دار السلام/عواصم/14 أكتوبر/باري مودي: ستؤكد جولة الرئيس جورج بوش القادمة في إفريقيا حرص السياسة الأمريكية على الاهتمام بمشاكل القارة لكنها تعتبر على نطاق واسع متعلقة بدرجة اكبر بالمصالح العسكرية وإمدادات النفط ومكافحة النفوذ الصيني. ومن المقرر ان يبدأ بوش جولة في خمس دول بتوقف قصير في بنين اليوم السبت رغم انه هدد بتأخير الرحلة بسبب معركة تشريعية مع الكونجرس. واختيرت الدول الخمس تنزانيا وغانا وليبريا ورواندا وبنين نظرا لما يعتبر معايير ديمقراطية قوية ومشاريع مساعدات أمريكية ناجحة. وستكون النقطة الأساسية واكبر توقف في الجولة في تنزانيا التي تعتبر واشنطن زعيمها الرئيس جاكايا كيكويت نموذجا لحكومة أفريقية تقدمية. وسيزور بوش ترافقه زوجته لورا مستشفيات ومدارس ومشروعات لعلاج الايدز والملاريا. وفي تنزانيا سيوقع على اكبر قرض على الإطلاق من خلال مؤسسته تحدي الألفية بقيمة 698 مليون دولار لتمويل بنية تحتية في مجال المياه والطاقة. وتهدف مؤسسة تحدي الألفية إلى مكافأة الحكم الرشيد والسياسات الاقتصادية الجيدة. وعين كيكويت حكومة جديدة هذا الأسبوع بعد استقالة رئيس الوزراء السابق بسبب تحقيق بشأن الفساد لكن واشنطن تعتبر ذلك تأكيدا على مؤهلات الرئيس في مناهضة الفساد أكثر من كونه سببا للإرباك. لكن محاولات بوش لتسليط الضوء على بعض من انجح سياساته في إفريقيا في الشهور الأخيرة من رئاسته قد تخرج عن مسارها بسبب الشكوك حول دوافع الولايات المتحدة فضلا عن التأثر بقضايا أخرى على رأسها العراق أدت إلى تآكل شعبيته في أماكن أخرى. وشارك حوالي ألفي مسلم في مسيرة سلمية في دار السلام أمس الجمعة للاحتجاج ضد بوش وحربه على الإرهاب. وقال الشيخ موسى كوندتشا احد منظمي المسيرة «سيكون بوش هنا من اجل مصلحته بدلا من الاهتمام بأهل البلد.» وقال الطالب ايمانويل ديكسون في وقت سابق «أمريكا وبوش لهما سياسة واحدة هي البحث عن مصالحهما الخاصة. إذا كان سيعطينا أموالا للبنية التحتية والصحة... ماذا يريد في المقابل. انه يريد ان يأتي بقوات إلى إفريقيا ويريد ان يمنع الصينيين من ان يكون لهم نفوذ أقوى.» وأصبحت بكين الآن الشريك التجاري الثالث لإفريقيا بعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اثر قفزة هائلة بنسبة 30 في المائة في الشهور العشرة الأولى من 2007 . ويقول محللون ان السياسة الأمريكية المشوشة بشأن أفريقيا والتعامل السيئ مع القيادة الإفريقية الجديدة لقواتها (افريكوم) وخاصة البحث السابق لأوانه عن مقر لها في القارة كلها عوامل أدت إلى نفور قوى إقليمية مثل جنوب إفريقيا وجعلت واشنطن تفقد شعبية. ووافق بوش قبل عام على (افريكوم) وهي قيادة جديدة لأفريقيا لتقديم التدريب للجيوش الإفريقية وأيضا العمل الإنساني. لكن المعارضة الإفريقية أجبرت واشنطن في الوقت الحالي على إرجاء الخطط لإقامة مقر القيادة في القارة. وزادت افريكوم من عدم سعادة إفريقيا إزاء عناصر أخرى من حملة بوش ضد المتشددين الإسلاميين بعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001 . وساد غضب واسع بسبب دعم الولايات المتحدة للغزو الإثيوبي للصومال قبل عام لمساندة حكومة انتقالية ضعيفة ضد المتمردين الإسلاميين وما تلى ذلك من نقل مشتبه بهم مسلمين بينهم مواطنون كينيون إلى إثيوبيا. وقال باتريك سميث من مطبوعة افريكا كونفيدنشيال ان السياسة الأمريكية «تبدو في عرض البحر... ما هو أساس السياسة.. هل هو رابط امني يعتمد على إضفاء الصفة العسكرية أم أنها سياسة أكثر اهتماما بالتنمية..» وأضاف «يوجد إحساس بأن إفريقيا اختصت بالجانب الشاق من الحرب على الإرهاب وانه تم التعامل معها بصورة سيئة جدا وهو شيء اضر بموقف الولايات المتحدة في المنطقة دون فائدة كبيرة من حيث التأثير العسكري.» ويسود أيضا اعتقاد في أنحاء القارة بأن بوش يحاول موازنة النفوذ والاستثمار الأسيوي وخاصة الصيني وان واشنطن مهتمة فقط بموارد النفط في خليج غينيا الذي من المتوقع ان يوفر 25 في المائة من احتياجاتها بحلول 2015 . وقال الطالب الأوغندي جوزيف مواكا «ما يسيطر على عقل بوش هم الصينيون. الصين تزعج الولايات المتحدة. أنها لا تأخذ فقط الأسواق والشراكات التجارية البديلة... الدول الإفريقية لن تبقى بها حاجة للمساعدة الأمريكية كي تعيش.» وقال حسين عكاري وهو تونسي متقاعد «تقول الولايات المتحدة أنها تريد مساعدة إفريقيا لدعم الديمقراطية وتقليص الفقر وتحسين أسلوب الحكم. لكن الحقيقة مختلفة جدا. يريد بوش استغلال إفريقيا الغنية بالموارد الطبيعية بدون ان يعطي أي شيء لإفريقيا.» .