حزب الله يبدأ سحب مقاتليه من بيروت وتسليم السيطرة في الشوارع إلى الجيش
بيروت /14اكتوبر/ رويترز :بدأ مقاتلو حزب الله الانسحاب من بيروت أمس السبت وتسليم السيطرة في الشوارع إلى الجيش اللبناني بعد معارك استمرت أياما مع مناصرين للحكومة المدعومة من الولايات المتحدة.وقال حزب الله انه سينهي مظاهر التسلح في بيروت بعدما ألغى الجيش قرارات للحكومة ضده.وسيطر حزب الله على معظم مناطق بيروت يوم الجمعة بعد هزيمة مسلحين موالين للتحالف الحكومي المناهض لسوريا.واندلع القتال الذي أودى بحياة 37 شخصا قبل أربعة أيام حينما اتخذت الحكومة اللبنانية قرارات تستهدف شبكة اتصالات حزب الله وتتضمن إبعاد مدير جهاز امن المطار المقرب من الحزب.وكان القتال أسوأ جولة للعنف منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990. وقال حزب الله المدعوم من سوريا إن الحكومة المناهضة لدمشق أعلنت الحرب من خلال الإجراءات ضد شبكته التي لعبت دورا أساسيا خلال الحرب مع إسرائيل التي استمرت 34 يوما في العام 2006.وقالت المعارضة التي يتقدمها حزب الله إنها ستبقي على حملة “العصيان المدني” حتى تلبية مطالبها. وقال مصدر بارز في المعارضة لرويترز إن ذلك يشمل الحواجز على الطرق الرئيسية بما في ذلك كل الطرق المؤدية إلى مطار بيروت الذي أصيب بالشلل. وتعصف بلبنان أزمة سياسية منذ 18 شهرا فيما يتعلق بمطالبة المعارضة بصوت مؤثر في الحكومة.وقال فؤاد السنيورة رئيس الوزراء الذي تصفه المعارضة بأنه غير شرعي يوم السبت انه وضع القرارات التي تستهدف حزب الله في عهدة الجيش الذي سعى إلى تجنب الصراع مع أي من الجانبين.وألغى الجيش قرارات الحكومة قائلا في بيان انه سيبقي رئيس جهاز امن المطار في منصبه وانه سيتعامل مع شبكة الاتصالات الخاصة بحزب الله بطريقة “لا تضر بالمصلحة العامة وامن المقاومة».وطالما نظر إلى الجيش على انه محايد في الأزمة السياسية بين التحالف الحكومي والمعارضة.ورحب زعيم التحالف الحكومي سعد الحريري وهو سني مقرب من السعودية بقرار الجيش ودعا أنصاره للالتزام بالهدوء وتجنب المواجهة.ودار جانب كبير من القتال بين مسلحين شيعة موالين للمعارضة وسنة مؤيدين للحريري.وقتل جنديان و17 مسلحا في اشتباكات يوم السبت في شرق وشمال لبنان. وفي أشد الحوادث دموية قالت مصادر أمنية ان 12 مسلحا على الأقل قتلوا عندما اقتحم مقاتلون موالون للحكومة مكتبا للحزب القومي السوري الاجتماعي الموالي لسوريا في قرية حلبا في شمال لبنان.وقتل شخصان بالرصاص في حادث إطلاق للنار في بيروت أثناء تشييع جثمان احد أنصار الحكومة. وأصيب 100 شخص على الأقل في الأيام الأخيرة.واتهم حزب الله مسلحين من الحزب التقدمي الاشتراكي بقيادة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بخطف ثلاثة من أفراده وقتل اثنين منهم. وحمل الحزب جنبلاط شخصيا المسؤولية عن مصير الثالث الذي قال انه ما زال مخطوفا.وقال السنيورة ان بيروت “محاصرة” و”محتلة” وتساءل “ ماذا يفعل حزب الله في ازقة بيروت..»وقال السنيورة في كلمة أذاعها التلفزيون للبنانيين “ لن تسقط دولتكم تحت سيطرة الانقلابيين ولن يقبل الشعب اللبناني أن تستباح حريته ليعود للتسلط والقهر والإرهاب.»ويقع مصير أسلحة حزب الله في محور الصراع على السلطة بين المعارضة والحكومة. وقال السنيورة في خطابه “نحن لم نعد نقبل أن يستمر وضع حزب الله وسلاحه على هذا الوضع. اللبنانيون لا يستطيعون ان يستمروا في هذا الحال.»ومضى يقول: “على حزب الله أن يدرك أن قوة السلاح لن ترهبنا ولن تجعلنا نتراجع عن مواقفنا وقناعاتنا.» وقالت الولايات المتحدة التي تعتبر حزب الله جماعة إرهابية أنها تحدثت مع قوى أخرى بشأن اتخاذ إجراءات ضد “المسؤولين عن اعمال العنف».وما زال موالون للحريري يسيطرون على مناطق في الشمال وابقوا على منطقة عبور أساسية مع سوريا في البقاع مغلقة.