نامت عيناك أخي العزيز، نامت عين العدسة التي عشقتها وأفرطت في عشقها، كنت تمنحنا وسيلة إبصار إضافية حين تزاوج بصورة عجيبة بين العين البشرية وعدسة التصوير لتقدم لنا الطبيعة والحياة من حولنا بقدر من الدقة وبشيء من الجمال، بل كنت أجدك خلال سنوات أو ربما عقود تلازمنا في محراب العمل الصحفي تقترب أحياناً من تقديم لوحة فنية تتخطى وصف الصورة الفوتوغرافية.كنت إرشيفاً ضخماً وغنياً لعقود شهدت فيها عيناك وعين الكاميرا مواقف وأحداثاً كثيرة وثقتها بالصورة، بل بإبداعاتك التي تخلقت في وقت مبكر من حياتك ثم لازمتك مصحوبة بالمعرفة التي اكتسبتها خلال سنوات عملك خصوصاً أنك أغنيتها بعدد من الدورات في المجال ذاته محراب عشقك (التصوير الصحفي).بعد سنوات من زمالتنا.. ها نحن نستقبل خبر رحيلك المفاجئ عن ساحة الحياة تاركاً حسرة في نفوسنا وجزعاً من مشهد الموت وخطفه للأرواح.لم نعد يا صديقي العزيز إثر هذا الرحيل الفاجع نضع عدسة جان ضمن أجندة صباحات عملنا الصحفي، ليس لأننا نشير إلى أفول نجمك في سدرة المغيب الأزلي، إذ نجد عزاءنا في ما تركت لنا من أرشيف ناطق بمعاني الحياة والذكريات، منه نستحضر هيئة جان وحسه الفني في التصوير الصحفي.. لكننا نستحضرك يا عزيزي بشخصك الودود وقهقهة ضحكاتك التي تملأ رواق المكان معلنة عن حضورك المبكر إلى محراب عشقك الذي لم تجد منه فكاكاً فأدمنت عشقه بذلك القدر من الحب والعطاء والنقاء.في عجالة وداعنا لك ومن محيط حياة لاهثة نقف مشدوهين على جنباتها جراء سطوة الأقدار التي رسمت في مسرح الأحياء ذعرها.لابد من أن نتذكر سيرة سنوات مضت من رحلة حياتك التي لم تبلغ عقدها السادس، محطات كنت فيها فارس الصورة.. مديراً لقسم التصوير في صحيفة (14 أكتوبر) وأن نتذكر جان عبدالحميد بتعاقب أنواع كاميرات التصوير على كتفيه حتى محطة (الديجتيل) حينما خطفه الموت ربما قبل أن يفرغ صور الوداع:فهل كنت ترقب قبل الرحيل أفق الشروق للعام الميلادي الجديد الذي شاء القدر ألا تشهد بكره الأولى.. أم أنك كنت تقف قسراً وبسطوة قدرية غير منظورة في سدرة المغيب مستشعراً قدرك كواحد من أولياء هذه المدينة الرائعة البسيطة القنوعة عدن؟!.نعم الأولياء مثلك مظلومون.. رحلت خالي الوفاض من كل شيء.تئن لرحيلك الأمكنة والدروب التي جبتها باحثاً عن اللوحة، الصورة المعبرة عن حالنا الاجتماعية بأدق تفاصيلها.. تاركاً غصة ألم وحزن عند أهلك وذويك وزملائك وكل من عرف شخصك الكريم.تغمدك المولى بواسع رحمته ورضوانه “إنا لله وإنا إليه راجعون”.عبدالقوي الأشول
(جان) العين التي نامت
أخبار متعلقة
