بيروت/14 أكتوبر/ ليلى بسام: قال مصدر سياسي رفيع أمس الجمعة إن الانتخابات الرئاسية اللبنانية ستتأجل «حتى آخر الأسبوع المقبل» وهي المرة الحادية عشرة من نوعها منذ الدعوة الأولى لانتخاب رئيس قبل أكثر من ثلاثة أشهر. وكان من المفترض أن تعقد جلسة الانتخاب اليوم السبت، لكن الفرقاء المتنافسين الذين أجمعوا على قائد الجيش العماد ميشال سليمان كمرشح توافقي للرئاسة ظلوا مختلفين حول كيفية تقاسم السلطة في الحكومة الجديدة عندما يتسلم الرئيس الجديد منصبه. وقال المصدر «تعقيدات في الاتصالات الإقليمية والدولية وانقطاع التواصل المحلي يؤجلان جلسة الغد (اليوم) إلى أواخر الأسبوع المقبل».ويتطلب انتخاب الرئيس اكتمال نصاب ثلثي أعضاء البرلمان، الأمر الذي لا يمكن ان يتحقق إلا بوجود اتفاق بين الأكثرية والمعارضة. وتريد المعارضة التي يتقدمها حزب الله ضمانات لحصولها على حق نقض القرارات في الحكومة وذلك قبل أن تشارك في الانتخابات، لكن تحالف الغالبية يريد انتخاب سليمان أولا ويقول إن تشكيل الحكومة من صلاحيات الرئيس الجديد. وقالت مصادر سياسية إنه لا يوجد تقدم باتجاه تقريب وجهات النظر بين الفرقاء المتنافسين هذا الأسبوع. وصعد الطرفان من حربهما الكلامية متهمين بعضهم بعضا بعرقلة انتخاب سليمان. وكرسي الرئاسة شاغر منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق إميل لحود في 23 نوفمبر وثمة مخاوف من ان إطالة أمد الفراغ قد يزيد من زعزعة استقرار لبنان الذي يشهد بالفعل أسوأ أزمة سياسية منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990. وكانت الحكومة المدعومة من الغرب اتخذت خطوة قالت إنها لتسهيل انتخاب سليمان المسيحي الماروني البالغ من العمر 45 عاما والذي يترأس منصب قيادة الجيش منذ عام 1998. وفي وقت سابق هذا الأسبوع صاغت الحكومة مشروع قانون لتعديل الدستور للسماح لموظف رفيع في الدولة بتولي منصب رئاسة الجمهورية في حين وقع أمس الأول الخميس 13 برلمانيا من تحالف الأكثرية عريضة تدعو إلى التعديل. ورفضت المعارضة الخطوتين وقالت ان انتخاب سليمان لا يحتاج إلى تعديل بسبب الفراغ الحالي في منصب رئاسة الجمهورية. ورفض رئيس مجلس النواب نبيه بري تسلم مشروع القانون من الحكومة التي يعتبرها غير شرعية منذ استقالة وزراء المعارضة العام الماضي. وكان بري قال انه سيستمر في الدعوة إلى عقد جلسات برلمانية في محاولة لانتخاب الرئيس. وتسببت الأزمة في انقسام عميق بين المسيحيين الذين يتحالفون مع جماعات سياسية متنافسة. وينبغي ان يكون الرئيس مسيحيا مارونيا بموجب نظام تقاسم السلطة الطائفي في لبنان. وقادت فرنسا القوة الاستعمارية السابقة للبنان جهود وساطة مكثفة في محاولة لتأمين الاتفاق بين الأطراف المختلفة لكن في الأيام القليلة الماضية يبدو ان وتيرة الوساطة قد خفت. وحاز سليمان الذي عين قائدا للجيش عندما كانت سوريا لا تزال مسيطرة على لبنان ويتمتع بعلاقات جيدة مع حزب الله على شعبية خلال 15 أسبوعا من القتال الذي خاضه الجيش ضد جماعة إسلامية مسلحة تستلهم نهج القاعدة في مخيم للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان في وقت سابق هذا من العام.