الرئيس الأمريكي المنتخب باراك اوباما يلوح لحشد من أنصاره في شيكاجو أمس الأول الثلاثاء
واشنطن/14اكتوبر/ جون وايتسايدزو كارين بوهان وسو بليمينج: اقتنص السناتور الديمقراطي باراك أوباما مقعد الرئاسة الامريكية في البيت الابيض بعد معركة انتخابية دامت عامين هزم فيها منافسه الجمهوري جون مكين ليصنع التاريخ ويصبح أول رئيس أسود للولايات المتحدة.وسيؤدي أوباما اليمين الدستورية ليصبح الرئيس الامريكي الرابع والاربعين يوم 20 يناير كانون الثاني عام 2009 وتنتظره تحديات فورية بدءا من التعامل مع الازمة الاقتصادية الى انهاء حرب العراق ومحاولة اصلاح شامل لنظام الرعاية الصحية الامريكي.وتبخر أمل مكين في تحقيق نصر مفاجئ بتلقيه سلسلة من الهزائم في ولايات رئيسية شهدت معارك حامية على رأسها أوهايو وفلوريدا اللتان كانتا سببا في هزيمة الديمقراطيين مرتين من قبل.وفوز أوباما - وهو من أب كيني أسود وأم أمريكية بيضاء من كانساس - هو علامة في التاريخ الامريكي وجاء بعد 45 عاما من ذروة حركة الحقوق المدنية التي تزعمها مارتن لوثر كينج.وقال أوباما (47 عاما) أمام أكثر من 200 ألف من أنصاره المبتهجين الذين احتشدوا في متنزه جرانت في شيكاجو للاحتفال بفوز المرشح الديمقراطي «كان هذا مقدرا ان يحدث منذ فترة طويلة لكن الليلة ونتيجة لما فعلناه اليوم في هذه اللحظة الفاصلة أتى التغيير الى أمريكا.«سيكون الطريق أمامنا طويلا. سنتسلق منحدرا صعبا. وقد لا نصل الى هناك في عام أو حتى في فترة ولاية واحدة. ولكن يا أمريكا.. لم تحدني امال أكثر من التي تحدوني الليلة بأننا سنصل الى هناك.»ودعا أوباما الامريكيين الى دعم روح الوحدة لمجابهة التحديات الملحة. وهنأ غريمه الجمهوري المهزوم مكين على الحملة الطويلة والشاقة التي خاضها. ودعا الامريكيين لدعم «روح التضحية الجديدة».وفاز أوباما على الاقل بما يصل الى 338 صوتا في المجمع الانتخابي وهو أكثر بكثير من 270 صوتا كان يحتاجها للفوز. كما تقدم على مكين في التصويت الشعبي بنسبة 51 في المئة مقابل 48 في المئة بعد رصد النتائج في اكثر من ثلثي الدوائر الانتخابية الامريكية.ووعد أوباما بتخفيف الانقسامات السياسية الحادة في البلاد والعمل لصالح الناخبين الذين لم يعطوه أصواتهم.وقاد أوباما سناتور ايلينوي للفترة الاولى الديمقراطيين لنصر كاسح وسع أغلبية الحزب في مجلسي النواب والشيوخ على السواء مستفيدا من رفض لافت للنظر لفترة رئاسة الجمهوري جورج بوش التي دامت ثماني سنوات.واتصل مكين (72 عاما) سناتور أريزونا الجمهوري الذي أسر في حرب فيتنام هاتفيا بأوباما وهنأه على الفوز وامتدح حملة منافسه الديمقراطي الملهمة والكاسحة بدرجة غير مسبوقة.وقال مكين «الشعب الامريكي قال كلمته.»والقى مكين كلمة وسط حشد من مؤيديه في فندق بفينيكس بعد ان سلم بالهزيمة في الانتخابات. وحث سناتور اريزونا الامريكيين على التكاتف خلف أوباما قائلا انه يعتزم مساعدة أوباما في التغلب على التحديات الكثيرة التي تواجه الامريكيين.وقال مكين «أيا كانت الخلافات بيننا فنحن مواطنان امريكيان.«من الطبيعي الليلة ان أشعر ببعض خيبة الامل لكن غدا يتعين علينا ان نتجاوزها.»وأضاف «وصلنا الى نهاية رحلة طويلة وأحث كل الامريكيين الذين أيدوني ان ينضموا الي لا فقط في تهنئته بل في تقديم امنياتنا الطيبة للرئيس القادم.»وانتهز مكين الفرصة للاشادة بالمرشحة الجمهورية لمنصب نائب الرئيس سارة بالين قائلا انها صوت حيوي جديد في الحزب الجمهوري.وأشعل نبأ فوز أوباما موجة من الاحتفالات شارك فيها انصاره في شتى انحاء البلاد من نيويورك الى شيكاجو الى كنيسة اتلانتا المعمدانية وهي كنيسة زعيم الحقوق المدنية الراحل كينج الذي اغتيل عام 1968 .وقال النائب الامريكي جون لويس من جورجيا الذي ضربته الشرطة الامريكية ضربا مبرحا في سيلما بالاباما خلال مسيرة مطالبة بالحقوق الانتخابية في الستينات «هذه ليلة عظيمة. انها ليلة لا تصدق.»