المعارضة الكينية تطالب باستقالة الرئيس وقبول تسوية بوساطة دولية
من مظاهر العنف بين انصار الرئيس والمعارضة
نيروبي/14 أكتوبر/ رويترز/وكالات: قال الرئيس الكيني مواي كيباكي أمس السبت إنه على استعداد لتشكيل حكومة وحدة وطنية لإنهاء الاضطرابات بعد انتخابات رئاسية مثيرة للجدل. وجاء في بيان من المركز الصحفي للرئاسة «الرئيس قال إنه على استعداد لتشكيل حكومة وحدة وطنية لن توحد الكينيين فحسب، بل ستساعد أيضا في عملية التئام الجروح والمصالحة.» وصدر البيان بعد أن اجتمع كيباكي مع جينداي فريزر مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون أفريقيا. من جهتها، قالت المعارضة الكينية أمس السبت إن عرض الرئيس الكيني مواي كيباكي تشكيل حكومة وحدة وطنية لم يغير موقفها بضرورة استقالة كيباكي، وقبول تسوية يجرى التوصل إليها بوساطة دولية. وقال رايلا أودينجا زعيم المعارضة للصحفيين «لم يتغير موقفي. نريد تسوية من خلال التفاوض. نقطة البداية في موقفنا هي أن كيباكي ليس رئيسا شرعيا. يجب ألا يحضر إلى مائدة المفاوضات كرئيس.» وكانت جينداي فريزر مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية قد التقت في العاصمة الكينية نيروبي، الرئيس مواي كيباكي وزعيم المعارضة رايلا أودينغا في إطار جهود الوساطة لاحتواء الأزمة، وحثت الجانبين على التوصل لتسوية سلمية للانتخابات المتنازع عليها، التي أثارت احتجاجات دامية على مدى الأيام الماضية خلفت مئات القتلى.وكانت فريزر التقت أولا أودينغا قبل الرئيس كيباكي، وقال سليم لوني المتحدث باسم زعيم المعارضة إن المحادثات ركزت على سبل إيجاد حل للأزمة، مشيرا إلى أن أودينغا جدد دعوته لإعادة الانتخابات التي جرت في 27 ديسمبر الماضي.وفي هذا السياق قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك إنه خطط لمهمة فريزر أن تكمل الجهود الدولية لتشجيع الأطراف في كينيا على إيجاد حل سلمي للأزمة.ويعول الكينيون على فريزر في إيجاد أرضية للتفاهم بين الرئيس وزعيم المعارضة الذي يتهم الفريق الرئاسي بتزوير الانتخابات. ولم تحدد بعد المدة التي ستمكثها فريزر في كينيا.، وثمة تكهنات بأن يقوم الأميركيون بإقناع طرفي النزاع بصيغة معينة للحل، إما بانتخابات مبكرة في سنة أو ستة أشهر أو إقناع زعيم المعارضة بأن يصبح رئيسا للحكومة، وتعديل الدستور لمنح رئيس الوزراء صلاحيات أوسع.وتطالب الحركة الديمقراطية برئاسة أودينغا بإجراء انتخابات رئاسية جديدة في غضون ثلاثة أشهر، وتوسط هيئة معترف بها دوليا، والاتفاق على «ترتيب انتقالي» وليس تشكيل حكومة قبل إجراء انتخابات جديدة.أما كيباكي فقال المتحدث باسمه إنه سيقبل بإعادة الانتخابات إذا أمرت محكمة بذلك.على الصعيد الأمني فرقت الشرطة الكينية بالقوة متظاهرين نظموا احتجاجا في مدينة مومباسا الساحلية ضد الرئيس كيباكي. وشهدت المدينة موجة من أعمال السلب والنهب، حيث اقتحم عشرات الأشخاص المحال التجارية واستولوا على محتوياتها قبل أن تتدخل الشرطة وتعتقل عددا منهم. وفي السياق قالت سلطة الموانئ الكينية إن ميناء مومباسا شريان الحياة لاقتصادات المنطقة، يكافح لاستيعاب شحنات هائلة تكدست بعد أن عرقلت الاضطرابات النقل البري خارج المدينة.