عدن/نصر باغريب :أكدت العديد من الدراسات مدى تباين وجهات النظر حول كفاءة المقاييس السيكومترية في اكتشاف التلاميذ الموهوبين،ومنها اختبارات الذكاء التقليدي وإختبارات التحصيل،واختبارات الإبداع ، وأساليب تقدير المعلمين والآباء،إذ وجهت لهذه المقاييس العديد من المحاذير والانتقادات التي أوصت بعدم الاعتماد عليها كمحك أساسي في إكتشاف التلاميذ الموهبون وفي هذا الإطار جاءت دراسة الدكتور/سعيد علي فهيد النهدي أستاذ القياس والتقويم المساعد بجامعة عدن والتي حصل بموجبها على درجة الدكتوراه من كلية التربية بجامعة أسيوط بجمهورية مصر العربية الشقيقة والمعنونة بـ(استخدام أنشطة الذكاءات المتعددة في إكتشاف الأطفال الموهوبين بمرحلة التعليم الأساسي في اليمن) لتضيف بعداً مهماً لهذا الجانب الذي لم يحظ باهتمام الباحثين بما يكفي!. وقد هدفت الدراسة إلى التحقق من فعالية بعض الأساليب الجديدة والحديثة المتبعة عالمياً في الوقت الحالي في اكتشاف الموهوبين كبديل للاختبارات السيكومترية فهذه الاساليب تعتمد على تقيم أداء التلاميذ من خلال مجموعة من المهام والأنشطة الأدائية والعملية ومن ثم تتبنى هذه الدراسة أتجاه جاردنر gardner في النظرة المتعمدة للذكاء ( السيكلولوجي بجامعة هاردفارد) والتعريفات الحديثة للموهبة لـ (ميكر) الأستاذة بجامعة أريزونا الأمريكية الدراسة بذكاءات ثلاثة هي : الذكاء المنطقي الرياضي ، الذكاء اللغوي ، الذكاء المكانى في الذكاءات التسعة التي حددتها نظرية الذكاءات المتعددة حتى الان وقد قام الباحث بتصميم مجموعة من المهام والأنشطة الأدائية بناءاً على البرامج الحديثة التي أتيح للباحث الأطلاع عليها والتي من خلالها يتم أكتشاف الموهوبين في هذه الذكاءات وتكونت عينة الدراسة من (640) تلميذاً وتلميذة من الصفين الرابع والثامن في مدارس أربع للتعليم الأساسي بمحافظة عدن . وقد طبعت عليهم في البداية مهام وأنشطة الذكاءات الثلاثية ( المنطقي الرياضي ،اللغوي ، المكاني ) وبعد تحديد الموهبين والعاديين ثم تطبيق الأختبارات السيكومترية ( أختبار وكسلر لذكاء الأطفال أختبار رافن ، التحصيل الدراسي ) اذ أن الباحث استخدم هذه المقاييس السيكومترية للاداء على أنشطة الذكاءات الثلاثية وأسفرت النتائج عن أمكانية تحديد الموهوبين وأكتشافهم من خلال الأداء على مهام الذكاءات الثلاثية وأنشطتها وكذلك تحديد مجالات الموهبة وإتاحة الفرصة في زيادة إعدادهم وتقديم أدوات وأنشطة جديدة وحديثة للمعلم يمكنه من خلالها تحديد الموهوبين وأكتشافهم وذلك بعد تدريبه على أستخدامها . وتتجدد نتائج الدراسة بمايلي :1 - أوضحت نتائج الدراسة على أنه يمكن أكتشاف الموهوبين في اليمن باستخدام أنشطة الذكاءات الثلاثية ( المنطقي الرياضي ، المكاني ، اللغوي ) ويمكن زيادة أعداد هؤلاء التلاميذ الموهوبين مقارنة بالاختبارات السيكومترية ( وكسلر ، ورافن ، التحصيل ).2 - أوضحت نتائج الدراسة على انه لا توجد فروق بين الذكور والاناث في الاداء على الانشطة الذكاءات الثلاثية كما أوضحت نتائج الدراسة أيضاً بأنه لا توجد فروق تتعلق بمتغير العمر ( الصف الدراسي).3 - عند المقارنة بين الموهوبين والعاديين في الأداء على الأختبارات السيكومترية ( وكسلر ، رافن ، التحصيل ) فإن النتيجة في كل الحالات كانت لصالح الموهوبين في المجموعات الثلاث ( المنطقي الرياضي ، المكاني ، اللغوي ) على الأختبارات السيكومترية لم تظهر فروق ذات دلالة بين المجموعات الثلاث .4 - أوضحت نتائج الدراسة على أنه لايمكن الاعتماد على درجة الذكاء كمحك وحيد في اكتشاف الموهوبين فقد اتضح أن بعض التلاميذ أكتشفوا بواسطة الأنشطة على أنهم موهوبون بالرغم من حصولهم على درجات ذكاء أقل من 130 على مقياس وكسلر لذكءالأطفال. وتقترح الدراسة العمل على:إجراء المزيد من الدراسات على نظرية الذكاء المتعددةدة في مراحل عمرية مختلفة للتعرف على الموهوبين وإمكانية اكتشافهم .إجراء دراسات أخرى على بقية الأنشطة كالجسمي (حركي ، الموسيقي ، الشخصي ، الأجتماعي ، الطبيعي ، الوجودي).3-إجراء دراسات اخرى باستخدام الأنشطة الأدائية على المراحل الثانوية والمرحلة الجامعية مع الأخذ في الاعتبار دراسة الفروق بين الذكور والأناث والمقارنة بين المرحلتين الثانوية والجامعية لأداء التلاميذ على الأنشطة .4- تقنين أنشطة الذكاءات المتعددة على محافظات مختلفة ولمرحل عمرية متعددة بالجمهورية اليمنية. إن الدراسةجديرة بالاهتمام وتعميم نتائجها على الجهات المختصة في بلادنا لمساعدتها على معالجة الكثير من الصعوبات التي تواجهها لاكتشاف الاطفال الموهوبين في بلادنا لما لذلك من أهمية لتحديد مسار مستقبلنا .