أنابوليس / متابعات : تعهد الرئيس الأمريكي جورج بوش ببذل قصارى جهده خلال ولايته الرئاسية من اجل الوصول إلى اتفاق سلام نهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين قبل نهاية 2008م. وأعلن الرئيس بوش في كلمته التي ألقاها في افتتاح مؤتمر أنابوليس للسلام في الشرق الأوسط أمس الثلاثاء - توصل الفلسطينيين والإسرائيليين إلى اتفاق على بدء مفاوضات فورية لحل النزاع بينهما. وقال بوش في المؤتمر الذي تستضيفه الولايات المتحدة بمبنى الأكاديمية البحرية الأمريكية في أنابوليس بولاية ماريلاند ويستمر يوما واحدا :" إن الوقت حان للعمل من أجل تحقيق السلام المناسب وان القضية عادلة، ويمكن للجانبين النجاح بالجهود المضنية حسب تعبيره . وتلا الرئيس الأميركي بيانا إسرائيليا - فلسطينيا مشتركا نص على الاتفاق على بدء المحادثات بشأن كل القضايا الجوهرية دون استثناء في مسعى لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وجاء في البيان: " نتفق على بدء مفاوضات قوية ومستمرة ومتواصلة، وبذل كل جهد ممكن للتوصل إلى اتفاق قبل نهاية 2008". وحث الفلسطينيين على الحد من أنشطة من وصفهم بالمقاتلين، وإسرائيل على الحد من أنشطة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة وهما التزامان تعهد الجانبان بتنفيذهما بموجب خطة خارطة الطريق لعام 2003م . وقال بوش:" لابد لإسرائيل ان تظهر دعمها لإنشاء دولة فلسطينية تتمتع بالرخاء والنجاح من خلال إزالة المواقع الاستيطانية المقامة دون ترخيص ووضع نهاية للتوسع الاستيطاني وإيجاد سبل اخرى تمكن السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها دون تعريض أمن إسرائيل للخطر." وتابع بوش:" المهمة التي بدأت هنا في أنابوليس ستكون شاقة، وهي بداية العملية وليست نهايتها ولا يزال هناك كثير من العمل يتعين أداؤه.. مشيرا إلى الهدف من مؤتمر أنابوليس ليس التوصل إلى اتفاق وإنما بدء المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وأكد بوش أن الولايات المتحدة لا تنوي فرض اتفاق على الطرفين، وان مهمتها تتلخص في تشجيع الأطراف في هذا المسعى، ومنحهم الدعم الذي يحتاجونه للنجاح.. منوها إلى أن كلا الجانبين سيتحتم عليه القبول بتنازلات صعبة مطلوبة لتحقيق السلام .
وربط الرئيس الأميركي جورج بوش بين" لبنان ديمقراطي خال من التدخلات والمضايقات الخارجية، والجهود الأوسع لإحلال السلام في الشرق الأوسط.. منوها إلى انه يجب تقديم دعم دولي للبنان في مساعيه لإنهاء الأزمة السياسية من خلال انتخاب رئيس للبلاد. وقال بوش "إن الشعب اللبناني بصدد انتخاب رئيس، وهذا قرار يعود إلى الشعب اللبناني الذي يجب ان يكون قادرا على القيام بذلك بدون تدخلات ومضايقات خارجية". من جانبه وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اجتماع أنابوليس بأنه فرصة لن تتكرر مرة أخرى لتحقيق السلام في الشرق الأوسط . وقال عباس في الكلمة التي ألقاها امام المؤتمر"إن مثل هذه الفرصة لن تتكرر مرة أخرى ولن يتوفر لها لو تكررت ذات الإجماع ونفس الزخم". وأشار إلى أن السلام ممكن لكنه يحتاج إلى جهد مشترك، مضيفا بقوله:" نحن في هذا اليوم نمد أيدينا لكم كانداد متساوين والعالم شاهد علينا". وخاطب عباس الإسرائيليين بالقول :" دعونا نصنع سلام الشجعان ونحميه لأنه مصلحة مشتركة لنا ولكم، إن السلام والحرية حق لنا مثلما السلام والأمن حق لنا ولكم .. مؤكدا انه آن الأوان لدائرة العنف والاحتلال أن تنتهي وان السلام مستحيلا إذا نال كل ذي حق حقه". وأوضح الرئيس عباس أن مصير القدس عنصر أساسي في أي اتفاق للسلام، مؤكدا أن الفلسطينيين يريدون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية. بالمقابل قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت أن إسرائيل مستعدة لتسوية مؤلمة ولخوض مخاطر وعرض حلول وسط للتوصل إلى السلام في المفاوضات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقال في الكلمة التي ألقاها امام مؤتمر