مفاجأة سارة لكل الشباب الحالمين بالتوظيف هو ما أعلنه فخامة الأخ رئيس الجمهورية عن تخصيص الدولة 60 ألف وظيفة بنسبة تصل إلى 25 % من بين المسجلين في الخدمة المدنية من حملة الشهادات الجامعية والبالغ عددهم 147 ألف متقدم، ما يعني توظيف ربع المسجلين دفعة واحدة، وهو أمر ظل حلما لا يراود الشباب المتقدمين للوظيفة فحسب بل أسرهم أيضا على اعتبار أن هؤلاء الشباب هم من يعولون أسرهم ، وتجدهم خلال فترة انتظارهم يزاولون مهنا كثيرة فبعضهم يشتغل على الموتور والآخر في سوق السمك وكثير منهم في أسواق القات والمحلات ، ناهيك عن ورش السمكرة والنجارة ، وهؤلاء يمكن أن نسميهم صفوة الباحثين عن وظيفة على اعتبار أنهم استطاعوا أن يدبروا فرص عمل وقتية تعينهم على مجاراة مصاعب الحياة في ظل وضع اقتصادي مؤلم لكثير منهم .إن تخصيص الدولة لستين ألف وظيفة أمر ليس بالهين وهو شيء رائع في ظل وضع اقتصادي صعب تمر به البلاد ، ولكي تؤتي هذه المعالجة الصحيحة ثمارها الحقيقية ، ينبغي أن تكون هناك شفافية ووضوح، لمن ستعطى هذه الوظائف ، وما هي الآلية التي سوف ترتكز عليها المؤسسات في منح المتقدمين لها ، وهل ستظل الوساطة والمحسوبية والقرابة والانتماء هي المعايير التي تقرر في ضوئها النتائج ويفوز بذلك أولو القربى ، وعندها فقط ستكون الستين ألف وظيفة قنبلة ستنفجر في كل اتجاه وستصل شظاياها إلى حيث لا نظن أن تصل .إن أي توجه خاطئ في إعطاء الوظائف من قبل رؤساء القطاعات العامة أو تلك التي على مستوى المحافظات أو المدن أو المديريات سيفاقم الأمر وسيجعله أكثر خطورة خصوصا في ظل الاوظاع التي نعيشها ، فالشباب الطامح للوظائف لن يصبر على إعطاء الوظائف لغير مستحقيها، وستكون ردة فعلهم على غير ما قد يتصوره الجميع ، فالشباب وجد في توجيه فخامة الأخ الرئيس الغاية التي ينشدها منذ وقت طويل لا سيما أولئك الذين مازالوا ينتظرون قطار الوظيفة منذ أكثر من عشر سنوات ، في حين كان يرى غيره يستقل ذلك القطار من محطاته المتأخرة ، ويظل هو وغيره ينتظرون في المحطة الأولى من سنوات طوال ، لعلهم في عام من الأعوام يحالفهم الحظ وينعمون بلقب موظف .لهذا فالأمر في غاية الخطورة بل هو سلاح ذو حدين ، سيكون امرأ رائعا لو أن هذه الوظائف ذهبت لمستحقيها ولكي تكون هناك شفافية في هذا الموضوع ينبغي على وزارة الخدمة المدنية أن تنشر أولا وقبل الإعلان عن الفائزين أسماء جميع المتقدمين للوظائف وبحسب سنوات التقدم والمؤهل والدرجات في جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة ، ثم بعد ذلك يتم نشر أسماء الستين ألف الحاصلين على الوظائف وحينها فقط ستظهر المصداقية ، وسيعرف الجميع لمن ذهبت تلك الوظائف ، وسيتسنى وقتها رفع التظلمات لمن حرموا منها ، وكشف المتلاعبين وسماسرة الوظائف والمتاجرين بأرزاق العباد .إن الأمر ليس صعبا خصوصا وان جميع المتقدمين مسجلون في بيانات وزارة الخدمة المدنية ، ولن يكون عسيرا نشرهم في وسائل الإعلام المختلفة ، لتقطع الوزارة بذلك السنة المشككين والمرتابين ، وليقتنع الشباب أنفسهم بأن الوظائف فعلا منحت للمتقدمين وان المفاضلة الحقيقية هي التي روعيت أثناء التوزيع . إنها فرصة جاءت لوزارة الخدمة المدنية على طبق من ذهب لكي ترسي مبادئ الشفافية ولكي يطلع الرأي العام على نتيجة مفاضلتها .إن إحقاق الحق وإنصاف الشباب المتقدمين للوظائف سيكون له الأثر الفاعل في تخفيف حدة الاحتقان لديهم، فالبحث عن وظيفة ظل هاجسا يؤرقهم وأسرهم ، وتحقيق العدالة في هذا الموضوع سيسحب البساط من تحت أقدام المزايدين واللاعبين بأحلامهم تحت مسميات عديدة ليس اقلها أن المسئولين هم من يحرمونهم من الوظائف .القطاع الخاص بدوره يجب أن يكون مساهما في عملية التنمية عبر استقطاب الشباب في جميع أوجه نشاطهم ، وعلى الشباب أن يدرك أيضا بأن القطاع الخاص هو بوابة من بوابات العمل وليس القطاع الحكومي فقط ، ولكن ما يجعل الشباب ينفر من القطاع الخاص هو أن هذا الأخير يمتص عرقهم بقليل من الأجر ، وبدون ضمان صحي أو تأمينات وهو ما يجعل الشباب ينفر من القطاع الخاص ويفضل العمل مع الدولة ، ولو أن وزارة الخدمة والعمل والتأمينات ألزمت القطاع الخاص ضمان التأمين الصحي والمعاش التقاعدي للجأ الجميع لهذا القطاع الحيوي المهم، إذا لو تساءلنا لمن كل هذه الوظائف ؟ ، يجب أن يكون الجواب لشباب اليمن المقيدين في سجلات الخدمة المدنية منذ سنوات طوال.[c1]* باحث دكتوراه بالجزائر[/c]
وظائف الشباب دعوها لهم
أخبار متعلقة
