واشنطن / 14 أكتوبر / رويترز :القرصنة قبالة شواطئها جعلت من الصومال تحديا مبكرا لإدارة اوباما التي تسعى جاهدة لوضع إستراتيجية جديدة تتفادى فيها تكرار السياسات الأمريكية الفاشلة السابقة في القرن الأفريقي. ويؤكد مسؤولون أمريكيون أن الهدف المباشر هو تعزيز حكومة الصومال الجديدة ورئيسها الإسلامي المعتدل الذي ينظر إليه كثيرون على أنه الأمل الأفضل في تحقيق الاستقرار للبلاد التي ينعدم فيها القانون بعد 18 عاما من الاضطرابات. وتعتزم الولايات المتحدة كبداية المساعدة في تمويل قوة الأمن الناشئة في البلاد. وتبحث مراجعة شاملة للإستراتيجية الأمريكية ما الذي يمكن أن تقوم به واشنطن بالإضافة إلى تحقيق الاستقرار للعاصمة مقديشو والمناطق المحيطة وفي نفس الوقت التعامل مع مصيبة القرصنة. لكن إذا بالغت الولايات المتحدة في تأييدها المعلن للرئيس شيخ شريف احمد فقد يأتي هذا بنتيجة عكسية ويزيد المتشددين جرأة حيث يوصف الزعيم الجديد بأنه دمية واشنطن. وأفاد مسؤول دفاعي أمريكي بارز لرويترز انه حين تتبنى الولايات المتحدة حكومة في الصومال فإنها تنزع عنها الشرعية. لإنه سلاح ذو حدين.» وأشار الدبلوماسي الأبرز المسؤول عن شؤون أفريقيا بوزارة الخارجية الأمريكية والقائم بأعمال مساعد وزيرة الخارجية فيليب كارتر إلى أن واشنطن تعلمت من أخطائها في التسعينات حين انتهى المطاف ببعثة لحفظ السلام إلى حالة من الفوضى وانسحبت القوات الأمريكية.. مضيفا .. وليس لدى الولايات المتحدة رغبة «لقيادة هذه العملية» وستسمح للصوماليين بدفع عملية السلام الخاصة بهم قدما. وأضاف كارتر الذي سيكون مبعوث الولايات المتحدة في مؤتمر للمانحين خاص بالصومال يعقد في بروكسل هذا الأسبوع «لا يمكن أن يكون هذا من صنع أمريكا.» ووفي الوقت نفسه تحاول إدارة اوباما تحديد كيف يمكن الموازنة بين المصالح الأمنية الأمريكية والمستقبل السياسي للصومال. ومن جهته قال خبير الشؤون الصومالية جون برينديرجاست إنه ينظر إلى الصومال على أنه رمز للتهديدات الأمنية التي تنبع من أفريقيا لكن الاقتداء «بالغارات العسكرية الانتقامية» التي نفذتها إدارة بوش ليس الحل. وأوضح أن «الغارات الجوية في عهد إدارة بوش كانت تزيل من وقت لآخر هدفا او اثنين على الأرض لكنها كانت تلهم مئات الصوماليين الإضافيين بالانضمام للجهاد.» وفي ذلك الوقت وافقت إدارة بوش ضمنيا على الغزو الذي قامت به إثيوبيا الخصم الإقليمي للصومال عام 2006 لسحق أنشطة مزعومة لتنظيم القاعدة وقد قوى هذا الشكوك المحلية في دور الولايات المتحدة. وأضاف برينديرجاست رئيس جماعة (إيناف بروجكت) الدفاعية «في غياب إستراتيجية لبناء الدولة فإن المناهج التي تنطوي على استعراض للعضلات العسكرية تأتي بنتائج عكسية على صعيد مكافحة الإرهاب.» وأعاد هجوم على سفينة ترفع علم الولايات المتحدة هذا الشهر تركيز الاهتمام على مكافحة القرصنة قبالة الصومال حيث يبحث البعض في الجيش ضرب معسكرات القراصنة على الأرض. لكن المسؤول الدفاعي قال إن من غير المرجح للغاية شن غارات جوية أو هجمات برية أمريكية على بلاد بنط حيث يتمركز معظم القراصنة بسبب المجازفة المرتفعة بسقوط قتلى من المدنيين والتداعيات التي ستليها. ذلك أن القراصنة سوف يسعون إلى الانضمام للمسلحين الإسلاميين في قضية مشتركة مثل جماعة الشباب وهي جماعة قوية متحالفة مع تنظيم القاعدة تسيطر على أجزاء كبيرة من الأرض. غير أن الولايات المتحدة تبحث عن التعاون من الحكومة الجديدة في تعقب عناصر القاعدة بالصومال بمن فيهم المشتبه في ضلوعهم في هجمات عام 1998 على سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا. وقال المسؤول الدفاعي «لا يزال هناك بضعة أشرار طلقاء ونحن لا نمانع في رؤيتهم يرحلون عن الكوكب.» وتحاول الحكومة الصومالية الجديدة المصالحة بين الفصائل المتحاربة ربما بالاستعانة بالمتشددين مثل الشيخ حسن ضاهر عويس الرئيس السابق لاتحاد المحاكم الإسلامية التي حكمت مقديشو عام 2006. ويرى كين مينخاوس خبير الشؤون الصومالية أن الولايات المتحدة بحاجة إلى توفير «مساحة سياسية» لأفراد مثل عويس المدرج على قائمة واشنطن للإرهابيين الأجانب ليقطعوا التزامات علنية بنبذ الإرهاب. وأضاف مينخاوس الأستاذ بكلية ديفيدسون والمستشار الخاص السابق لعملية الأمم المتحدة في الصومال «نحن بحاجة إلى توفير كم معين من المرونة في هذه المفاوضات.» وقال كارتر من وزارة الخارجية إن طبيعة الدور الذي يريد عويس لعبه غير واضحة. وأضاف «لقد كان مفسدا وهو شخص مثير للقلق بالنسبة لنا.» وتابع كارتر أن الولايات المتحدة تعتمد نيابة عن الصوماليين على «قدر كبير من التحرر من الوهم» تجاه جماعات مثل الشباب إلى جانب المفسدين في المصالحة السياسية. وأضاف «هذه على الأرجح أفضل فرصة تتاح للصوماليين خلال فترة طويلة لتطوير سلام مستديم ووضع البلاد على مسار التنمية. لكن هذا ينطوي على مجازفة كبيرة.»