محللون: الهجوم الإسرائيلي حتى الآن يساعد إيران ويصعب مهمة اوباما
واشنطن - القاهرة/14اكتوبر/ رويترز/ متابعات:بِصمته على الهجمات التي تشنها إسرائيل في غزة، أكد الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما توقعات العرب بأن التغيرات في السياسة الخارجية للولايات المتحدة ستكون ضئيلة وبطيئة حين يأتي إلى البيت الأبيض الشهر القادم. فحتى الأربعاء 31 - 12 - 2008، وهو اليوم الخامس للغارات الجوية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل أكثر من 380 فلسطينياً في غزة، لم يتخذ الرئيس الأمريكي المنتخب موقفا بعد، على الرغم من تعليقه بعد الهجمات التي شنها متشددون في مومباي، كما أدلى بتصريحات مفصلة بشأن الاقتصاد الأمريكي.وخلافا لمعظم الحكومات الكبرى، لم تناد إدارة بوش بوقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية حماس التي تسيطر على غزة، وتبنت موقفا مماثلا للموقف الذي اتخذته حين قامت إسرائيل بغزو لبنان عام 2006. وكانت قد عارضت وقفا لإطلاق النار في لبنان، إلى أن بات واضحا أن إسرائيل لن تستطيع تحقيق أهدافها من الحرب ضد مقاتلي حزب الله، وأن الخسائر البشرية بين الإسرائيليين كبيرة للغاية. واعتبر المحلل السياسي المصري حسن نافعة، الذي يشغل أيضاً منصب الأمين العام لمنتدى الفكر العربي في عمان، أن أوباما يريد أن يكون حذرا «لأن الصراع العربي الإسرائيلي ليس من بين أولوياته». ورأى أن الحكومة الإسرائيلية اختارت هذا التوقيت لمهاجمة حماس، لأنها ليست واثقة إن كانت ستحصل على دعم أوباما إذا انتظرت حتى توليه مهام منصبه في 20 يناير/كانون الثاني. وأضاف أنها تعلم أنها تتمتع بالدعم غير المشروط لبوش. غير أن نتيجة حملة غزة سيكون لها أثر كبير على التخطيط الجيوستراتيجي الذي سيرثه أوباما؛ فإذا لم تستطع إسرائيل هزيمة حماس، فمن الممكن أن تخرج الحركة اكثر قوة على حساب الرئيس الفلسطيني محمود عباس والحكومة المصرية، وهما الطرفان العربيان اللذان تعتمد الولايات المتحدة عليهما في معظم الأحيان في سياستها الخاصة بالعلاقة بين العرب وإسرائيل. أما إذا نجحت إسرائيل واستبعدت التهديد الذي تمثله الصواريخ التي تطلق من غزة، فمن الممكن أن يحيي أوباما بسهولة أكبر المحادثات المباشرة بين إسرائيل وعباس بشأن اتفاق للسلام قائم على إقامة دولتين تعيشان جنبا إلى جنب. ويتوقع العرب من أوباما بشكل رئيسي أنه سيكون على الأقل أكثر اهتماما بالسلام في الشرق الأوسط من سلفه الذي بدأ يوليه اهتماما في المراحل الأخيرة من رئاسته.واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في بيروت هلال خشان أن موقف أوباما «خطير للغاية، فجماعات الضغط اليهودية حذرت من انتخابه وبالتالي آثر التزام الصمت بشأن غزة». أما بول وودوورد، من منتدى الصراعات، وهي منظمة تهدف إلى تغيير السياسة الغربية تجاه الحركات الإسلامية مثل حماس، فلفت إلى أنه، «إذا استمر أوباما على صمته، فسيتم النظر إلى صمته على أنه رضى وتأييد لحرب إسرائيل على غزة».وكان العالم العربي بشكل عام متحمسا بشأن فوز أوباما في الانتخابات في نوفمبر/تشرين الثاني، اعتقادا بأن وجها جديدا في البيت الأبيض لا بد أن يكون أفضل من الرئيس المنتهية ولايته جورج بوش، الذي غزا العراق ومنح إسرائيل دعما قويا، لكن اختياره لفريق السياسة الخارجية خاصة هيلاري كلينتون كوزيرة للخارجية ورام ايمانويل كرئيس لفريق موظفيه أثار الشكوك بشأن حدوث تغييرات كبيرة. وقال مدير مركز الشرق الأوسط في بيروت، التابع لمعهد كارنيغي للسلام، بول سالم إنه «من المؤكد أن وجود أوباما، الذي سيحث اللاعبين على الحديث، مقابل بوش الذي لم يفعل هذا، يحدث فرقا». واستدرك بان «أوباما لن يجبر إسرائيل على تقديم تنازلات، ولن يمارس قدرا كبيرا من الضغط السياسي على الإسرائيليين».ورأى أستاذ الجامعة الأمريكية في القاهرة وليد قزيحة أن أوباما سيكون عليه اتخاذ خطوات جريئة، إذا كان يريد استعادة نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط الذي ينظر اليه على نطاق واسع على أنه تراجع بشدة خلال عهد بوش الذي استمر 8 سنوات. واستطرد قائلا إن البوادر الأولى لا تشير إلى أن اوباما سيفعل هذا، وقال إنه «لو كان الرئيس الأمريكي المنتخب سيأخذ موقفا لكان قد قال شيئا، فهو حين يريد أن يقول شيئا يستطيع أن يقوله». لكن مصطفى السيد، من جامعة القاهرة، عبّر عن تشاؤمه، استناداً إلى «نوعية الناس التي تحيط بالرئيس المنتخب أوباما، فنجد أنهم أفضل أصدقاء إسرائيل الذين لا يجرؤون على أن ينأوا بأنفسهم عن مواقف الحكومة الإسرائيلية».