تحقيق توافق عربي على سلم الأولويات
أبوظبي/ ا ف ب :أطلقت تسع دول عربية بينها مصر والسعودية أمس الثلاثاء من أبوظبي، تحركا لتشكيل توافق عربي يضع حدا للتدخلات «غير العربية» لاسيما الإيرانية، ويدعم السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير، ويحشد الدعم لمبادرة السلام مع إسرائيل.وعقد الاجتماع الذي استمر أربع ساعات تقريبا بمشاركة وزراء السعودية ومصر والأردن وتونس والمغرب واليمن والبحرين والإمارات، إضافة إلى وزير الخارجية الفلسطيني.وقال وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، بعيد انتهاء الاجتماع، إن هذا الأخير هو «جزء من المجهود العربي للتشاور ولدعم الوحدة العربية وتنسيق المواقف، بناء على النداء الذي أطلقه العاهل السعودي خلال قمة الكويت»، والمتعلق بالمصالحة العربية والفلسطينية.وأضاف «نعمل لنتغلب على هذه الظروف الصعبة، ولدعم توافق عربي من شأنه أن يوقف التدخلات غير المرحب بها وغير البناءة في شؤوننا من قبل أطراف غير عربية».ويشير الشيخ عبد الله بذلك -على ما يبدو- إلى إيران،الجارة الخليجية الكبيرة التي تدعم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي تسيطر على قطاع غزة، وهي على خلاف حاد مع حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.وأكد الشيخ عبد الله أن الاجتماع «ستتبعه اجتماعات أخرى خلال الأسابيع المقبلة»، و»سينضم إليه مزيد من وزراء خارجية الدول العربية».وأتى الاجتماع في ظل انقسام حاد على الساحة الفلسطينية، وفي خضم المشاورات الدبلوماسية المكثفة حول الوضع في غزة، حيث يسود وقف إطلاق نار هش منذ 18 يناير/كانون الثاني.وفي هذا السياق, قال الشيخ عبد الله «نجتمع لأننا نريد أن ندعم الوحدة العربية، وحشد التأييد لمبادرة السلام العربية، ولإعطاء مزيد من الدعم للسلطة الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس».وأضاف «اجتمعنا أيضا لنقدم الدعم لمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني».وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل قال إن «منظمة التحرير الفلسطينية في حالتها الراهنة لم تعد تمثل مرجعية الفلسطينيين، وتحولت إلى إدارة لانقسام البيت الفلسطيني», الأمر الذي أثار جدلا واسعا على الساحة الفلسطينية، ورد عليه محمود عباس برفض الحوار مع كل من يرفض مرجعية منظمة التحرير.إلى ذلك, أكد الوزراء -بحسب وزير الخارجية الإماراتي- «تأييد المبادرة والجهود المصرية للوصول لتهدئة» في غزة وللتوصل «إلى صيغة وفاق» بين الفلسطينيين.كما عمل الوزراء على «تجهيز الأرضية لعقد مؤتمر المانحين في مصر»، الذي سيعقد في الثاني من مارس/آذار «بالمشاركة الكاملة للسلطة الفلسطينية».ودعا الوزراء إلى «وقف جميع عمليات الاستيطان الإسرائيلية»، خصوصا في منطقة القدس، وأكدوا -بحسب الشيخ عبد الله- أنهم سيبقون «على الاتصال والتشاور مع عدد من الدول العربية الأخرى».وكان وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أكد -في وقت سابق- أن الاجتماع الوزاري العربي يهدف إلى «تنقية الأجواء» استعدادا للقمة العربية المقبلة في الدوحة، ودعما لجهود المصالحة الفلسطينية.وأكد المالكي أن «الهدف الأساس من الاجتماع هو تعزيز الجهد العربي المشترك، وتنقية الأجواء العربية – العربية، خاصة بعدما حدث في قمة الكويت... نريد أن نذهب إلى قمة الدوحة في أجواء إيجابية من أجل إنجاح قمة الدوحة».ويفترض أن تستضيف الدوحة في أواخر مارس المقبل القمة العربية العادية, علما بأن العاصمة القطرية استضافت الشهر الماضي قمة حول غزة حضرها رؤساء عرب ومسلمون أثارت الكثير من الجدل، ولم تحظ بغطاء الجامعة العربية, وحضرها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.من جهته قال وزير الخارجية التونسي عبد الوهاب عبد الله إن الهدف من هذا الاجتماع «كان التشاور حول أفضل السبل لتجاوز خلافاتنا العربية وللإسهام في المصالحة الفلسطينية».وذكر عبد الله أنه من المقرر أن تتابع المشاورات بمناسبة انعقاد الاجتماع الوزاري لمجلس الجامعة العربية المقرر في الثالث من مارس/آذار المقبل.وعلى صعيد آخر قال مصدر دبلوماسي عربي إنه «كان مقررا أن تشارك الكويت والعراق في الاجتماع وهما جزء من هذه المجموعة».وعقد وزراء الإعلام في عدة دول عربية اجتماعا موازيا لاجتماع وزراء الخارجية, بعد ظهر أمس الثلاثاء.وذكر المالكي أن الهدف من اجتماع وزراء الإعلام في أبوظبي هو «للبحث عن الرسالة الإعلامية التي تتناسب مع الطرح السياسي، والعمل على تنفيذ الخطاب السياسي عبر رؤية إعلامية مناسبة».
