منافسة صعبة المراس في السياسة الإسرائيلية
القدس / 14 أكتوبر / رويترز:سوف يتعين على تسيبي ليفني مفاوضة السلام الإسرائيلية مع الفلسطينيين أن تثبت صرامتها ومهارتها السياسية سريعا عقب انتخابها زعيمة لحزب كديما المنتمي إلى الوسط. أصبحت ليفني على وشك أن تكون ثاني رئيسة وزراء لإسرائيل في بلد كان يقول عن جولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية الراحلة بكل فخر إنها الرجل الوحيد في مجلس الوزراء. والآن على ليفني أن تحارب في دهاليز السياسة لتشكيل حكومة ائتلافية تحت قيادتها. فالفشل في التوصل إلى اتفاقات شراكة لتشكيل الائتلاف وفي تحقيق أغلبية برلمانية سيؤدي إلى إجراء انتخابات جديدة وهي انتخابات تظهر استطلاعات الرأي أن اليميني بنيامين نتنياهو زعيم حزب ليكود سيفوز فيها. وقادت ليفني (50 عاما) كوزيرة للخارجية محادثات السلام مع الفلسطينيين وهي مفاوضات ترعاها الولايات المتحدة لم تسفر إلى الآن عن اتفاق كانت تأمل واشنطن في إبرامه بحلول نهاية العام الحالي. بدأت العمل السياسي قبل عشر سنوات بعد فترة قضتها في جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) عندما كانت طالبة في باريس ثم عملت كمحامية شركات. وصفها أحد كتاب الأعمدة الإسرائيليين بأنها “السيدة نظيفة” وينظر لليفني وزيرة الخارجية صعبة المراس على أنها النقيض تماما لرئيس الوزراء إيهود أولمرت السياسي المحنك الودود ظاهرا الذي تحيط به فضيحة فساد تجبره على التنحي من منصبه. ووصف معلقون آخرون ليفني بأنها نتاج للآلة السياسية المعدة جيدا التي يقوم بتشغيلها شركاء زوجها رجل الأعمال ويشككون فيما إذا كانت ستحدث تغييراً يذكر. لم يشارك أولمرت في الانتخابات التي أجريت الأربعاء الماضي لاختيار زعيم لحزب كديما ولكنه ربما يبقى رئيساً مؤقتا للوزراء لأسابيع أو حتى لشهور في الوقت الذي تحاول فيه ليفني تشكيل حكومة جديدة. وكانت أول أزمة تقع بين أولمرت وليفني قبل أكثر من عام حين طالبت باستقالته بعد أن انتقدت لجنة تحقيق طريقة إدارته لحرب لبنان عام 2006 . ورفض أولمرت الاستقالة ولكن ليفني بقت في الحكومة في شراكة غير مريحة. ولأنها نائب له كانت ليفني تجلس إلى جوار اولمرت في اجتماعات مجلس الوزراء كما رأست وفد المفاوضين مع الفلسطينيين. ومع اتساع نطاق فضيحة الفساد التي تفجرت حول أولمرت في الشهور الأخيرة رفعت ليفني شعار ضرورة الالتزام “بالقيم والأعراف” في السياسة الإسرائيلية واستعدت لمعركة زعامة حزب كديما وكان منافسها الجنرال السابق شاؤول موفاز. تحدث موفاز عن خبرته الأمنية وعن دور ليفني في أزمة حرب لبنان. ولكن ليفني شأنها شأن أولمرت ونتنياهو تنحدر من نشطاء صهاينة متشددين يرفعون أسهمها ويمدونها بكثير من الناخبين. فقد قاد والدها إيتان جماعة مسلحة سرية في الأربعينات حاربت حتى يسيطر اليهود على كل فلسطين التي كانت خاضعة للانتداب البريطاني في ذلك الوقت بدلاً من القبول بقرار التقسيم. وعلى الرغم من نشأة ليفني فإن كثيراً من الإسرائيليين يتساءلون عما إذا كانت قادرة حقاً على مواجهة ٍكثير من التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد. وقال المعلق ألوف بن في صحيفة (هاآرتس) : “سيتعين عليها أن تثبت أنها ليست حمامة رقيقة بل شخصية قادرة على قيادة البلاد في وقت الحرب دون أن تظهر كدمية في يد وزير الدفاع إيهود باراك.” ويقود باراك وهو جنرال سابق ورئيس وزراء سابق حزب العمل المنتمي إلى يسار الوسط وهو أكبر شريك في الائتلاف الذي يتزعمه أولمرت. ولليفني ابنان من زوجها نافتالي سبيتزر.
