ارتفاع عدد الشهداء إلى أكثر من (551) وتحرك دولي لوقف المأساة الإنسانية في القطاع
غزة/14اكتوبر/ نضال المغربي - ادم انتوس:قصفت الدبابات والطائرات والقوات البرية الإسرائيلية غزة أمس الاثنين وقال وزير الدفاع إن الهجوم على نشطاء حماس في قطاع غزة سيستمر إلى أن تصير إسرائيل في أمان.ومضت قدما الجهود الدولية الرامية للوصول إلى وقف لإطلاق النار حيث يزور الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ومبعوث السلام الخاص للشرق الأوسط توني بلير المنطقة ولكن يبدو أنهما لا يستطيعان تقديم أكثر من الكلمات.وارتفع عدد الشهداء في غزة المحاصرة إلى 551 شخصا على الأقل خلال الهجوم المستمر منذ عشرة أيام. وقال مسؤولون طبيون فلسطينيون إن بين الذين سقطوا أمس 13 من أفراد أسرة فلسطينية قتلوا في ضربة إسرائيلية على منزل في مخيم للاجئين بغزة.وقال الجيش الإسرائيلي إن «عدة عشرات» من مقاتلي حماس قتلوا منذ بدء الهجوم البري يوم السبت عقب أسبوع من الغارات والضربات الجوية بهدف إنهاء الهجمات الصاروخية التي تشنها حماس على جنوب إسرائيل.
وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك لراديو إسرائيل « تلقت حماس ضربة بالغة القوة منا حتى الآن ولكننا لم نحقق هدفنا بعد لذا فان العملية مستمرة.»وشنت إسرائيل الهجوم بعدما أعلنت حماس الشهر الماضي انتهاء تهدئة استمرت ستة شهور وصعدت من هجماتها الصاروخية مستشهدة بغارات إسرائيلية واستمرار حصار إسرائيل لقطاع غزة.وحشد قادة حماس مقاتليهم من خلال خطاب التحدي يوم الاثنين فيما قاتلت القوات الإسرائيلية من أجل تأمين مواقع لها في غزة، وقال المتحدث أبو عبيدة في خطاب أذاعته وسائل إعلام حماس إن آلاف المقاتلين ينتظرون «في كل شارع في كل حارة وفي كل منزل» من أجل التعامل معهم.وهدد الإسرائيليين بالقول بأن حماس ستأسر المزيد من الجنود بالإضافة إلى جلعاد شليط الموجود في قبضة حماس منذ أكثر من عامين.وأضاف أن حماس ستزيد الضربات الصاروخية على إسرائيل إذا استمرت هجمات إسرائيل على غزة.وقالت الشرطة إن صاروخا سقط في مدينة أسدود مما ألحق أضرارا بمبنى وأصاب شخصين.ومنذ بدء الهجوم قتلت صواريخ وقذائف مورتر أطلقت على إسرائيل أربعة إسرائيليين وقتل جندي إسرائيلي في اشتباكات أول أمس الأحد وأصيب 48 آخرون بعد أن وسعت إسرائيل عمليتها إلى هجوم بري.وتركزت المعارك في شرق مدينة غزة وفي شمال القطاع يوم الاثنين. وأطلق النشطاء الفلسطينيون قذائف مورتر وقنابل وفجروا ألغاما وزعموا أنهم أصابوا ناقلة جنود.وقال شهود عيان إن المقاتلين يحاولون اجتذاب الجنود الإسرائيليين إلى المناطق المعمورة.وقالت متحدثة إسرائيلية إن قوة جوية قصفت أكثر من 30 هدفا منها منازل لأعضاء حماس تستخدم كمخازن للسلاح وأنفاق ومنصة يشتبه بأنها مخصصة لإطلاق الصواريخ المضادة للطائرات.وقسم تقدم إسرائيل في غزة القطاع الذي يضم 1.5 مليون شخص إلى منطقتين وطوقت القوات أكبر تجمع مدني وهو مدينة غزة.وقال مسعفون إن قنابل أصابت مشرحة في مستشفى كانت فيه أسرة تنعى مسعفا قتل في ضربة جوية الأحد. وأضافوا أن ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب 17.وقال أحد أقرباء المسعف واسمه عبد الدايم لرويترز «كنا جالسين في خيمة العزاء وقصفونا فجأة فهرعنا بالمصابين إلى المستشفيات ولكنهم قصفونا من جديد.»وقال مسؤولون طبيون إن 29 مدنيا قتلوا أمس الاثنين.