وانضم القس جيسي جاكسون زعيم الحقوق المدنية للاحتفالات في شيكاجو وقد انهالت الدموع من عينيه.واحتفل الامريكيون البيض والسود معا أمام البيت الابيض في واشنطن بفوز أوباما ورحيل بوش الوشيك وأطلقت السيارات أبواقها في شوارع المدينة وقد أخذ قادتها يهللون.وكان أوباما قد وعد باستعادة مكانة الزعامة الامريكية في العالم بالعمل عن كثب مع الحلفاء الاجانب ووعد بسحب القوات الامريكية من العراق خلال الستة عشر شهرا الاولى من رئاسته وتعزيز القوات الامريكية في افغانستان.لكن مهمته الملحة ستكون التعامل مع الازمة المالية وهي الاسوأ منذ الكساد العظيم في ثلاثينات القرن الماضي.وبالاضافة الى أوهايو وفلوريدا فاز أوباما في فرجينيا وأيوا ونيو مكسيكو ونيفادا وكولورادو وكلها ولايات فاز بها بوش في انتخابات عام 2004 . وقضت خسارة مكين في بنسلفانيا على امله الاخير في الفوز بولاية تميل أصلا نحو الديمقراطيين.وحاول مكين الابتعاد عن بوش. وأظهرت استطلاعات الرأي التي تجرى للناخبين لدى خروجهم من صناديق الاقتراع ان ثلاثة ارباع الناخبين يعتقدون ان الولايات المتحدة تسير على مسار خاطئ.وفي المعركة على الكونجرس حقق الديمقراطيون مكاسب كبيرة لكنهم فيما يبدو لم يحققوا اغلبية 60 صوتا في مجلس الشيوخ كانوا يصبون اليها والتي كانت ستمكنهم من تخطي اي عقبات اجرائية يضعها الجمهوريون في طريق التشريعات التي يريدون تمريرها. وهم يشغلون في المجلس الحالي 51 مقعدا.وكسب الديمقراطيون خمسة مقاعد اضافية على الاقل في مجلس الشيوخ واطاحوا بعضوين بارزين هما اليزابيث دول سناتور نورث كارولاينا وزوجة بوب دول مرشح الرئاسة الجمهوري لعام 1996 كما اطاحوا بسناتور نيوهامبشير جون سنونو.وكان الرئيس الامريكي المنتخب باراك أوباما مرشح الحزب الديمقراطي قال أمام حشد مبتهج من أنصاره امس الاول الثلاثاء ان «التغيير أتى الى أمريكا» ودعا الامريكيين الى دعم روح الوحدة لمجابهة التحديات الملحة.وصعد أوباما الى المنصة في مقره شيكاجو بعد أن تغلب على منافسه مرشح الحزب الجمهوري جون مكين في أعقاب حملة انتخابية مريرة وقال أمام اجتماع حاشد للنصر ان الطريق أمامه سيكون شاقا.وقال أوباما أمام حشد من أكثر من 200 ألف من أنصاره الذين تجمعوا في جرانت بارك في مقره بشيكاجو «سيكون الطريق أمامنا طويلا. وسنتسلق منحدرات صعبة.«ربما لا نصل الى هناك في عام أو حتى في فترة ولاية واحدة. ولكن يا أمريكا.. لم تحدوني امال أكثر من التي تحدوني الليلة بأننا سنصل الى هناك.»وتحدث أوباما عما يعنيه أن يصبح أول رئيس أسود للولايات المتحدة. وقال «هذا رد يقود كل من طلب منهم كثيرون لفترة طويلة أن يسخروا ويخشوا ويتشككوا فيما يمكن أن نحققه الى أن يغيروا مسار التاريخ من جديد من أجل تحقيق يوم أفضل.«كان هذا مقدرا أن يحدث منذ فترة طويلة لكن الليلة ونتيجة لما فعلناه اليوم في هذه الانتخابات .. في هذه اللحظة الفاصلة أتى التغيير الى أمريكا.»وكانت الاجواء الاحتفالية مثيرة اذ ردد الحشد شعار حملة أوباما الانتخابية «نعم نستطيع» وأخذ أنصار أوباما وأفراد طاقم حملته الانتخابية يعانقون بعضهم البعض.وأثنى أوباما على منافسه المهزوم مكين ووصفه بأنه شخص وطني وأشاد بوضعه كأسير حرب سابق في حرب فيتنام قائلا انه يأمل أن يعمل معه.وتابع «لقد قدم تضحيات لامريكا لا يمكن لكثير منا حتى أن يتخيلوها ونحن أفضل من جراء الخدمة التي قدمها هذا الزعيم الشجاع غير الاناني.»ورفع ناس في الحشد الكاميرات لاعلى لالتقاط صورة لاوباما أو اتصلوا بأصدقائهم وعائلاتهم بالهواتف المحمولة لمشاركتهم فرحتهم.وقالت جولي ميروا «من الرائع أن يحدث ذلك وأنا على قيد الحياة.»الا أن اخرين أبدوا قلقهم من أن يكون أوباما قد تعهد بالكثير.وقال جاس هيلتون «أتساءل ما اذا كان أوباما تعهد بما يفوق طاقته ولا أعلم ما اذا كان سيتمكن من الوفاء بالمتوقع منه. ولكن اليوم هو يومه وهو أمر رائع.»وقدر مسؤولون بشيكاجو الحشد الذي حضر الاجتماع الحاشد بما يزيد عن 200 ألف شخص.