صنعاء / سبأ :اوضحت مصفوفة خارطة الطريق لاندماج اليمن في مجلس التعاون لدول الخليج العربية المعدة من قبل الحكومة اليمنية ممثلة بوزارة التخطيط والتعاون الدولي ان هناك خمسة مسارات رئيسية لتأهيل اليمن للانضمام الكامل للمنظومة الخليجية وفق رؤية عملية ترتكز على تحقيق التكامل الاقتصادي مع دول المجلس.واشارت المصفوفة التى أعدت بالاستعانة بالمسودة الأولية لخارطة الطريق التى شارك في تنفيذها نخبة من الخبراء الدوليين بمركز البحوث الاجتماعي والاقتصادي في بولندا ، الى ان المسارات الخمسة تتمثل في : الشراكة التجارية ودورها في عملية التكامل الاقتصادي واندماج اليمن في اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي، والشراكة الاستثمارية لتعزيز التكامل والاندماج للاقتصاد اليمني في اقتصاديات دول المجلس، ومسار العمالة اليمنية والبناء المؤسسي اللازم لتأهيل اليمن للانضمام إلى المجلس.[c1]مسار الشراكة التجارية: [/c]اكدت المصفوفة على أهمية تعزيز أطر الشراكة التجارية بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي من خلال التركيز على تحقيق أهداف تتمثل في إقامة منطقة للتجارة الحرة بين اليمن و دول المجلس تمهيدا لانضمام اليمن الى السوق الخليجية المشتركة ، مشيرة الى أن من أبرز العوائق التي تعترض تحقيق مثل هذه الغاية ضعف خدمات البنية التحتية في اليمن وعدم الاهتمام بالصادرات المحلية وضعف مستوى جودتها وعدم الاستغلال الأمثل للموارد المتوفرة.واوردت المصفوفة عدداً من السياسات والإجراءات التى يجب على الجانبين اتخاذها لتعزيز الشراكة التجارية المنشودة وتجاوز المعوقات، التي تتمثل في قيام الحكومة اليمنية ممثلة بوزارة الصناعة والتجارة بتوحيد السياسات التجارية والمضي قدما في تهيئة التوافق التشريعي بين الأنظمة القانونية في دول المجلس واليمن الى جانب اعتماد قواعد المنشأ والمواصفات والمقاييس والاعتماد المتبادل بقواعد الحجر الزراعي والبيطري والتفتيش الموحد، وكذا تحديد قائمة بالسلع المحمية وإعادة هيكلة القطاع الصناعي اليمني وبالذات الصناعات المرتبطة بالصادرات.وشددت المصفوفة على ضرورة تبني اليمن للمعايير المتبعة في مجلس التعاون والمتعلقة بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية باعتبارها خطوة رئيسية على طريق تحقيق الاندماج مع دول مجلس التعاون.فيما لفتت الى انه يجب على دول المجلس من جهتها اتخاذ عدد من الإجراءات والسياسات لمساعدة اليمن في تجاوز العوائق من خلال تقديم المساعدة الفنية والمالية وإقرار مبدأ التعامل بالمثل، ومنح اليمن الأفضلية في المعاملات التجارية وإعطاء أولوية للمنتج اليمني في السوق الخليجي الى جانب إزالة الحواجز غير المرتبطة بالتعريفة الجمركية التي تعوق عملية التبادل التجاري بين الجانبين والإسراع في استكمال إجراءات انضمام اليمن إلى المنظمات الاقتصادية الخليجية وبالذات منظمة الخليج للاستشارات الصناعية وهيئة التقييس الخليجية.