هل من الضروري أن يتكلم الإنسان؟ هذا سؤال خطير.. إذ من حق الإنسان أن يتكلم.. وكيف يمنع من الكلام، والله قد خلق له لساناً وشفتين؟! وكيف لا يتكلم، وقد جهزه الله بجهاز الإدراك والتمييز، فهداه النجدين؟!.ومثل ذلك الحركات.. فمن حق الإنسان أن يتحرك ويعمل ويواجه متطلبات المحيط ؛ بما يحفظ له وجوده وقناعاته وحقوقه المختلفة، لأن الخالق تبارك وتعالى ضمن له ذلك، وجهزه بكل وسائل التمكين ليتحرك وليعمل ما يشاء.وبعد هذا وذاك ؛ أين موقع الصمت والسكون؟ وهل تغدو -لذلك- الأمور مطلقة.. فنقول ما دام الإنسان قد جهزه الله بوسيلة الكلام فعليه أن يتكلم، وما دام قد حصل على وسيلة الحركة فعليه أن يتحرك. فإذا كان الأمر كذلك ؛ فهل يغدو الصمت والسكون سلبية مذمومة، وعارا لاحقا بفاعلهما؟!.هنا مفترق طرق.. ذلك أن الكلام الذي يمثل الإيجابية والحكمة البالغة من خلق اللسان؛ قد لا يغدو عين الحكمة ، بل قد يغدو الحمق والنزق، وربما الغباء الذي يودي بصاحبه ، أو بالجماعة إلى الهلاك، أو ضياع المصالح، ويكون الصمت عين الحكمة، مع انه ـ في الأساس- يمثل وجه السلبية.ولذلك قالوا: إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب ، وقالوا أيضا: لكل مقام مقال ، ولكل حدث حديث.هذه الأقوال التي تمثل إرثا تناقلته الألسن بالرضا والاستحسان ؛ ليست كل جزئيات الصورة الحكمية، فقد لا يكون الكلام فضة ؛ بل موتاً زؤاماً ، ويكون الصمت قمة الحكمة ، وباب السلامة ، ومنبع الخير.وكذلك الحركة والسكون، فما كل حركة جالبة للبركة، وما كل سكون ضياع أو تضييع.إذن أين تكمن الحكمة في هذا وذاك؟! وإلى أي حصن نتجه؟ وبأي عروة نتمسك؟ وكيف نقيم اعوجاج الأفهام لحدود الوسائل في ظل اختلاط الإدراك للوظائف للوصول إلى مرافئ المحبة والسلام والإخاء؟.لذلك لابد ـ لتحقيق هذا- من تقدير المصالح ، أو المضار القريبة والبعيدة بدقة ، وقبل أن يقع الفأس في الرأس ، فقد تعب الوطن من كثرة الطعنات وعدوان (المجاذيب) وحان الوقت ان يتحمل الجميع مسؤولية أفعالهم وأقوالهم.
لتكن المسؤولية كابحاً ومنطلقاً
أخبار متعلقة