إلى ذلك يرى محللون أن الهجوم الإسرائيلي على حركة حماس دعم حتى الآن الجبهة الإيرانية ووضع تحديات إضافية أمام الرئيس الأمريكي المنتخب باراك اوباما.وقبل سنة تقريبا أحيا الرئيس الأمريكي جورج بوش الآمال في تحجيم نفوذ إيران في المنطقة عبر إحياء عملية السلام الإسرائيلية- الفلسطينية خلال مؤتمر انابوليس في الولايات المتحدة.لكن الهجوم الإسرائيلي على غزة، والذي دخل الخميس 2009-1-1 يومه السادس على التوالي، عزز الموقف السياسي لحماس الموالية لإيران، واضعف موقف السلطة الفلسطينية التي تلقى دعم الأمريكيين وتتفاوض مع إسرائيل, على ما يرى محللون.ويشدد هؤلاء كذلك على وجود خاسرين آخرين في المنطقة. وتجد مصر والأردن وهما حليفان للولايات المتحدة والدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان أبرمتا السلام مع إسرائيل, نفسهما في موقع دفاعي بسبب الحملات التي تتعرضان لها من قبل دول عربية أخرى ومجموعات متشددة والرأي العام التي تتهمهما بعدم التحرك لوقف إسرائيل او حتى الموافقة ضمنيا على الهجوم. وقال المحلل في معهد «كارنيغي للسلام» عمرو حمزاوي إن «المعسكر المتمحور حول إيران سوريا وحزب الله وحماس، لديه المزيد من النفوذ حاليا بسبب ما يحصل في الشارع العربي». لكن حمزاوي، الذي كان يتحدث في لقاء مع صحافيين عبر الهاتف، أضاف أن مصر وتركيا حليفة الولايات المتحدة كذلك لا يزال بإمكانهما تغيير هذا الميل في حال نجحتا في التوصل إلى وقف إطلاق نار «دائم» وهو أمر تدعمه الولايات المتحدة. وأشار إلى أن حركة حماس لم ترفض وقف إطلاق النار، مشدداً على أن المنطقة مقسمة بشكل واضح مجددا إلى معسكر موال لإيران وآخر موال للولايات المتحدة مع اتهام مصر والأردن والمملكة العربية السعودية لحماس بخدمة مصالح إيران الشيعية والدولة غير العربية. أما ناتان بروان، الذي تحدث خلال المؤتمر ذاته عبر الهاتف مع زملائه في مؤسسة كارنغي، فقال إن إعلان إسرائيل للنصر سيكون أسهل عليها مقارنة بالحرب مع حزب الله في لبنان العام 2006 لأنها حددت أهدافا أدنى بالنسبة للعملية الحالية. وأعلنت إسرائيل رسميا أنها تريد وقف إطلاق الصواريخ من قبل حماس على الأراضي الإسرائيلية، وليس الإطاحة بحماس التي سيطرت على قطاع غزة بالقوة في يونيو 2007. وفي الإطار ذاته يقول براون انه سيكون من الصعب على حركة حماس القول إنها «صدت» الهجوم الإسرائيلي. وتوقع ديفيد شينكر، من مؤسسة «واشنطن ايسنتيتوت فور نير ايست بيس» إن تطلب إيران من حزب الله الامتناع عن خوض حرب جديدة مع إسرائيل كما حصل في 2006، اقله طالما لم تبدأ إسرائيل بهجوم بري على قطاع غزة. وكتب في مقال نشرته موقع المؤسسة الالكتروني أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله «سيستمر في انتقاد دول عربية مقربة من الغرب مثل الأردن ومصر وإحراجها ويقول إنها متواطئة لفرض شروط الاستسلام على المقاومين للمشروع الأمريكي-الصهيوني». وأضاف «من خلال إثارة الاضطرابات المدنية في هذه الدول يحشد نصر الله الدعم لحماس ويقوض حلفاء واشنطن ويؤكد دوره الإقليمي الكبير». وأوضح «بدلا من إطلاق صواريخ على إسرائيل وجر لبنان إلى حرب جديدة مكلفة, هذه الإستراتيجية فاعلة نسبيا ودليل على حسن نية حزب الله على الصعيد القومي ودعمه المقاومة الفلسطينية». وقال المحلل ستيفن كوين، على الموقع الالكتروني لمجلس العلاقات الخارجية، إن العنف يضع صعوبات على طريق سعي الولايات المتحدة للترويج لعملية السلام في الشرق الأوسط ويسمح كذلك لإيران «للخوض في السياسية العربية» وتوسيع نفوذها على حساب المصالح الأمريكية. وأضاف «نرى أن السوريين علقوا المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل بواسطة الأتراك التي كانت واعدة. وقد قال اوباما إن هذا الأمر سيشكل أولوية لإدارته». واعتبر أن «الوضع صعب جدا. وعلى المدى القريب جدا ليس هناك الكثير يمكن القيام به لكن يجب ان يبقى ذلك أولوية كبرى في برنامج اوباما ما أن يدخل إلى البيت الأبيض».