أنابوليس للسلام "نحن مستعدون لتسوية مؤلمة مليئة بالمخاطر من اجل تحقيق تطلعات السلام وان الوقت حان . وأضاف : "لم يعد في صالحنا ولا في صالحكم التشبث بالأحلام المنفصلة عن معاناة شعبينا ،أننا نريد السلام ونطالب بإنهاء الإرهاب والتحريض والكراهية حسب تعبيره". وتعهد أولمرت في كلمته بالدخول في مفاوضات ثنائية مباشرة متواصلة مع الفلسطينيين في مسعى لاستكمال اتفاق للسلام العام القادم .. وتابع بقوله:" اعتقد أننا سنتمكن من الوصول إلى اتفاق يحقق رؤية الرئيس بوش.. دولتان لشعبين ". [c1]نص التفاهم المشترك الفلسطيني الإسرائيلي في أنابوليس:[/c]فيما يلي التفاهم المشترك الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل والفلسطينيين كما قرأه الرئيس الأمريكي جورج بوش خلال مؤتمر السلام بالشرق الأوسط يوم أمس الثلاثاء بانابوليس ونشره البيت الأبيض:"نعبر عن عزمنا على وضع نهاية لإراقة الدماء والمعاناة وعقود من الصراع بين شعبينا.. إيذانا ببدء عهد جديد من السلام يستند إلى الحرية والأمن والعدالة والكرامة والاحترام والاعتراف المتبادل.. على الترويج لثقافة السلام واللاعنف .. على مواجهة الإرهاب والتحريض سواء ارتكبه فلسطينيون أو إسرائيليون."تعزيزا لهدف دولتين.. إسرائيل وفلسطين .. تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن.. نتفق على البدء فورا في مفاوضات ثنائية بنوايا حسنة من أجل التوصل إلى معاهدة سلام.. وحل جميع القضايا المعلقة .. بما في ذلك كل القضايا الجوهرية بلا استثناء .. كما تحدد في اتفاقات سابقة."نتفق على الانخراط في مفاوضات نشطة ومتواصلة ومستمرة وينبغي أن نبذل كل جهد من أجل التوصل إلى اتفاق قبل نهاية عام 2008. ومن أجل هذا الغرض.. ستعقد اجتماعات بشكل متواصل للجنة توجيه يشترك في رئاستها زعيما وفدي الطرفين وفق ما اتفق عليه."ستضع لجنة التوجيه خطة عمل مشتركة تحدد وتراقب عمل فريقي التفاوض من أجل مناقشة كل القضايا.. ويقودها ممثل رئيسي عن كل طرف. سيعقد الاجتماع الأول للجنة التوجيه في 12 ديسمبر 2007."سيواصل الرئيس (محمود) عباس ورئيس الوزراء (أيهود) أولمرت الاجتماع كل أسبوعين لمتابعة المفاوضات من أجل تقديم كل المساعدة الضرورية لتقدمها."يتعهد الطرفان أيضا بالتنفيذ الفوري لالتزاماتهما بموجب خارطة الطريق لحل دائم يقوم على دولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني والتي يعتمد تطبيقها على الأداء والتي أصدرها رباعي الوساطة الدولية في 30 ابريل عام 2003 .. وتسمى خارطة الطريق.. و/يتعهدان/ بالموافقة على تشكيل آلية أمريكية فلسطينية إسرائيلية تقودها الولايات المتحدة لمتابعة تنفيذ خارطة الطريق."يؤكد الطرفان تعهدهما بمواصلة تنفيذ الالتزامات القائمة لخارطة الطريق إلى أن يتوصلا إلى معاهدة سلام. ستراقب الولايات المتحدة وتحكم على مدى وفاء كل من الطرفين بالتعهدات الخاصة بخارطة الطريق. تنفيذ معاهدة السلام المستقبلية سيكون متوقفا على تنفيذ خارطة الطريق وفق ما تحكم به الولايات المتحدة ما لم يتفق الطرفان على شيء آخر." في هذه الأثناء نظم عشرات الآلاف تظاهرة حاشدة في قطاع غزة لمناهضة المؤتمر ، رددوا فيها هتافات "عباس خائن" و"الموت لإسرائيل .. والموت لأمريكا"، فيما فرقت قوات الأمن في رام الله مقر عباس في الضفة الغربية حشودا بعد اشتباكات بالأيدي في احتجاج مناهض للمؤتمر . هذا وتهدف المحادثات بمؤتمر أنابوليس والتي يشارك فيها دبلوماسيين من أكثر من 40 دولة من بينها سوريا والسعودية إلى إيجاد وثيقة تفاهم مشترك تشكل نقطة بداية لمفاوضات حقيقية تؤدي للوصول إلى اتفاق سلام نهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي . كما يتوقع من المؤتمر أن يعيد الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي التزامهما بخطة خارطة الطريق التي جرى التوصل إليها عام 2003 وتدعو إلى تجميد الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مقابل كبح عمليات النشطاء من حركات المقاومة الفلسطينية .