بيروت/14 أكتوبر/ يارا بيومي: قالت الشرطة اللبنانية أن انفجار سيارة مفخخة عطل حركة المرور تحت جسر علوي في بيروت الشرقية التي يقطنها غالبية مسيحية أمس الجمعة وأدى إلى مقتل ضابط امني وثلاثة أشخاص آخرين. وعرف اللواء اشرف ريفي مدير عام قوى الأمن الداخلي الضابط القتيل المستهدف باسم النقيب وسام عيد بينما كان في طريقه إلى العمل، كما قتل احد الحراس وأصيب 30 شخصا. ويعمل عيد (31 عاما) مع فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي التي ينظر إليها على نطاق واسع على أنها مقربة من زعيم الائتلاف الحاكم سعد الحريري.وقال مدير عام قوى الأمن الداخلي للصحفيين من مكان الانفجار «عيد كان له دور في كل الملفات التي لها علاقة بالتفجيرات الإرهابية». وتولى عيد منصبه بعد ان أصيب سمير شهادة الضابط الذي كان يسبقه في المنصب في انفجار قنبلة مزروعة في الطريق في جنوب بيروت عام 2006 . وشاركت وحدة استخبارات الشرطة عن كثب في تحقيقات الأمم المتحدة في اغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق ووالد زعيم الائتلاف الحاكم في انفجار سيارة ملغومة عام 2005 وفي حملة أمنية ضد مسلحين يستلهمون نهج القاعدة. وقال وزير الداخلية حسن السبع لتلفزيون (ال.بي.سي) ان عيد «من أهم ضباط فرع المعلومات وهذه ليست أول مرة فقد استهدف بقنبلة على منزله واستهدف عندما كانوا يداهمون شارعا (في شمال لبنان) والآن هذه هي ثالث محاولة.» وأضاف «هذا لن يؤثر على معنوياتنا ولن يجعلنا نغير من الاتجاه والعمل لمحاولة الوصول بالبلد إلى شاطئ الأمان.» وقالت مصادر الأمن ان السيارة المفخخة كانت متوقفة على جانب طريق قريب من الجسر العلوي في حي الحازمية وفجرت عن بعد لدى مرور سيارة عيد. ووجه رجال الإطفاء خراطيم المياه صوب السيارات المحترقة والأنقاض المتناثرة على طريق قرب مستشفى جبل لبنان في ضاحية الحازمية التي تضم عددا من البعثات الدبلوماسية. وشوهدت جثة متفحمة داخل إحدى السيارات فيما تناثرت أشلاء جثث أخرى على الطريق. وتضررت عشرات السيارات في موقف مجاور للسيارات وأحدث الانفجار حفرة كبيرة في الأرض. ووقع الانفجار بعد عشرة أيام من انفجار سيارة ملغومة ألحق أضرارا بسيارة دبلوماسية أمريكية في العاصمة اللبنانية وقتل ثلاثة أفراد وأصاب 16 . ولم يكن هناك أمريكيون بين القتلى. وفي الشهر الماضي أسفر انفجار سيارة ملغومة عن مقتل قائد العمليات بالجيش اللبناني العماد فرانسوا الحاج في شرق بيروت. وتتهم الأغلبية الحاكمة سوريا بأنها وراء اغتيال الحريري الأب وما لا يقل عن 30 تفجيرا في الأعوام الثلاثة الماضية استهدف كثير منها سياسيين وصحفيين مناهضين لسوريا.، وتنفي دمشق أي تورط لها في الهجمات وأدانت تفجير أمس قائلة انه يستهدف امن لبنان واستقراره. كما شجبت فرنسا أيضا التفجير وقالت انه يجيء في إطار «هذه المحاولات الإجرامية المتكررة لزعزعة استقرار لبنان.» وقالت السفارة الأمريكية في لبنان انه «هجوم آخر بشع ومباشر ضد مؤسسات الدولة في لبنان.» كما استهدف مفجرون من قبل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان. واضطربت أحوال البلاد أيضا بسبب تمرد نفذه متشددون إسلاميون يستلهمون نهج تنظيم القاعدة في شمال لبنان العام الماضي مما فاقم من حالة عدم الاستقرار في لبنان. وبمعزل عن المشاكل الأمنية يعيش لبنان صراعا سياسيا مستمرا منذ فترة طويلة يواجه فيه الائتلاف الحاكم المدعوم من الغرب المعارضة التي يقودها حزب الله. وأصاب هذا الصراع الحكومة اللبنانية بالشلل لأكثر من عام وعطل انتخاب رئيس للبنان تاركا البلاد دون رئيس لأول مرة منذ الحرب الأهلية التي جرت بين عامي 1975 و1990 . واتفقت الفصائل المتناحرة على ان يتولى العماد ميشال سليمان قائد الجيش الرئاسة لكنها مازلت مختلفة على اقتسام السلطة في حكومة الوحدة الوطنية المنتظرة. وفشلت الوساطة التي قام بها عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية للتوفيق بين الفريقين ومن المقرر ان يقدم موسى تقريرا في هذا الصدد أمام اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الجامعة يعقد في العاصمة المصرية القاهرة يوم غد الأحد. ودعت فرنسا التي حاولت دون نجاح التوسط بين الفصائل المتناحرة «كل الأطراف المعنية في لبنان وخارج البلاد...لبذل كل ما يمكن لإنهاء هذا الفراغ الخطر في منصب الرئاسة في لبنان.» .