فلسطين المحتلة/رفح المصرية/14 أكتوبر/وكالات/رويترز:فيما واصل آلاف الفلسطينيين أمس ولليوم الرابع على التوالي التدفق على مصر لشراء مواد تموينية أساسية، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر في رام الله حول القدس أمس السبت إلى وقف الصواريخ على إسرائيل التي اتهمها بفرض «عقاب جماعي» على قطاع غزة، مطالبا حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التراجع عن انقلابها.كما أعلن عباس أنه قدم إلى الجامعة العربية والأمم المتحدة مشروعا للحوار مع حماس، التي تسيطر على قطاع غزة منذ يونيو الماضي وفتح المعابر.وقال الرئيس الفلسطيني خلال المؤتمر الشعبي الوطني المقدسي، الذي بدأ أعماله أمس السبت في مقر الرئاسة في رام الله بالضفة الغربية «نقول لمن يطلق الصواريخ توقفوا. لا تعطوهم ذريعة. لقد أطلقت آلاف الصواريخ على سديروت قتلت امرأة مسلمة من طاجيكستان، لا تعطوهم ذريعة ليدمروا البلد».، وأضاف «يجب ألا يحاصر شعبنا ويجب وقف الصواريخ العبثية التي تؤدي للعقاب الجماعي (...) إننا ندينها ويجب ألا نعطي ذريعة لإسرائيل حتى ينكشف أمرها. إنها تريد معاقبة شعبنا».واتهم الحكومة الإسرائيلية بأنها «تريد معاقبة الشعب الفلسطيني معاقبة جماعية وتحاصر وتفرض عقابا جماعيا, هذا يحصل في غزة», مؤكدا أن «الحصار يحصل أيضا في الضفة الغربية التي تقيم فيها إسرائيل أكثر من 640 حاجزا عسكريا». وأكد عباس أن «هذه عقوبات جماعية والأسلوب واحد».ورأى أن «الحصار والعقاب الجماعي الذي استمر فترة طويلة أدى إلى انفجار الشعب الفلسطيني. إسرائيل حرمت الماء والكهرباء والمواد الإنسانية، وكان لا بد من فك الحصار ومصر تجاوبت مع هموم هذا الشعب».وتشارك في المؤتمر الذي يهدف إلى «دعم صمود القدس وتوحيد الجهود الفلسطينية لدعم المدينة المقدسة» أحزاب ومؤسسات دينية وسياسية فلسطينية إسلامية ومسيحية في القدس, بينهم الأب عطا الله حنا راعي الكنيسة الأرثوذكسية ومفتي القدس محمد حسين. كما تحضره فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وشخصيات مستقلة.وقال عباس «قدمنا مشروعا متكاملا (...) إلى الأمم المتحدة والجامعة العربية (...) ليعودوا إلى حضن الشرعية ولنضمن حلا لشعبنا من خلال استلام المعابر» بدون أن يضيف أي تفاصيل.، وتابع رئيس السلطة الفلسطينية «قدمنا المشروع لأنه إذا كانت إسرائيل تتذرع بأنه لا يوجد من تتعامل معه على المعابر فنحن جاهزون لتسلمها».ورأى عباس أن هذا المشروع يشكل «مخرجا مريحا» للشعب الفلسطيني، مؤكدا «نحن مستعدون للحوار ويدنا دائما ممدودة للحوار ولكن نقول تراجعوا عن الانقلاب». وأضاف أن «حماس ارتكبت جريمة بحق شعبنا وبحق وحدته بحق الشعب الفلسطيني الواحد وبحق طموحه بدولة فلسطينية، لكن حماس جزء من الشعب الفلسطيني ولا ننكر ذلك».وأكد عباس أن «هناك مشكلة على الحدود والمعابر، ولكن هناك مشكلة قبلها حصلت في غزة وهي الانقلاب وهو جريمة حصلت ارتكبتها حركة حماس، ويجب وضعها في الاعتبار». ودعا «الذين ارتكبوا الجريمة إلى أن يعودوا للشرعية لأنهم أولا وأخيرا أبناء شعبنا وعليهم العودة إلى حضن الشرعية».وحمل عباس بعنف على «العطاءات الاستيطانية في القدس وتوسيع مستوطنات في القدس لينتهوا من وضع القدس قبل المفاوضات». واتهم إسرائيل بأنها تريد «إذا تحدثنا عن القدس ألا نجد ما نتحدث عنه، ولذلك علينا المسارعة لإنقاذ المدينة». وأضاف أن «هذه المستوطنات وبالذات في القدس غير شرعية ولن نقبل بها (...).