أكدوا أن جهود الساسة لخفض الأسعار قد تكون غير مجدية
لندن /14اكتوبر/ اليستير شارب:أثار الصعود الحاد لأسعار النفط منذ بداية العام لتقترب من 150 دولارا للبرميل استياء المستهلكين وواضعي السياسات في العالم لكن الحقيقة القاسية هي أن الأسعار من المُرجح أن تواصل الارتفاع.واستقرت الأسعار نسبيا على مدى 20 عاما لكنها قفزت بعد ذلك إلى سبعة أمثالها من أقل من 20 دولارا للبرميل في عام 2001. وتجاوزت الأسعار مستوى 100 دولار في اليوم الأول للتداول هذا العام وواصلت الصعود منذ ذلك الحين لتقفز نحو 45 في المائة.وبالنظر إلى مثل هذه القوة الدافعة فان جهود الساسة لخفض الأسعار قد تكون غير مجدية.وقال ستيفين ثورنبير مدير بحوث الطاقة العالمية في ثريدنيدل لإدارة الأصول “النفط ارتفع بسرعة فيما يشبه الفقاعة لكن الفقاعات قد تستمر لفترات طويلة” مشيرا إلى أن أساسيات السوق تشير إلى نقص في المعروض.فالطلب العالمي البالغ نحو 86 مليون برميل يوميا يعادل تقريبا المعروض ونمو الإنتاج لا يلاحق الزيادة الحادة في الطلب من الاقتصادات الصاعدة مثل الهند والصين.وتوقع بنك مورجان ستانلي الشهر الماضي مشيرا إلى قوة الطلب في آسيا أن يبلغ سعر النفط 150 دولارا للبرميل بحلول عطلة الرابع من يوليو تموز في الولايات المتحدة وهى عادة واحدة من أزحم أيام العُطلات.لكن الخام الأمريكي لم يتجاوز 145.85 دولار للبرميل أمس الجمعة.غير أن العوامل الداعمة للأسعار لم تتبدد. وقال جولدمان ساكس أكبر بنك استثماري يعمل في قطاع السلع الأساسية إن الأسعار قد تصل إلى 200 دولار للبرميل خلال عامين.وتسببت الأسعار بالفعل في حالة من الذعر مع تفجر احتجاجات على ارتفاع التكاليف في مختلف أنحاء العالم.وبدأ المستهلكون وبخاصة في الولايات المتحدة أكبر مُستهلك للطاقة تقليل استخدامهم للوقود لكن لا يوجد بديل جاهز فيما يتعلق بوسائل النقل.وقال ثورنبير “يجب أن تذهب لعملك أيا كان سعر البنزين... الطلب الأساسي لوسائل النقل والطاقة يصعب خفضه في الأجل القصير لكن الدخل القابل للإنفاق سيتأثر.”وتعتمد فترات النمو المطرد في مختلف أرجاء العالم على الطاقة الرخيصة ويخشى صناع القرار أن يبطل الارتفاع غير المسبوق في الأسعار ذلك.وقال كولن مورتون في رنسبرج لإدارة الأموال “إذا طال أمد هذه المستويات أو ارتفعت بدرجة أكبر فان ذلك سيسبب ضررا كبيرا لقطاعات مختلفة.”وحتى شركات النفط تقول أن مكاسبها تأثرت.وقال انطونيو بروفو الرئيس التنفيذي لشركة ريبسول النفطية الاسبانية لرويترز هذا الاسبوع “يعتقد الناس أننا عند سعر 140 دولارا نكسب ثروات... لكننا ندفع ثروات للضرائب وهذه حقيقة لكن الدول التي تحقق أكبر استفادة هي الدول التي تملك الاحتياطيات.”ومن جانبهم فان مصدري النفط الخليجيين الذين تنتجون نحو ربع النفط العالمي يقولون إنهم يعانون تضخما جامحا لان عملاتهم المرتبطة بالدولار تزيد من تكلفة الواردات.والضعف النسبي للعملة الأمريكية أمام العملات الأُخرى مسؤول جزئيا عن الزيادة في أسعار النفط وغيره من السلع الأساسية المقومة بالدولار مع محاولة المستثمرين التحوط من التضخم وتعويض خسائرهم في أسواق الأسهم الهابطة.وبالنسبة للبنوك المركزية تمثل أسعار النفط مشكلة محيرة. فقد فاقمت تباطؤ النمو الاقتصادي وأذكت التضخم.والعلاج الطبيعي للتضخم هو زيادة أسعار الفائدة لكن الخشية هو أن ذلك قد يزيد من مشكلة التباطؤ الاقتصادي.وقال ريتشارد باتي المحلل في ستاندارد لايف اينفستمنت إن الارتفاع القياسي في أسعار النفط “يقيد ما يمكن أن يفعله صناع السياسة.”وفي حين لا توجد حلول سهلة فيما يتعلق بالسياسات فان غلاء النفط وضعف الأداء الاقتصادي قد يقيد في نهاية الأمر الطلب على الوقود بدرجة تدفع أسعاره للانخفاض.وقال باتي “أسعار النفط لا تعكس بالضرورة أُسس العرض والطلب في السوق في الوقت الراهن وسيتعين أن تفعل ذلك في نهاية الأمر مع استمرار ضعف العوامل الجوهرية.”ويجادل المحللون الذين يتوقعون استمرار ارتفاع الأسعار بأنه حتى إذا غيرت الدول المتقدمة عاداتها فان الاقتصادات الناشئة ستستمر في قيادة الطلب للارتفاع وأسعار النفط التي يقول البعض إنها ما زالت رخيصة.وقالت منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) إن الأسعار عند مستوياتها الحالية مرتفعة بشكل نسبي لكن الأمين العام للمنظمة أوضح أيضا أن سعر اللتر من النفط أقل من سعر لتر المياه المعدنية.