وقالت وكالات الإغاثة إن أهالي غزة في حاجة ماسة للغذاء والمواد الطبية وغيرها من المعونات ولكن المعارك تعوق جهود الإغاثة.وجلست أم علاء مراد في ملابسها البالية على فراش قديم تحمل أحد أبنائها التسعة في ذراعيها. وكانت سفينة حربية إسرائيلية تطلق النار بصورة متقطعة لتصيب المباني الواقعة على الشاطئ.تقول «في كل مرة تطلق فيها قذيفة من البحر أهرع لحمل أطفالي وأخرج من المنزل. ولكن كيف.. وماذا عساي أن أفعل.. من سأحمله أولا.. ومن سأتركه كي أعود وأحمله في الدفعة الثانية..»هي تعيش في مخيم الشاطئ للاجئين الذي يقطنه نحو 90 ألف شخص في مدينة غزة. ولا يبعد بيتها عن ميناء غزة البحري.ولم يحمل وزير الخارجية التشيكي الذي يرأس بعثة الاتحاد الأوروبي للسلام لهذه المرأة ما يريحها. فقد قال في القدس «ليست لدينا خطة محددة لوقف إطلاق النار لأن وقفا لإطلاق النار من هذا النوع ينبغي أن تتوصل إليه الأطراف المعنية.»وأضاف «يمكننا التوسط.. ويمكننا المساعدة في التوصل إلى حل.. ولكن ليست مسؤوليتنا اقتراح الشروط.»وقال رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وهو مبعوث رباعي الوساطة إن وقف إطلاق النار له الأولوية.وأضاف عقب اجتماعه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في الضفة الغربية «إننا نبذل قصارى جهدنا من أجل إنهاء الوضع الذي يتسم بالمعاناة الهائلة والحرمان.»وتابع قوله ان رباعي الوساطة في الشرق الأوسط يريد وقفا فوريا تحترمه جميع الأطراف وإعادة المعونة الإنسانية إلى غزة.وندد ساركوزي بالهجوم الإسرائيلي بوصفه يضر بفرص السلام. واجتمع الرئيس الفرنسي بنظيره المصري حسني مبارك وسيعقد اجتماعات في وقت لاحق في إسرائيل والمناطق الفلسطينية.ويبدو أن التسليم الوشيك للرئاسة في الولايات المتحدة همش واشنطن تقريبا مما يتيح فرصة لأوروبا لأخذ زمام المبادرة والحث على إنهاء الهجوم الإسرائيلي. وأيدت إدارة بوش إسرائيل قائلة انه يتعين على حماس وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل من أجل بدء هدنة.وقال الرئيس الأمريكي جورج بوش أمس الاثنين إن أي وقف لإطلاق النار لوضع حد للازمة في غزة لا بد أن يتضمن بنودا تمنع حماس من استخدام القطاع في إطلاق صواريخ على إسرائيل.وقال بوش للصحفيين بعد اجتماع في البيت الأبيض مع مسئول سوداني «بدلا من الحرص على أهل غزة قررت حماس أن تستخدم غزة في إطلاق صواريخ لقتل إسرائيليين أبرياء. ومن الواضح أن إسرائيل قررت حماية نفسها.»وأضاف «أي وقف لإطلاق النار لابد أن يتضمن شروطا حتى لا تستخدم حماس غزة مكانا تطلق منه الصواريخ.»ولزم الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما الصمت بشأن الأزمة ولم يقل مستشاروه سوى أن الرئيس جورج بوش سيتحدث باسم واشنطن إلى أن يؤدي أوباما اليمين في 20 يناير كانون الثاني.وفي ظل أي وقف للاقتتال الذي أدى لاحتجاجات في مختلف أنحاء العالم تسعى إسرائيل إلى الحصول على مساعدة دولية من أجل تعزيز الأمن بطول حدود غزة مع مصر من أجل منع حماس من إعادة شق أنفاق وإعادة التسلح.وارتفعت أسعار النفط العالمية أمس الاثنين إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاثة أسابيع بعد أن دعا قائد عسكري إيراني الدول الإسلامية إلى قطع صادرات النفط عن مؤيدي إسرائيل ردا على هجومها على غزة.من جانبه قال البيت الأبيض أمس الاثنين إن الولايات المتحدة تريد وقفا لإطلاق النار في غزة في أقرب وقت ممكن ولكنها تصر على أن يكون طويل الأمد.