[c1]عدن مركز تجاري إقليمي: [/c]وأوضحت المصفوفة ان تعزيز الشراكة التجارية بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي يتطلب دعم جهود اليمن للاستفادة من المنطقة الحرة بعدن كمركز تجاري إقليمي ، مشيرة الى طبيعة العوائق بهذا الصدد ومنها ضعف الجانب الإداري والمؤسسي للمنطقة الحرة وضعف مستوى التسويق للمنطقة في الخارج ، وشددت على ضرورة اتخاذ الحكومة اليمنية لاجراءات وسياسات فاعلة لتجاوز هذه العوائق من خلال تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية الخاصة باعتماد نظام النافذة الواحدة في الإعفاءات والتخليص الجمركي وتنسيق جهود الهيئة العامة للاستثمار والهيئة العامة للمناطق الحرة في الترويج للاستثمارات الأجنبية في إطار المنطقة الحرة وتفعيل آليات الجذب للاستثمارات في المنطقة الحرة.ولفتت المصفوفة الى انه يتعين على دول مجلس التعاون مساعدة اليمن في تحقيق الاستغلال الأمثل للمنطقة الحرة بعدن وتحقيق انتعاش في المجال الاستثماري من خلال دعم جهود الحكومة اليمنية الهادفة الى تنمية وتطوير المنطقة الحرة ونقل تجربة دول المجلس إلى اليمن .[c1]مسار الشراكة الاستثمارية: [/c]اكدت المصفوفة على أهمية تعزيز الشراكة الاستثمارية بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي من خلال تحقيق أهداف من أبرزها استغلال الفرص الاستثمارية المتنوعة في القطاعات الاقتصادية الواعدة في اليمن وبالذات في قطاعات السياحة والخدمات والعقارات والتمويل والتأمين ، مشيرة الى أن المعوقات في هذا الصدد تتمثل في عدم اكتمال البنية التحتية ، وضعف بيئة الأعمال في اليمن وهو ما يمكن تجاوزه من خلال اتخاذ اليمن لسياسات وإجراءات تتمثل في تحسين مناخ الاستثمار بمكوناته المختلفة، وتنفيذ مصفوفة تحرير مناخ الاستثمار، ومواصلة تنفيذ أجندة الإصلاحات الوطنية والتسريع بإعداد الخارطة الاستثمارية للجمهورية اليمنية وتحديد المواقع المراد مسحها ودراستها تفصيليا فيما يتعين على الجانب الخليجي تشجيع المستثمرين الخليجين للاستثمار في المجالات الاستثمارية الواعدة في اليمن .وشددت المصفوفة على ضرورة استغلال اليمن للموارد السمكية والمعدنية والنفطية وتجاوز عوائق من قبيل عدم توافر مسوح ودراسات تفصيلية والافتقاد لخطط طويلة المدى (إستراتيجية) لاستثمار هذه الموارد، والاعتماد على وسائل إنتاج متخلفة نوعا ما ، وحثت المصفوفة على معالجة المعوقات التي تحد من استثمار هذه الموارد الحيوية وعقد لقاءات شراكة واتفاقيات معلنة بناء على تفاهم مشترك بضوابط علمية وزيادة مستوى التنسيق مع الهيئة العامة للاستثمار، موضحة دور دول مجلس التعاون في مساعدة اليمن بهذا الصدد من خلال توفير التمويلات لإعداد المسوحات والدراسات التفصيلية والمساعدة في تقديم الخبرات في المجالات الاقتصادية والقانونية والقضائية والمساهمة في إدخال الأساليب الفاعلة.ولفتت المصفوفة الى ضرورة استغلال وجود سوق داخلي يمني كبير, وسوق خليجي وعربي اكبر وتجاوز العوائق التي تعاني منها اليمن ومن أهمها عدم توافر طرقات مسفلتة وخط سكك حديدية وخطوط نقل بحرية جيدة من خلال قيام الحكومة اليمنية ممثلة بوزارات النقل ، الاشغال، الصناعة والهيئة العامة للاستثمار بإنشاء وتوسيع الطرقات في اليمن وإنشاء خطوط سكة حديد وتوسيع خطوط النقل البحري و استكمال تحسين المناخ الاستثماري بحيث يجعل من السوق اليمني منافساً قوياً الى جانب تطوير بيئة الأعمال وتحسين المناخ الاستثماري( بدء الأعمال التجارية،تسجيل الملكية،حماية حقوق المستثمرين وتطوير الأنظمة الضريبية)، فيما يتعين على الجانب الخليجي مساعدة اليمن من خلال توفير التمويلات والشراكة في إنشاء الشركات والمؤسسات المختلفة وإقامة مشاريع إستراتيجية كبيرة بالشراكة مع القطاع الخاص اليمني.