عنيفة اليوم بين الشرطة التركية ومتظاهرين مؤيدين للأكراد عند الحدود مع سوريا، بحسب ما أفاد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية. وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع واستخدمت خراطيم المياه ضد المتظاهرين ومنعتهم من عبور الحدود. وألقى المتظاهرون الحجارة باتجاه الشرطة.
وأعلن وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا أن تركيا "لن تقبل بأي استفزاز" في ظل تجمعات تنظمها أحزاب وحركات مؤيدة للأكراد احتجاجاً على الهجوم الذي نفذته سلطات دمشق على القوات الكردية في شمال شرقي سوريا. وقال يرلي كايا للصحافيين "نتابع عن كثب وبانتباه كبير التطورات الأخيرة في الوضع في سوريا وكل الأنشطة على طول حدودنا"، مضيفاً "أود التأكيد مجدداً أننا لن نسمح بأي محاولة استفزاز أو عملية تلاعب بالرأي العام، تهدف إلى بلبلة السلام في بلادنا".
وسط هذه الأجواء، أفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن الاشتباكات في شرق وشمال شرقي سوريا أجبرت آلاف الأسر على الفرار، وبأننا نحتاج إلى ضمان وصول آمن للمساعدات لتوسيع الاستجابة وتلبية الاحتياجات.
وأمس الإثنين، أعلنت القيادة العامة لـ "قوات سوريا الديمقراطية" "النفير العام" بعدما ترددت أنباء عن فشل اجتماع قائد "قسد" مظلوم عبدي في دمشق لتثبيت بنود الاتفاق.
وقال مصدر كردي لوكالة الصحافة الفرنسية إن عبدي أجرى مفاوضات في دمشق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في شأن تنفيذ الاتفاق، لكنها لم تكن إيجابية.
وأكدت مصادر سورية أن اللقاء الذي عقد في دمشق الإثنين بين الحكومة السورية والمبعوث الأميركي توم براك ووفد من "قوات سوريا الديمقراطية" قد باء بالفشل، حيث تراجع قائد "قسد" عن الاتفاق الذي وقعه، والذي يؤكد على وحدة الأراضي السورية.
ونقلت وسائل إعلام أن "الاجتماع استمر لمدة 5 ساعات متواصلة بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة ووزير الخارجية أسعد الشيباني ومدير الاستخبارات حسين السلامة والوفد الأميركي برئاسة توم براك ووفد (قسد) برئاسة مظلوم عبدي، إلا أن الأخير تراجع عن الاتفاق ورفض منصب نائب وزير الدفاع أو ترشيح اسم لمنصب محافظ الحسكة".
وطلب عبدي أن تبقى الحسكة بصورة كاملة بإدارة "قسد" وجناحها المدني، فيما رفض الشرع واشترط لإتمام الاتفاق دخول قوات وزارة الداخلية إلى الحسكة.
.jpg)
وأكدت المصادر أن عبدي طلب مهلة 5 أيام للتشاور مع قياداته، لكن الرئيس السوري رفض المهلة وطلب منه جواباً نهائياً مع نهاية اليوم وإلا ستبلغ الأطراف الدولية بأن عبدي انسحب من الاتفاق والدولة السورية ستحسم ملف الحسكة بالقوة.
ومساء الإثنين قالت الرئاسة السورية إن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس السوري ونظيره الأميركي دونالد ترمب أكدا خلاله أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها.
وأضاف بيان الرئاسة السورية "الشرع وترمب شددا على ضمان حقوق وحماية الأكراد في إطار الدولة السورية، ومواصلة التعاون في مكافحة ’داعش’"، وأكد أن
الرئيسين عبرا عن تطلع مشترك لرؤية سوريا قوية وموحدة وقادرة على مواجهة التحديات.
وتأتي هذه الأنباء وسط تصاعد التوتر بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، على رغم إعلان الجانبين الأحد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على جميع الجبهات، واندماج "قسد" بصورة كاملة في الدولة السورية، وتسليم شؤون الحسكة ودير الزور والرقة للحكومة.
وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري مساء الإثنين السيطرة على مدينة الشدادي بجنوب محافظة الحسكة في شمال شرقي البلاد وبدء عمليات لتأمين المنطقة واعتقال عناصر "داعش" بعدما اتهمت قوات سوريا الديمقراطية بإطلاق سراحهم، فيما أكدت وزارة الداخلية جاهزيتها لتسلم إدارة وتأمين "سجون داعش".
وأعربت وزارة الداخلية في بيان عن استعدادها للتنسيق المباشر مع الجانب الأميركي في إطار الجهود المشتركة لمنع عودة "الإرهاب"، وضمان أمن المنطقة واستقرارها.
وحمّل البيان قوات سوريا الديمقراطية "المسؤولية الكاملة عن أي حالات هروب أو إطلاق سراح لعناصر تنظيم (داعش) من السجون الواقعة تحت سيطرتها، ولا سيما ما جرى في سجن الشدادي، وتعد ذلك خرقاً أمنياً خطراً يُهدد الأمن السوري والإقليمي والدولي".
.jpg)
وقالت وزارة الداخلية السورية اليوم الثلاثاء إن نحو 120 عنصراً من تنظيم "داعش" فروا من سجن الشدادي، وذلك بعدما نقل موقع "رووداو" الكردي عن فرهاد شامي المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية أن نحو 1500 من عناصر التنظيم فروا من السجن. وأضافت في بيان "باشرت الوحدات المختصة فور دخولها بتنفيذ عمليات تفتيش وتمشيط دقيقة ومنظمة داخل المدينة ومحيطها بهدف ملاحقة العناصر الفارة وضمان حفظ الأمن والاستقرار. وقد أسفرت هذه العمليات عن إلقاء القبض على 81 عنصراً من الفارين، فيما تتواصل الجهود الأمنية المكثفة لملاحقة البقية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم أصولاً".
وقال الجيش السوري في وقت سابق إن عدداً من مسلحي "داعش" فروا من سجن كان خاضعاً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية في مدينة الشدادي شرق البلاد، متهماً القوات الكردية بإطلاق سراحهم.
