في حين تواجه باكستان احتمال تعليق عضويتها في الكومنولث
الشارع الباكستاني لايزال محتجاً على حالة الطوارىء
إسلام آباد / 14 أكتوبر / كامران حيدر :أسقطت المحكمة الباكستانية العليا التي أعيد تشكيلها من قضاة على علاقة ودية بالرئيس برويز مشرف أمس الخميس آخر طعن مقدم في شرعية إعادة انتخابه رئيسا للبلاد مما يمهد الطريق أمامه للاستقالة من منصبه كقائد للجيش.ويأتي الحكم الذي طال انتظاره في حين يواجه مشرف احتمال تعليق عضوية باكستان في الكومنولث للمرة الثانية منذ أن جاء للسلطة في انقلاب سلمي عام 1999 لاستمراره في رفض دعوات تطالبه بإلغاء حالة الطوارئ التي فرضها في الثالث من نوفمبر.وقال عبد الحميد دوجار كبير القضاة بعد أن استمع إلى الطعن المقدم في إعادة انتخاب مشرف رئيسا لباكستان في السادس من أكتوبر الماضي وهو سادس الطعون وآخرها إن الطعن "رفض".وقال مالك قيوم المدعي العام قبل صدور قرار المحكمة إنه يتوقع أن يؤدي مشرف اليمين لفترة ولاية ثانية "في مطلع الأسبوع القادم أو بعد ذلك مباشرة."وقال شريف الدين برزادة كبير مستشاري مشرف القانونيين إنه لا توجد الآن عقبة قانونية أمام إعادة انتخابه.وتابع قائلا "الآن يتعين على المحكمة أن تعطينا هذا كتابة."ووعد مشرف مرارا بالتخلي عن منصبه العسكري وأن يؤدي اليمين كرئيس مدني لفترة ولاية ثانية مدتها خمس سنوات فيما يصفه بأنه انتقال لنظام ديمقراطي يقوده المدنيون بمجرد أن تقر المحكمة بإعادة انتخابه.ومع انتقادها لخطواته أعطت الولايات المتحدة للجنرال مشرف الحليف الأساسي ضد القاعدة مهلة لإصلاح الأمور قبل انتخابات برلمانية تجرى في الثامن من يناير قد تقاطعها المعارضة.ولقي قرار المحكمة ترحيبا من المستثمرين في بورصة كراتشي الذين استمدوا الشجاعة من دعم الرئيس الأمريكي جورج بوش لمشرف. وارتفعت أسعار الأسهم بنسبة 0.25 نقطة مئوية أمس بالإضافة إلى 1.5 في المائة الأربعاء الماضي لتصبح أقل بنسبة 2.7 في المائة عما كانت عليه قبل إعلان الطوارئ.وكان مشرف أعلن حالة الطوارئ في البلاد قبل ثلاثة أسابيع تقريبا وسط مخاوف من ألا يأتي قرار المحكمة العليا في الطعون على إعادة انتخابه في صالحه فعطل الدستور وأقال رئيس القضاة وقضاة المحكمة العليا المعارضين له وعين كثيرا من القضاة الذين تسهل قيادتهم. وأدت هذه الخطوة إلى انتقادات دولية واسعة النطاق.وقال رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون قبل أن يتجه لحضور قمة لدول الكومنولث في كمبالا "أكد لي إنه سيبذل قصارى جهده لإلغاء خالة الطوارئ لضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة وأن يتخلى عن دوره ومسؤولياته العسكرية في أسرع وقت ممكن."وناشدت الحكومة الباكستانية الكومنولث المكون من 53 دولة عدم تنفيذ تهديدهم بتعليق عضوية باكستان لتقاعسها عن الاستجابة لمهلة انتهت أمس الخميس لإلغاء حالة الطوارئ والعدول عن الخطوات التسلطية الأخرى.وتخشى حكومات غربية من أن يصب خنق الديمقراطية في مصلحة المتشددين الإسلاميين الذين يهددون باكستان المسلحة نوويا.ويقول بعض الباكستانيين إن دعم بوش لمشرف بوصفه بأنه حليف ذو قيمة ورجل يفي بوعوده وملتزم بالديمقراطية جزء من المشكلة.وقالت شاهناز بخاري الناشطة في محال حقوق الإنسان والمنسقة الرئيسية لاتحاد المرأة التقدمي "إنني غاضبة من موقف (بوش) إزاء البلاد لأن عليه إدراك أننا كدولة أعطيناه تأييدنا."ومضت تقول "يجب ألا يعتقد أن ما يفعله وما يقوله يخدم بلدنا... عندما يأتي الأمريكيون إلى هنا فإنهم يشعرون بعدم آمان كبير.. تلك هي الأسباب." وتساءلت "هل بوش لديه هذا النوع من الديمقراطية في الولايات المتحدة."وبدأ مشرف في التراجع عن إجراءات الطوارئ بإطلاق سراح أكثر من خمسة آلاف معتقل من المحامين ونشطاء المعارضة وحقوق الإنسان الذين احتجزوا أثناء حملة لاعتقال معارضين. ومن بين الذين أطلق سراحهم عمران خان بطل الكريكيت السابق الذي تحول للسياسة والذي دعا إلى مقاطعة الانتخابات.وقال خان "هذا غش تام. المشاركة في هذه الانتخابات تعني إعطاء شرعية لانتهاك مشرف للدستور." وطالب خان بإعادة القضاة المعزولين لمناصبهم.ولا يزال كثير من القضاة والمحامين البارزين الذين مثلوا أقوى تحد لسلطة مشرف في السجن أو رهن الإقامة الجبرية.ولا يزال مشرف يواجه خطر العزلة السياسية.ولم تتوصل أحزاب المعارضة بزعامة رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو التي سمح بعودتها لباكستان ونواز شريف رئيس الوزراء الذي أطاح به مشرف قبل ثمانية أعوام ولا يزال في المنفى في السعودية إلى إستراتيجية مشتركة بعد.ومن شأن مقاطعة المعارضة للانتخابات تقويض مصداقيتها لكن بوتو لا تريد إعطاء حلفاء مشرف فوزا سهلا.