واشارت مصفوفة خارطة الاندماج الى أهمية إعادة تشغيل وتطوير منشآت إنتاجية ( صناعية ..الخ) كانت تعمل ومتوقفة حاليا لظروف مختلفة ( مصانع الغزل والنسيج في عدن وصنعاء مثلا) من خلال إعادة هيكلة هذه المنشآت وزيادة إنتاجيتها بالشراكة مع الجانب الخليجي فيما يتعين على الأخير الدخول كشركاء أو مساهمين في هذه الشركات والمؤسسات وإعادة تشغيلها بأسس جديدة.وأكدت ضرورة إنشاء مناطق صناعية ومناطق للتجارة الحرة بين الجانبين في المناطق الحدودية وتوفير خدمات البنية الأساسية اللازمة ، مبينة أنه يقع على الجانب اليمني التنسيق بين القطاع الخاص في اليمن ومجلس التعاون والاتصال بالبنك الدولي لدفع مؤسسة التمويل الدولية لتشجيع القطاع الخاص للإسهام في البنية الأساسية وتحسين إمدادات الطاقة الكهربائية بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص ، كما يقع على دول المجلس دعم وتمويل إنشاء مشاريع البنية الأساسية المنطقة الحرة بعدن والمناطق الصناعية والمناطق الاقتصادية.[c1]مسار العمالة/ استيعاب العمالة اليمنية في الأسواق الخليجية : [/c]في هذا الجانب رأت مصفوفة خارطة الطريق ، أن مسار العمالة يمثل عنصرا حيويا في معادلةتأهيل اليمن للانضمام الكامل لمجلس التعاون الخليجي من خلال تحقيق اهداف تتمثل في الاستفادة من الموارد البشرية والعمالة اليمنية التى تلبي احتياجات سوق العمل في دول مجلس التعاون ، مشيرة الى أن المعوقات في هذا المسار تتمثل في عدم وجود مسوح تحدد احتياجات أسوق العمل الخليجية وضعف مخرجات التعليم الجامعي والفني في اليمن ومحدودية المعاهد الفنية والتقنية وكليات المجتمع وهو ما يمكن تجاوزها من خلال اتخاذ الحكومة اليمنية ممثلة بوزارتي التدريب الفني والمهني ،و وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لسياسات وإجراءات تشمل التوسع في إنشاء المعاهد المهنية وكليات المجتمع بما يتناسب واحتياجات السوق وزيادة الطلب المجتمعي على هذا النوع من التعليم وإعادة النظر في المناهج التعليمية في كافة المؤسساتالتعليمية وخلق آلية مناسبة تسمح بزيادة التدفق إلى التعليم الفني والمهني الى جانب توحيد التصنيف والتوصيف المهني وتحديد معايير موحدة للمستويات والمهارات مع دول المجلس وأشارت المصفوفة الى انه يتعين على دول مجلس التعاون الخليجي مساعدة اليمن من خلال توفير تمويلات لإنشاء معاهد نوعية وتمويل ورش تدريبية في اليمن وتسهيل استجلاب العمالة اليمنية إلى دول المجلس واعتماد حصة للعمالة اليمنية من إجمالي العمالة الوافدة إلى سوق العمل في دول المجلس وكذا تزويد الجانب اليمني بالبيانات والمعلومات المحددة لاحتياجات سوق العمل الخليجي من المهارات والكفاءات المهنية والتقنية.