موقع الإنفجار الذي أدى إلى مقتل العميد فرانسوا الحاج
بيروت /14 أكتوبر/ نديم لادقي : قتل في انفجار سيارة ملغومة هز بلدة مسيحية شرقي العاصمة اللبنانية بيروت أمس الأربعاء ضابط كبير كان يتقدم المرشحين لتولي قيادة الجيش حين ينتخب قائد الجيش الحالي رئيسا للبنان. وفاقم الانفجار من التوترات في لبنان بينما انخرط الزعماء في جدل طويل حول الرئاسة التي أدخلت البلاد في أسوأ أزمة سياسية تشهدها منذ الحرب الأهلية. وقال بيان عسكري ان العميد الركن فرانسوا الحاج قائد العمليات وعددا من حراسه قتلوا في الانفجار الذي وقع في بعبدا مقر قصر الرئاسة على مشارف العاصمة اللبنانية. واغتيال الحاج هو تاسع حادث اغتيال منذ مقتل رفيق الحريري رئيس الوزراء السابق في فبراير عام 2005. وقال مصدر قضائي رفيع ان الحاج وحارسه قتلا في الانفجار الذي استخدمت فيه مواد ناسفة زنتها 35 كيلوجراما. وكانت مصادر أمنية قد قدرت من قبل عدد القتلى بخمسة وقالت ان الانفجار نجم عن سيارة ملغومة فجرت لحظة مرور موكب الحاج. وقالت مصادر أمنية ان السيارة الملغومة هي من طراز (بي.ام.دبليو) زيتونية اللون وفجرت عن بعد. وكان الحاج في أوائل الخمسين من عمره وكان من بين اثنين يتصدران المرشحين لخلافة العماد ميشال سليمان قائد الجيش الحالي بعد ان يصبح رئيسا في انتخابات الرئاسة اللبنانية التي تأجلت طويلا وتجري في البرلمان يوم الاثنين القادم. ويشغل منصب قائد الجيش تقليديا مسيحي ماروني. ولعب الحاج دورا كبيرا في الحملة التي شنها الجيش على متشددين يستلهمون نهج القاعدة في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان في وقت سابق من العام. وقتل في الصراع 168 جنديا ونحو 230 متشددا.
العميد فرانسوا الحاج
ووقع الانفجار الساعة السابعة صباحا (0500 بتوقيت جرينتش) قبل أقل من أسبوع من الموعد المقرر لانتخاب رئيس للبنان وأطاح بسيارة الحاج من الطريق وقذف بجثتين لمسافة تقترب من 50 مترا وأشعل النيران في عدد آخر من السيارات. كما تضرر من الانفجار عدد من المباني القريبة. وطوق عشرات من الجنود المنطقة بينما هرعت فرق الإطفاء وعمال الإنقاذ إلى الموقع وأطفأوا النيران ونقلوا الجرحى إلى المستشفيات القريبة. وبلدة بعبدا هي بلدة ثرية راقية تعتبر عاصمة لجبل لبنان وبها العديد من السفارات والمقار الدبلوماسية. وتقع قيادة الجيش ووزارة الدفاع في قرية اليرزة. وقال ميشال عون زعيم المعارضة المسيحي ان لبنان يواجه "كارثة أمنية" اليوم وطالب وزير الداخلية بالاستقالة. وقال عون القائد السابق للجيش وقد بدا مهتزا للصحفيين ان الحاج كان مرشحه المفضل لقيادة الجيش. وشجب الهجوم سياسيون من التحالف الحاكم الذي يدعمه الغرب ومن المعارضة التي يقودها حزب الله. وقال سعد الحريري زعيم الأغلبية في البرلمان في بيان ان هذا "الانفجار الإجرامي" هو حلقة في سلسلة إرهابية موجهة ضد لبنان ومؤسساته وعلى رأسها الجيش الوطني الذي يدفع اليوم ثمن الدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله وإرادته الحرة. ومن جانبه حث حزب الله اللبنانيين على الاتحاد والالتفاف حول الجيش ودوره الوطني والعمل بجد وبفعالية للوصول إلى توافق في الآراء. كما شجبت سوريا حادث الاغتيال ونقلت وكالة الأنباء السورية عن مصدر مسئول قوله ان إسرائيل وأدواتها في لبنان هم المنتفعون من الحادث. وأدانت فرنسا التي تتوسط في الأزمة الرئاسية اللبنانية اغتيال الحاج بوصفه محاولة لزعزعة استقرار لبنان وحثت البرلمان على انتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن. وقال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر في بيان "الرد الوحيد على هذه المحاولة لزعزعة الاستقرار يجب ان تكون بإظهار كل الزعماء السياسيين اللبنانيين المسؤولية بالمضي قدما في انتخاب رئيس جديد دون تأجيل." ووقف الجيش على الحياد بدرجة كبيرة خلال الاضطرابات السياسية في لبنان وينظر إليه على انه قوة تعمل على توحيد البلاد خاصة بعد ان احتشد اللبنانيون وراءه في معركة نهر البارد. ويوم الاثنين أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في بيان ان انتخاب الرئيس اللبناني تأجل إلى 17 من ديسمبر الأمر الذي يمنح الزعماء المتنافسين متسعا من الوقت للتوصل إلى اتفاق يتوقع أن يؤدي إلى اختيار قائد الجيش رئيسا للبلاد. وأعلن بري التأجيل الثامن للانتخاب الذي أرجئ مرارا منذ 25 من سبتمبر بسبب الخلافات بين التحالف الحكومي المناهض لسوريا والمعارضة التي تساندها دمشق. وقد اتفق الزعماء المتنافسون على سليمان كمرشح يحظى بتوافق الآراء الاسبوع الماضي بعد أن ظل المنصب شاغرا منذ انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود يوم 23 من نوفمبر. وسيخفف انتخاب سليمان أسوأ أزمة يمر بها لبنان منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990. وجاءت تسمية سليمان بعد محاولات فرنسية حثيثة لحل الأزمة. وعبرت دول غربية وعربية عن قلقها لفراغ مقعد الرئاسة الذي من شأنه زعزعة استقرار لبنان الذي شهد اشتباكات طائفية متفرقة سقط فيها قتلى هذا العام. ولم تعلن حتى الآن أي جماعة مسؤوليتها عن اغتيال الحاج الذي سبقه اغتيال ثمانية من الشخصيات المناهضة لسوريا كان أحدثها اغتيال النائب البرلماني المسيحي أنطوان غانم في انفجار سيارة ملغومة في سبتمبر الماضي. وألقت شخصيات لبنانية بارزة مناهضة لسوريا مسؤولية الانفجار على دمشق وهو ما نفته سوريا. ودعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إجراء انتخابات الرئاسة اللبنانية دون تأخير لتفادي "تدهور أكبر في الموقف في لبنان." كما أدان البيت الأبيض الأمريكي أمس الأربعاء اغتيال العميد الركن فرانسوا الحاج قائد العمليات الذي كان يتقدم المرشحين لتولي قيادة الجيش حين ينتخب قائد الجيش الحالي رئيسا للبنان. وقال جوردون جوندرو المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض "ندين بشدة الاغتيال.، "انه وقت حاسم للبنان الذي يسعى للحفاظ على حكومة منتخبة ديمقراطيا وينتخب رئيسا جديدا." وصرح بأن الرئيس الأمريكي جورج بوش "سيواصل وقوفه إلى جوار الشعب اللبناني في مواجهة من يحاولون تقويض أمنه وحريته."