وعندما نتحدث في المفاوضات النهائية نتحدث عن القدس والمستوطنات واللاجئين وغيرها من القضايا الأساسية».وأكد أن رام الله «عاصمة مؤقتة للسلطة الفلسطينية، وسنعود في النهاية إلى القدس عاصمة لدولتنا الفلسطينية». وأضاف أن «القدس تعاني من الضم والقضم والتهويد والاحتلال المستمر المتسارع, لذلك علينا أن نعمل بكل إمكانياتنا لنحمي المدينة المقدسة»، مؤكدا «نريد أن نعمل من أجل القدس موحدين متكاتفين». وتابع عباس أن القدس «مهما عملوا بها ومهما حاولوا وغيروا من معالمها، محتلة وهي عاصمة دولة فلسطين ولن نتنازل عنها».في غضون ذلك، ذكر شهود عيان أن آلافا من فلسطينيي قطاع غزة الخاضع لحصار إسرائيلي، واصلوا أمس السبت ولليوم الرابع على التوالي، التدفق على مصر لشراء مواد تموينية أساسية.وللمرة الأولى منذ الأربعاء، دخلت سيارات ليل الجمعة السبت الأراضي المصرية. ولم يشاهد أي عنصر من قوى الأمن المصرية على الحدود.ويدقق مسلحون من حماس في صناديق بعض السيارات للتأكد من أنها لا تنقل أسلحة إلى قطاع غزة الذي تسيطر عليه الحركة الإسلامية.وفي الشطر المصري من مدينة رفح الحدودية، جرى إطلاق نار في محطة للوقود بدأ مخزونها ينفد. وفي مواجهة الفوضى وتدفق الفلسطينيين رفض صاحب المحطة بيع محروقات ما لم تضمن القوات المصرية أمن المكان.وحاولت قوات الأمن المصري الجمعة استعادة السيطرة على الحدود بإغلاق جزء منها، لكن ناشطين في حركة حماس فتحوا فجوات جديدة في الجدار الحدودي ليتاح للفلسطينيين الانتقال عبرها.إلى ذلك قدر تجار ومسؤولون مصريون أمس السبت الصفقات التجارية التي تمت بين تجار فلسطينيين من غزة وتجار مصريين منذ فتح معبر رفح بين مصر والقطاع يوم الأربعاء الماضي بحوالي 250 مليون دولار. ودخلت مدينة العريش المصرية المئات من شاحنات البضائع والسيارت التي تحمل لوحات معدنية فلسطينية ونقلت كميات كبيرة من البضائع خصوصا الاسمنت. وأبرم تجار من مختلف محافظات مصر حضروا بشاحناتهم المملوءة بالبضائع مئات الصفقات العاجلة مع تجار فلسطينيين من غزة. وقال مسؤول بالغرفة التجارية بالعريش إن إجمالي عدد الفلسطينيين الذين ترددوا على الأراضي المصرية منذ يوم الأربعاء الماضي أقترب من 500 ألف وإن متوسط الإنفاق للفلسطيني الواحد حوالي 250 دولار وفقا لاستطلاعات مع عينة من التجار بالإضافة إلى مبيعات الجملة والصفقات التي تمت بين التجار داخل مدينة العريش وعلى خط الحدود. واهتم الفلسطينيون بشكل خاص بشراء الاسمنت من شمال سيناء حتى ان السلطات المحلية قررت وقف نقل الاسمنت بعد أن وصل سعر الطن إلى 1200 جنيه مصري (216.6 دولار) بعد أن كان 430 جنيها. وكانت حركة التجارة عبر الحدود بين مصر وغزة قد توقفت منذ يونيو الماضي مع إغلاق الحدود مع غزة بعد سيطرة حماس على القطاع. وقال عبد الحميد سلمي عضو مجلس الشورى المصري عن شمال سيناء «وجود أعداد كبيرة من الفلسطينيين المقيمين بشمال سيناء سهل الصفقات التي تمت بين التجار الفلسطينيين والمصريين .. الاتفاق كان يتم عن طريق التليفون والتسليم بعد ساعات قليلة.» وأضاف أن مئات التجار من كل المحافظات المصرية حضروا لبيع بضاعتهم في العريش للفلسطينيين «فالعريش سوق مفتوح .. حركة البيع للفلسطينيين ما زالت مستمرة والسلع بدأت تنفد .. الأمر أصبح يحتاج إلى ترشيد حتى يجد مواطنو المدينة حاجاتهم.»