[c1]مسار التمويل : [/c]أكدت المصفوفة ضرورة تغطية الفجوة التمويلية لليمن وتنفيذ قرار المجلس الأعلى في دورته السادسة والعشرين (أبو ظبي ، ديسمبر 2005) والخاص بتأهيل الاقتصاد اليمني إلى الحد الأدنى من مستوى التنمية السائد في دول المجلس وذلك لتمكين اليمن من تجاوز عوائق من أبرزها القصور في الإعداد والتحضير وفي دراسات الجدوى بالنسبة لبعض المشاريع وتعقد اشتراطات وإجراءات الممولين وعلى الأخص منها الرقابية والمحاسبية المتعلقة بالنظام المالي للمشروعات وكذا القصور في الآليات اللازمة لتناسق المساعدات الخارجية مع أولويات التنمية في اليمن مفيدة بأن على الحكومة اليمنية ممثلة بوزارة التخطيط والتعاون الدولي والجهات ذات العلاقة تطوير نظام إدارة المساعدات الخارجية كأساس لتوجيه وتطوير آليات استخدام المساعدات الخارجية وتعزيز التنسيق بين برامج المانحين وأولويات التنمية في اليمن وإعداد خطة وطنية لحشد الموارد الخارجية لتعزيز جهود سد الفجوة التمويلية للتنمية في اليمن وإعداد الدراسات اللازمة لتحديد الاحتياجات التنموية على مستوى القطاعات وبالذات في قطاعات البنية التحتية والتنمية البشرية وتحويلها إلى خطة عمل وبرامج محددة الأبعاد فيما يتعين على الجانب الخليجي منح اليمن أفضلية بالنسبة لبرامج ومؤسسات التمويل في دول المجلس وزيادة مستوى التمويل الإنمائي لليمن وتمكين اليمن من ملكية المساعدات الخليجية وبما يضمن موائمة تلك المساعدات وتوجيهها لخدمة الأولويات التنموية لليمن وبما يتفق مع توجهات الخطط الخمسية.[c1]مسار البناء المؤسسي : [/c]شددت المصفوفة على أهمية تحقيق مقررات هذا المسار من خلال إجراءات وقرارات يجب أن تتخذ من الجانبين اليمني والخليجي وتتمثل في إصدار مجلس الوزراء اليمني لقرارين يتضمن الأول إنشاء لجنة وزارية عليا برئاسة نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وعضوية الجهات ذات العلاقة بالمسار( التنموي ، الاستثماري والتجارة ، التشريعات ،العمالة والمسار السياسي) بحيث تمثل المرجعية المؤسسية لعملية اندماج اليمن في مجلس التعاون الخليجي وإنشاء لجنة فنية والثاني إنشاء لجنة برلمانية تتولى تسريع تعديل وتحديث التشريعات القانونية اليمنية ومواءمتها مع التشريعات القانونية السارية في دول المجلس وإقرار التعديلات والتغييرات المقترحة في التشريعات والقوانين لتلبية عملية الاندماج في مجلس التعاون لدول الخليج العربية فيما يتعين على الجانب الخليجي إنشاء الأطر المؤسسية وتشكيل اللجان الفنية اللازمة للتعامل مع قضايا انضمام اليمن إلى مجلس التعاون وتحقيق انضمام اليمن التدريجي إلى المنظمات المختلفة لمجلس التعاون الخليجي وذلك من خلال تنشيط مجموعة العمل المشتركة.كما شددت المصفوفة على ضرورة تكوين وحدة فنية بوزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية من خلال صدور قرار وزاري بإنشاء الوحدة من قبل نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير التخطيط والتعاون الدولي من المختصين وتستعين بالخبرات الأجنبية لإدارة عملية الانضمام على أن تتمتع الوحدة بالاستقلالية المالية والإدارية فيما يتعين - بحسب المصفوفة - على الجانب الخليجي إنشاء وحدة فنية في الأمانة العامة لمجلس التعاون كنظير مؤسسي للجانب اليمني .