إسلام أباد / وكالات :حذرت رئيسة وزراء باكستان السابقة بينظير بوتو المجتمع الدولي من تفاقم ظاهرة التطرف ومن أن عواقب وخيمة تحدق بالعالم إذا لم تجر انتخابات حرة ونزيهة في بلادها.وكتبت في مقالة نشرتها صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية أمس أن التطرف لا يفتأ ينمو "مما يعرض الجميع للخطر", مناشدة المجتمع الدولي التحرك لدرء ذلك الخطر، على حد تعبيرها.وقالت "إن على المجتمع أن يتصرف لدرء التطرف وأن يشدد على ضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة في باكستان".وعزت تفاقم ظاهرة التطرف في بلادها إلى نظام الرئيس برويز مشرف والافتقار إلى الحكم الرشيد, مشيرة إلى أن مناطق القبائل في باكستان باتت ملاذا آمنا للمتطرفين للانطلاق منها في هجماتهم على قوات حلف الناتو في أفغانستان المجاورة. وقالت إن الأمل في احتواء التطرف يكمن في الديمقراطية "لكن الديمقراطية تقتضي إجراء انتخابات نزيهة ولجنة انتخابات مستقلة تكون راغبة وقادرة على إنفاذ قوانين باكستان الانتخابية لمنع حدوث تلاعب في الأصوات".وبدت بوتو متشائمة بعض الشيء إذ أعربت عن اعتقادها بأن الانتخابات المزمع إجراؤها في الثامن من يناير القادم "حيكت لمنح الحكومة الفائتة الاستمرارية" والتي قالت عنها إنها "أخفقت في الحد من تفشي التطرف والإرهاب".، ومضت إلى القول "إن مشرف يريد للعالم أن يصدق أن الانتخابات المقبلة, رغم أنها لن تبلغ الكمال، ستفي بالغرض بالنظر إلى الظروف العصيبة التي تكتنف باكستان".وحثت زعيمة حزب الشعب المعارض المجتمع الدولي على توجيه "رسالة واضحة" مفادها أنه لن يكون شاهدا على هذه الجريمة القادمة، على حد وصفها.وقالت "على المجتمع الدولي أن يكون مهيئا لإبداء امتعاضه من نظام مشرف بطرق محددة وملموسة".وأشارت بوتو في مقالها إلى أن انتخابات "مشوبة بالأخطاء ستفاقم حالة عدم الاستقرار في باكستان لأن منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية ستحتج".وأضافت أن فرض قيود دولية على نظام مشرف بعد فرض الأمر الواقع سيكون "بلا طائل وسيعمق فقط من الشعور المعادي لأميركا".واختتمت مقالها بتأكيد قدرة الولايات المتحدة على دفع مشرف لإقامة هيئة انتخابية مستقلة وحكومة انتقالية محايدة ووضع حد للتلاعب في الأصوات, مشددة على أن انحياز واشنطن إلى جانب الديمقراطية من شأنه أن يمنح "هذه الدولة النووية الفرصة للانقلاب على موجة التطرف الذي لا يتهدد اليوم باكستان وحدها بل المجتمع الدولي ككل".وفي سياق أخر فشل اثنان وثلاثون حزبا باكستانيا معارضا بزعامة حزب الرابطة الإسلامية الذي يسيطر عليه رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف في تحديد موقف موحد بشأن مقاطعة الانتخابات التشريعية المقررة في يناير في باكستان.وأكد رجا ظفر الحق، أحد قادة حزب الرابطة في باكستان، أن الاجتماع "لم يسفر عن اتفاق لا على المشاركة في الانتخابات ولا على مقاطعتها".وقال متحدثا للصحفيين "كنا اتفقنا على إمكانية اعتماد أي من الخيارين، غير أن خلافات في وجهات النظر ظهرت بشأن المقاطعة".وأكد إحسان إقبال المتحدث باسم حزب الرابطة الإسلامية أنه وبعد اجتماع لاهور فإن أحزاب المعارضة لم تتوصل إلى إجماع بخصوص مقاطعة الانتخابات "ولذا قررنا المشاركة فيها".وقرر حزب الرابطة الإسلامية المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقررة الشهر المقبل، ليعدل بذلك عن تهديده بمقاطعة الاقتراع.وكان نواز شريف يأمل أن تنضم بينظير بوتو لتحالف أحزاب المعارضة الذي يسعى لفرض عزلة على الرئيس برويز مشرف احتجاجا على إعلانه حالة الطوارئ، لكنه يشعر الآن بأنه لا يملك من خيار سوى المشاركة رغم رفض أوراق ترشحه بسبب إدانات في محاكمات سابقة يقول هو إن دوافعها سياسية.، وكان من الممكن أن تؤدي مقاطعة حزبي المعارضة الرئيسيين والأحزاب الصغيرة الحليفة لهما إلى تجريد التصويت من مصداقيته وإطالة أمد فترة عدم الاستقرار التي زادت من القلق الدولي على الأوضاع في هذه الدولة النووية.ويبدو الرئيس برويز مشرف هو المستفيد الأكبر مما يحدث من تطورات بعد قرار شريف، وتمسك أحزاب أخرى بينها الجماعة الإسلامية بزعامة قاضي حسين أحمد وحزب لاعب الكريكيت السابق عمران خان بخيار المقاطعة.، ويوجد ثلاثة أطراف رئيسية في المعادلة الانتخابية المقبلة هي حزب الرابطة الإسلامية جناح "قائدي أعظم" الحاكم إضافة إلى جناح شريف وحزب الشعب بزعامة بوتو، مما يعني توزع أصوات الناخبين على هذه الأطراف.، وأيا من هذه الأحزاب لن يكون بمقدوره الحصول على غالبية برلمانية أو تشكيل حكومة بمفرده دون تشكيل تحالف أو تعاون ما، مشيرا إلى أن أنباء تتداول عن تعاون محتمل بين بوتو والحزب الحاكم لإبقاء حزب شريف في المعارضة.