والحريري هو نجل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الذي أثار اغتياله قبل ثلاثة أعوام ضغوطا على سوريا لسحب قواتها من لبنان.وتتهم الحكومة حزب الله بالسعي لإعادة النفوذ السوري. كما أثار استخدام الحزب لقوته العسكرية انزعاج الغرب وحلفائه من العرب السنة الذين يخشون من تزايد النفوذ الإيراني في المنطقة.ودعت السعودية ومصر لعقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب اليوم الأحد.وشلت الأزمة البلاد وتركت المقعد الرئاسي شاغرا وهزت الصورة التي حاول لبنان اعادة بنائها كمركز للأعمال والسياحة في المنطقة بعد الحرب الأهلية على الرغم من أن النظام السياسي الطائفي الذي ساهم في الحرب بقي على حاله تقريبا.إلى ذلك أعلن مبعوث الجامعة العربية الخاص بلبنان السفير هشام يوسف أمس أن هناك عددا من المقترحات معروضة حاليا من مصر صاحبة الدعوة لعقد الاجتماع الوزاري العربي ومن اليمن.وقال يوسف في تصريح صحافي ان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أجرى اتصالا هاتفيا بالأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى حول هذه المقترحات وكذلك هناك أفكار مطروحة من جانب موسى في ضوء متابعة تطورات الأوضاع في لبنان وجهوده على الساحة اللبنانية.وأضاف أن هذه الأفكار يجري التشاور حولها أثناء المشاورات المكثفة الجارية حاليا بين الأمين العام للجامعة وعدد من وزراء الخارجية العرب بهدف التوصل لرؤية مشتركة لعرضها على وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم غدا.وأعرب عن أمله في التوصل لتوافق عربي على الموقف العربي الذي سيتم تبنيه من قبل الوزراء والاتفاق على خطوات محددة يتم اقرارها وتبنيها من قبل وزراء الخارجية غدا.وأكد يوسف أن المأمول من الاجتماع الوزاري الطارىء غدا هو بلورة موقف عربي محدد وخطوات محددة لمساعدة لبنان في الخروج من أزمته وقال ان “التركيز في الوقت الراهن هو على الأزمة الراهنة في لبنان لمساعدته في الخروج من أزمته».وحول كيفية ضمان نجاح الوزراء في بلورة موقف لحل الأزمة في لبنان - بعد خروج السلاح الى الشارع في ظل عدم نجاح الجامعة في تنفيذ مبادرتها عندما كانت الأزمة سياسية فقط - اعترف يوسف بأن الجامعة لم تنجح في تنفيذ المبادرة العربية حتى الآن.واعتبر أن عدم النجاح في تنفيذ المبادرة هو أحد أسباب تدهور الأوضاع في لبنان وهو الأمر الذي سبق أن حذرت منه الجامعة العربية مرات عديدة وهذا ما نراه على الساحة اللبنانية الحالية.وحول ما اذا كانت المبادرة العربية مازالت مطروحة قال يوسف ان “المسائل المطروحة فيما يخص الأوضاع في لبنان مازالت قائمة ولم تتغير ومازال الأمر يرتبط بانتخاب العماد ميشيل سليمان رئيسا توافقيا والتعامل مع تشكيل حكومة لادارة البلاد لحين انعقاد الانتخابات والتوصل لتوافق حول الصيغة المطلوبة لقانون الانتخابات الجديد». وأوضح مبعوث الجامعة العربية في لبنان أن هذه العناصر مازالت مطروحة مشيرا الى أن عددا من الأطراف اللبنانية تتحدث عن الحوار.وأكد يوسف أن التطورات التي شهدها لبنان في الأيام الأخيرة ستزيد الأمور تعقيدا ولهذا جاءت الدعوة لهذا الاجتماع الوزاري موضحا أن الجامعة لم تتلق أي طلبات من المعارضة والأكثرية في لبنان لعرضها على الاجتماع الوزاري غدا.وعن غياب وزيري خارجية سوريا ولبنان عن اجتماع الغد قال يوسف ان الوضع في لبنان في منتهى الخطورة ويتطلب مشاركة الجميع وعلى أعلى مستوى وبعض الدول العربية لن تتمكن من المشاركة على المستوى الوزاري لكنها ستشارك في الاجتماع.ورفض توجيه أصابع الاتهام لأي طرف في لبنان في عرقلة جهود الجامعة العربية هناك وقال إن “المطلوب هو بحث كيفية الخروج من هذه الأزمة وستكون هناك فرصة للتعامل مع الجوانب المتعلقة بهذا الموضوع بعد الخروج من الأزمة الحالية».