ضرورة إقناع رجال السياسة بالتركيز على المرأة في قطاع الزراعة وإبراز مكاسبها الاقتصادية
لندن /14اكتوبر/ ميجان رولينج :مثل غالبية نساء أفريقيا تتحمل مازوي جوندوي مسؤولية كسب قوت أسرتها وتكافح لتزرع قطعة الأرض التي تملكها في مالاوي بعد سقوط أمطار غير متوقعة جعلت حياتها القاسية أكثر صعوبة.وقالت جوندوي شارحة أوضاعها الصعبة «الآن لا نستطيع الاعتماد على الزراعات التي تروى بالأمطار ولذلك نزرع محصولين أحدهما يروى بالمطر والآخر يحتاج إلى ري. لكن الري يقصم الظهر وقد يستغرق أربع ساعات في اليوم.»وذكرت جوندوي التي سفرتها وكالة (اكشن ايد) للتنمية إلى المحادثات التي أجرتها الأمم المتحدة عن التغير المناخي في بولندا هذا الشهر أنها تريد أن تتوفر لها التكنولوجيا التي تقلص الوقت الذي تستغرقه في ري محصولها وزراعة حديقتها. كما ستكون شاكرة لو توفرت لها المساعدة لتحسين سبل التخزين وتنويع البذور.وقالت جوندوي «كمزارعة أعرف ما أحتاج إليه وأعرف ما ينجح. نشأت في المنطقة وأعرف كيف يتغير النظام.»وخلال هذا العام ناشد خبراء الزراعة رجال السياسة إعطاء مزيد من الاهتمام إلى المزارعات اللاتي يملكن قطعا صغيرة من الأرض مثل جوندوي واللاتي ينتجن 80 في المئة من المحاصيل الغذائية التي تستهلكها القارة السوداء.وبعد عقود من التيه السياسي أصبحت الزراعة من الموضوعات الساخنة هذا العام بعد ارتفاع أسعار الغذاء إلى أرقام قياسية في يونيو مما زاد خطر الجوع في شتى أنحاء العالم. وانخفضت نسبة مساعدات التنمية المخصصة لقطاع الزراعة إلى أربعة في المئة فقط من 17 في المئة عام 1982 .ودعا كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة لجعل المرأة محور «سياسة ثورية» لدعم الزراعات الصغيرة في أفريقيا.وتتحمل المرأة تقليديا عبء توفير الطعام الذي تحتاجه أسرتها في المنزل سواء كانت في أفريقيا أو آسيا بينما يركز الرجل على زراعة المحاصيل التي تطرح للبيع أو ينزح إلى المدن بحثا عن عمل بأجر.لكن المرأة تملك نسبة صغيرة من أراضي العالم ويقدر بعض الخبراء النسبة بأقل من اثنين في المئة وتحصل على نحو خمسة في المئة فقط من خدمات المعلومات الزراعية والتدريب.وقال عنان في مؤتمر عقد في أكتوبر لمكافحة الفقر «اليوم المزارعة الإفريقية هي المزارعة الوحيدة التي تتحمل كل المخاطر بنفسها.. لا رأس مال ولا تأمين ولا دعم للأسعار والقليل من المساعدة من الحكومات لو قدمت أي مساعدة على الإطلاق. هؤلاء النساء أشداء يتمتعن بالجسارة والمرونة لكنهن يحتجن المساعدة.»وأبرز تقرير عن الرجل والمرأة في مشاريع التنمية الزراعية نشرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) المكاسب المتوقعة في حالة توفير المزيد من التكنولوجيا والأراضي والأموال للمرأة.وفي غانا على سبيل المثال إذا قسمت حقوق ملكية الأراضي بالتساوي بين المرأة والرجل سيتضاعف تقريبا عائد الفدان.وفي بوركينا فاسو وكينيا وتنزانيا إذا أعطيت المرأة نفس الإمكانات والتعليم كالرجل سيزيد عائد الأعمال بنسبة 20 في المئة. وفي ساحل العاج سيؤدي رفع دخل المرأة عشرة دولارات فقط إلى تحسين تغذية الأطفال وصحتهم وهو ما قد يقتطع من دخل الرجل 110 دولارات لتحقيقه.وتقول مارسيلا فيلاريال مديرة قسم المساواة بين الرجل والمرأة والعمالة الزراعية التابعة للفاو إن عددا من الحكومات الافريقية سنت قوانين رسمية تساوي بين الرجل والمرأة لكنها تجد صعوبة في تطبيقها لأنها تتعارض مع التقاليد والاعراف السائدة التي تعطي الملكية للرجل.وأضافت انه في حالة وفاة زوج المرأة لا يكون أمامها غالبا من خيار إلا الزواج من أحد أقاربه حتى تحتفظ بقطعة الارض التي تزرعها وتطعم أولادها.وقالت فيلاريال «لا ينظر الى المرأة حتى الآن على انها جزء من القدرات الإنتاجية للبلد».تحاول تغيير هذا التيار السائد اجنيس كاليباتا وزيرة الدولة الرواندية للزراعة. وتقول إن الإصلاح الزراعي لحكوماتها وبرامج الائتمان تستهدف تحديدا النساء الكادحات في قطاع الزراعة والكثير منهن يعلن أطفالهن وحدهن بعد مقتل أزواجهن في مذبحة عام 1994 .وفي القطاع الخاص حرصت مؤسسة بيل وميليندا جيتس على وضع المرأة في محور برامجها للتنمية الزراعية من خلال وضع شروط للحصول على المنح. فالمؤسسة لم تعد تمول مشاريع لا تراعي المساواة بين الرجل والمرأة بل تشترط مشاركة المرأة في وضع وتنفيذ هذه المشاريع.وتقول كاثرين برتيني التي رأست برنامج الأغذية العالمي في التسعينات إن إقناع رجال السياسة بضرورة التركيز على المرأة في قطاع الزراعة يحدث من خلال إبراز حجة المكاسب الاقتصادية لا الحديث عن مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة.وتقول «أنت تنجح في إقناع الناس لأنها الطريقة العملية لزيادة الإنتاج ودخل المرأة.».