وتعاني مدن كينيا في ظل أزمة الانتخابات الحالية شُحا في المواد الغذائية الأساسية التي تضاعف سعرها. وقد اصطف الآلاف في العاصمة نيروبي -التي تشهد هدوءا نسبيا- في طوابير طويلة طلبا للمساعدات بعد أيام من احتجاجات دامية وأعمال عنف خلفت مئات القتلى و250 ألف مشرد وتركتهم دون طعام وماء.وسارعت الأمم المتحدة اليوم إلى إيصال الطعام إلى مائة ألف شخص يواجهون الموت جوعا بعد هروبهم من أعمال العنف في غربي البلاد. يأتي ذلك في حين استمرّ تدفّق اللاجئين الكينيين إلى الحدود مع أوغندا حيث تجتهد هيئات الإغاثة الدولية لتقديم العون لهم. وقد رفعت السلطات حظر التجول عن كيسومو معقل زعيم المعارضة بعد أيام من فرضه، لكنها أبقت على قوات الشرطة شبه العسكرية المنتشرة بكثافة في المدينة. وقد أعاد مسلسل العنف والفوضى المفاجئ الذي ابتليت به كينيا بعد سنوات من تمتع البلاد بأنها واحة للاستقرار في المنطقة حالة التقدم الديمقراطي في القارة السمراء إلى الوراء وسوف تكون له عواقبه ثقيلة الوطأة على الهياكل الاقتصادية لعدد كبير من الدول المجاورة. وبعد بضعة أيام من الاضطرابات التي أعقبت انتخابات سيئة السمعة جرت في 27 ديسمبر من العام الماضي تحولت كينيا من الديمقراطية لتواجه كارثة ومن بلد ينظر إليه باعتباره جزيرة للأمن والأمان وسط منطقة خطرة إلى بؤرة للتوتر تمزقها الصراعات العرقية. وأنهت الانتخابات التي تقول المعارضة الكينية أنها زورت بغية إعادة انتخاب الرئيس مواي كيباكي لقيادة اكبر اقتصاد في شرق إفريقيا عاما شهد تبدد الآمال الديمقراطية في القارة بسبب انتخابات معيبة في نيجيريا واضطرابات على الساحة السياسية في جنوب إفريقيا قاطرة التنمية الاقتصادية في القارة. وكان الفوز الانتخابي الذي حققه الرئيس الكيني مواي كيباكي عام 2002 انجازا ديمقراطيا بعد 24 عاما من الحكم المستبد للرئيس السابق دانييل اراب موي. إلا ان ظهور نتائج بدا انها تؤكد على ما يبدو تقدم زعيم المعارضة رايلا اودينجا أماطت اللثام عن قوة خطيرة لا يستهان بها أطلت برأسها في كينيا ألا وهي الصراعات القبلية. واستمرت أعمال القتل أكثر من أسبوع وراح ضحيتها 300 شخص على الأقل ودارت رحاها بين أنصار الرئيس وقبائل أخرى مؤيدة لزعيم المعارضة رايلا اودينجا. وينتمي الرئيس لقبيلة كيكيو وينحدر زعيم المعارضة من قبيلة لو. أما الاقتصاد الكيني الذي كان مزدهرا قبل الانتخابات فقد قارب على حالة الجمود وهو ما يوجه ضربة كبيرة متوقعة للاقتصاد الإقليمي. ويشير المحللون إلى ان القوى الغربية غضت البصر عن عمليات تزوير سافرة في انتخابات سابقة وعن مشكلات عويصة تتعلق بسوء اقتسام الثروات والتوترات القبلية في مناطق أخرى إلا ان كينيا تكتسب قيمة كبيرة بوصفها حليفا استراتيجيا وقاعدة للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية. وأيا كانت نتائج الأزمة الكينية الراهنة فربما كان اكبر اثر لها هو نبرة التشاؤم العميقة بشان التغير الديمقراطي في القارة الإفريقية. وقال بيندا مباو أستاذ التاريخ بجامعة الشيخ انتا ديوب في دكار «ما يحدث الآن يمثل انتكاسة كبيرة للديمقراطية... متى صعد من كانوا في صفوف المعارضة إلى كراسي السلطة فأنهم لا يرغبون آنئذ في احترام الديمقراطية. انك تتساءل ما هو الغرض الذي تجري من اجله الانتخابات.»