وأبدت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الأبيض دعما لهجوم إسرائيل في غزة قائلة إن ذلك حق لإسرائيل في الدفاع عن نفسها. ودعت إسرائيل «للحذر الشديد فيما يتعلق بالضحايا المدنيين».وقالت للصحفيين «نريد أن يظل (عدد الضحايا المدنيين) عند الحد الأدنى.»وسئلت بيرينو عن الموعد الذي تريد فيه واشنطن أن يطبق وقف إطلاق النار فقالت «نريد أن يكون في أقرب وقت ممكن ولكن يتعين أن يكون طويل الأمد.»وقد رفضت إسرائيل أمس الاثنين الاقتراح الأوروبي بنشر مراقبين دوليين في قطاع غزة بعد أي وقف لإطلاق النار وسعت بدلا من ذلك إلى تشكيل فرق تساعد في الكشف عن الأنفاق التي تتيح لحماس إعادة التسلح وإغلاقها.وأوضح قادة إسرائيليون أنهم ليسوا في عجلة لسحب قوات برية وجوية رغم تنامي الضغط الدولي.وقال مسئولون إن هدف إسرائيل هو إضعاف حماس عبر القضاء على مقاتليها وتدمير مخزوناتها الصاروخية.وكانت إسرائيل رفضت اي وقف رسمي لإطلاق النار من شأنه أن يقيد أيديها ويوفر لحماس قدرا من الشرعية لكنها أعربت عن استعدادها للدخول في ترتيبات مع شركاء إقليميين ودوليين مثل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ومصر والاتحاد الأوروبي للمساعدة في الإشراف على الأمن على طول حدود غزة.وفي مؤتمر صحفي مع زعماء الاتحاد الأوربي قالت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني وهي من ابرز المرشحين لتصبح رئيسة الوزراء المقبلة في انتخابات في العاشر من فبراير إنها لا ترى داعيا لنشر قوة إشراف ومراقبة في غزة.وقالت للصحفيين «لا أعرف كيف يمكن أن يساعد هذا» في تحسين الموقف.وذكر مسؤولون إسرائيليون مشاركون في المحادثات أن إسرائيل تريد أن يركز أي فريق دولي ينشر على حدود قطاع غزة مع مصر على منع حماس من إعادة إنشاء شبكة أنفاق يمكن استخدامها في تهريب صواريخ طويلة المدى وأسلحة أخرى وذلك بدلا من التركيز على نشر مراقبين لأي وقف لإطلاق النار.وقالوا لرويترز إن المحادثات جارية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وقادة مصريين وإقليميين بشأن قوة من هذا القبيل موضحين انه لم يتخذ قرار نهائي في هذا الصدد.وتقطع الحدود المصرية مع غزة بطول 14 كيلومترا وتعرف باسم ممر فيلادلفيا أنفاق مكنت فلسطينيين في القطاع الساحلي من تهريب أسلحة وسلع تجارية متغلبين بذلك على حصار تقوده إسرائيل.وشمل الهجوم الإسرائيلي على غزة عدة طلعات جوية أسقطت خلالها قنابل «مضادة للتحصينات» على طول الممر الضيق انفجرت تحت الأرض.وقال مسئول إسرائيلي إن إسرائيل اقترحت أن توفر الولايات المتحدة مهندسين عسكريين للتصدي لمشكلة الأنفاق وان الولايات المتحدة أبدت «ايجابية» لكنه أوضح ان المحادثات لا تزال جارية.وأعربت ألمانيا بالمثل عن تأييد علني في الأيام القليلة الماضية لتدابير جديدة لمكافحة تهريب الأسلحة.وقال مسئول إسرائيلي كبير «لا نحتاج لمراقب يبلغنا أن حماس أطلقت في العاشرة من هذا الصباح صاروخا على إسرائيل.. ما نحتاجه هو تحرك ملموس لمنع حماس من إعادة التسلح في نهاية هذه الأزمة.»وقبل الهجوم الحالي قدرت إسرائيل أن هناك مئات من أنفاق التهريب تحت حدود غزة مع مصر. ويقول فلسطينيون إن هناك ثلاثة آلاف نفق على الأقل.وتشمل الأنفاق ممرات عميقة واسعة بما يكفي لإدخال أشياء كبيرة مثل صواريخ الكاتيوشا وماشية. وتؤدي إلى هذه الأنفاق شبكة من مداخل اصغر.