القاهرة/14 أكتوبر/جوناثان رايت: يقول محللون ودبلوماسيون إن إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما القادمة ستتبنى نغمة جديدة تلقى ترحيبا مبكرا في الشرق الأوسط تدعو للحوار والالتزام بتحرك متعدد الأطراف. ولكن حدوث تغير حقيقي في السياسة الأمريكية في المنطقة سيتطلب شهورا إن لم يكن سنوات حيث يتلمس أوباما طريقه وسط صراعات معقدة تسببت فيها إدارة الرئيس جورج بوش التي تخرج من السلطة في يناير كانون الثاني القادم أو سمحت لها بأن تحتدم. ويقول المحللون والدبلوماسيون إنه في حين ترى الحكومات العربية أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو المصدر الأساسي الأكثر خطورة لعدم الاستقرار إلا أنه من المرجح أن تضعه إدارة أوباما في ذيل أولوياتها بعد العراق وإيران على سبيل المثال. وسيأتي الشرق الأوسط كله بعد مشاغل أوباما الأكثر إلحاحا في الداخل والتي تتمثل في تحفيز الاقتصاد والخروج من مأزق الديون المتعثرة التي ساعدت على التسبب في أسوأ أزمة مالية عالمية في 80 عاما. ويقول عز الدين شكري فيشر من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات وهي مركز أبحاث مقره بروكسل «يجب على الناس (في الشرق الأوسط) الاعتدال في توقعاتهم...إذا كانت توقعاتك هي التغيير الكامل فأنت تجهز نفسك لخيبة أمل».وقال وليد قزيها أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في القاهرة إن طفولة أوباما غير العادية.. فهو من أب أفريقي وعاش في إندونيسيا.. ستجعله أكثر تجاوبا مع المشاغل التي تشغل غير الأمريكيين، وتابع قائلا «الأرجح أن أسلوبه سيكون أكثر إنسانية. وبينما كان (المرشح الجمهوري للرئاسة جون) مكين متوترا وصداميا فإن أوباما أكثر انفتاحا.» وقال الأستاذ الجامعي المغربي مهدي المنجرة «يمكننا أن ننظر إلى (انتخاب أوباما) كتطور مؤكد لصالح السلام كهدف للبشرية كلها دون تمييز على أساس العنصر أو الدين.» لكنه استطرد قائلا «ولكن يجب ألا نتوهم ونتوقع حدوث تغيير مؤثر في خطوة واحدة.» وقال بول سالم مدير مركز الشرق الأوسط التابع لمؤسسة كارنيجي في بيروت إن أوباما كأول رئيس أمريكي أسود أحدث «تحولا ثقافيا رمزيا أوليا.»، وتابع قائلا «العلاقة بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة التي تحولت إلى علاقة كريهة ومتوترة للغاية والتي تغيرت لمجرد أن يكون لدينا شخص مثل أوباما في طريقه إلى البيت الأبيض.»، لكنه أضاف «فيما يتعلق بالسياسات الفعلية.. لن تكون التغييرات سريعة جدا على الأرجح.» وخلال حملة الانتخابات الرئاسية التي استمرت 21 شهرا لم يقدم أوباما سوى التزامات قليلة جدا فيما يتعلق بالشرق الأوسط بخلاف وعد بتقليص القوات الأمريكية الموجودة في العراق وعرض حوار دون شروط مسبقة مع إيران وسوريا. وفي مناظراته الثلاث التي أجراها أثناء الحملة مع مكين لم يسأله أحد قط عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والذي كان قضية رئيسية في السياسة الخارجية الأمريكية لكل من جيمي كارتر وبيل كلينتون الرئيسين الديمقراطيين السابقين. لكن من بين مستشاريه السياسيين دينيس روس الوسيط الرئيسي في الشرق الأوسط في عهد كلينتون والذي اعتبره الجانب الفلسطيني في محادثات السلام مواليا لإسرائيل بشكل مفرط. كما لا تلقي الحياة السياسية المبكرة لأوباما كثيرا من الضوء على توجهاته إزاء صراعات الشرق الأوسط، لكن كانت لدى أوباما كناشط يساري في شيكاجو صلات بشخصيتين بارزتين في الجالية الأمريكية الفلسطينية هما الراحل إدوارد سعيد أستاذ الأدب المقارن والمؤرخ رشيد الخالدي. وهذا أمر غير مألوف بالنسبة لسياسي أمريكي. ونقلت صحيفة لوس أنجليس تايمز في أبريل الماضي عن أوباما قوله إن محادثاته مع هاتين الشخصيتين الأكاديميتين كانت « تذكرني دوما بنقاطي المعتمة وتحيزاتي الخاصة.» وقال قزيها «أظن أن الرجل (أوباما) يدرك في أعماقه بينه وبين نفسه بأن هناك قدرا من الظلم. أناس مثل رشيد (الخالدي) ساعدوه على أن يرى النور.»، وأضاف «لكنه أيضا سياسي من الدرجة الأولى ولن يحرق قاعدته السياسية من أجل الدفاع عن قضية عادلة. سيتعين عليه أن يتطلع إلى فترة ولايته الثانية وإلى من يؤيده داخل الولايات المتحدة.» وقال المحللون إن موقفه في المحادثات مع العراقيين بشأن الانسحاب الأمريكي قد يتناغم إلى حد ما مع تطلعات الحكومة العراقية التي تطالب بانسحاب على مدى زمني أطول قليلا. وفيما يتعلق بالمحادثات مع إيران حول برنامجها النووي المثير للجدل سيواجه أوباما المعضلة نفسها التي واجهتها إدارة بوش التي فشلت في إقناع الإيرانيين بوقف أنشطتهم لتخصيب اليورانيوم. وقال سالم من مؤسسة كارنيجي «فيما يتعلق بإيران فمن المؤكد أنهم سينتظرون الانتخابات الإيرانية في يونيو 2009 . لا اعتقد أنهم سيفكرون في أي شيء قبل ذلك.» ومن المرجح أن تجمد المفاوضات الجادة بين الإسرائيليين والفلسطينيين على الأقل إلى أن تجرى الانتخابات الإسرائيلية في فبراير شباط القادم والمحادثات التي ستليها لتشكيل حكومة ائتلافية وهو ما قد يستغرق شهورا. والمسرح الفلسطيني مفتت هو الآخر حيث تلوح انتخابات رئاسية وبرلمانية.