غزة / 14 أكتوبر/ الستير ماكدونالد:قال أطباء إن الفحص الطبي اثبت ان سهاما معدنية من قذيفة دبابة إسرائيلية انفجرت في الجو هي التي تسببت في مقتل مصور تلفزيوني يعمل لحساب وكالة «رويترز» أول من أمس الأربعاء في قطاع غزة.وأظهرت الأشعة السينية التي عرضها الاطباء الفلسطينيون الذين فحصوا جثة فضل شناعة (23 عاما) عددا من السهام المثيرة للجدل وقد اخترقت صدر وساقي شناعة.كما عثر على عدد من السهام ويبلغ طول الواحد منها ثلاثة سنتيمترات في سترة شناعة التي كتب عليها «صحافة» بلون لامع وأيضا في عربته غير المدرعة والتي كتب عليها ايضا «تلفزيون» و»صحافة».وكان شناعة يغطي لصالح رويترز أعمال العنف التي وقعت في قطاع غزة الأربعاء الماضي وقتل فيها 16 فلسطينيا آخرين غالبيتهم مدنيون وثلاثة جنود إسرائيليين.وقال ديفيد شليزنجر رئيس تحرير رويترز للأنباء «أدلة الفحص الطبي تبرز أهمية إجراء قوات الدفاع الإسرائيلية والحكومة لتحقيق سريع ونزيه».وأضاف شليزنجر «العلامات على عربة فضل شناعة تظهر بوضوح ودون لبس انه صحفي محترف يؤدي واجبه. يجب ان نعمل نحن والجيش معا بسرعة لنفهم لماذا حدثت هذه المأساة وكيف يمكن تفادي حوادث مماثلة في المستقبل.»وشارك بضع مئات من بينهم عدد كبير من الصحفيين المحليين في تشييع جنازة شناعة أمس الخميس. وكان جثمانه ملفوفا بالعلم الفلسطيني بينما وضعت سترته والكاميرا الخاصة به على محفة أخرى.وذكر شهود ان اثنين من المارة قتلا في نفس الانفجار الذي قتل فيه شناعة خلال ضربة عسكرية إسرائيلية لقطاع غزة الأربعاء.وكانت السيارة التي يستقلها توقفت لتوها وكان بصدد الترجل منها حينما وقع الانفجار حين كان شناعة يهم بتصوير دبابة إسرائيلية على بعد مئات الأمتار.ونجا فني الصوت برويترز وفا أبو مزيد (25 عاما) من الانفجار لكنه أصيب بشظية ويخضع للعلاج بمستشفى في غزة.وصرح الدكتور يونس رمضان عوض الله وكان أحد الاطباء الذين فحصوا جثة شناعة بأنه اصيب بعدة تمزقات مضاعفة من جراء مقذوفات يبدو انها دخلت الى صدره من عنقه وكتفه وقطعت الحبل الشوكي.وسئلت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي عن المعلومات التي أفادت بأن قذيفة سهام اسرائيلية هي التي قتلت شناعة فقالت «قوات الدفاع الاسرائيلية لا تعلق من حيث المبدأ على الاسلحة التي تستخدمها. لكنها اسلحة مشروعة بموجب القانون الدولي.«السهام قانونية بمقتضى القانون الدولي ورفض الطلب المقدم للمحكمة العليا (الاسرائيلية) بحظر استخدامها.»ورفضت المحكمة الاسرائيلية العليا عام 2003 الطلب المقدم من أطباء اسرائيليين مدافعين عن حقوق الانسان ومركز فلسطيني مدافع عن حقوق الانسان واستندت في حكمها الى ان المؤتمر الذي عقدته الامم المتحدة عام 1980 للحد من الاسلحة التقليدية التي تحدث اصابات مفرطة لم يحظر «قذائف السهام».وأظهر فيلم بداخل الكاميرا الخاصة بشناعة دبابة على بعد مئات الأمتار وهي تطلق قذيفة. وبعدها انقطع التصوير. ويبدو أن تلك هي اللحظة التي أصيب فيها شناعة.وبعد فحص دقيق للقطات الفيلم كل كادر على حدة أظهر الشريط القذيفة تنفجر في الهواء وأجساما سوداء تنطلق منها.وقال رئيس تحرير رويترز للانباء «هذا الحادث المأسوي يظهر المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون كل يوم لتغطية الانباء. كل الحكومات والمنظمات عليها مسؤولية توخي اقصى درجات الحذر لحماية المهنيين الذين يحاولون القيام بعملهم.»ولم ترد اليوم انباء من الجيش الاسرائيلي تفيد انه سيبدأ تحقيقا في الواقعة.وقالت الميجر أفيتال ليبوفيتش المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إنه وقعت اشتباكات طوال اليوم بعدما قتل ثلاثة جنود إسرائيليين خلال الليل في المنطقة نفسها.وقال مسؤول عسكري «نود الإعراب عن الأسى لوفاة المصور التلفزيوني الفلسطيني.. وسيتم التأكيد على أن المنطقة التي أصيب بها المصور التلفزيوني هي منطقة قتال مستمر بشكل يومي ضد جماعات إرهابية مسلحة ومتشددة وخطيرة... إن وجود وسائل الإعلام والمصورين وغيرهم من الأفراد غير المشتركين في القتال في مناطق حرب هي مسألة خطيرة وتشكل تهديدا لحياتهم.»ويعمل شناعة مع رويترز في غزة منذ أكثر من ثلاثة أعوام. وأصيب في أغسطس آب 2006 حينما أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخا على سيارة كان يستقلها. وكانت تلك السيارة مصفحة وتحمل أيضا علامات تظهر أنها تابعة لمؤسسة إعلامية.لم يكن شناعة متزوجا وكان شخصا محبوبا بين فريق التغطية الإخبارية الخاص برويترز في قطاع غزة المكون من 15 فردا. وفي الشهر الماضي كرمت جمعية التلفزيون الملكية البريطانية هذا الطاقم بسبب تغطيته للقتال الذي دار بين الفصائل الفلسطينية في العام الماضي في قطاع غزة.ووقع الصحفيون ضحايا في حوادث عدة في الاراضي الفلسطينية. وقدرت منظمات اعلامية ان تسعة قتلوا في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 2000 .وكان جندي إسرائيلي قد أطلق النار على ساق مصور من رويترز في أكتوبر تشرين الأول في غزة. كما جرح صحفيان من رويترز بقذيفة دبابة في القطاع عام 2003 .وفي عام 2003 أيضا قتل مصور رويترز الفلسطيني مازن دعنا الحائز على عدة جوائز بنيران جندي أمريكي في العاصمة العراقية بغداد. كما قتل ستة صحفيين آخرين من رويترز في هذا الصراع.