تركة الرئيس الخاصة بالميزانية تستحوذ على البيت الأبيض
تركة بوش الاقتصادية
واشنطن/14 أكتوبر/ اندي سوليفان: عندما يتولى الرئيس الأمريكي القادم سواء كان الجمهوري جون مكين أو الديمقراطي باراك أوباما السلطة في العام القادم فمن المحتم أنه سيجد أن تركة الرئيس جورج بوش الخاصة بالميزانية تستحوذ على البيت الأبيض. ويقول محللون إن بوش سيترك وراءه عجزا قياسيا استمر لسنوات متتالية في الميزانية واقتصادا راكدا وتكاليف متزايدة للرعاية الصحية والمعاشات ومن المرجح أن هذا كله سيحد من قدرة من سيخلفه على إتباع سياسات خاصة به. ورسم أوباما الخطوط العامة لمجموعة من البرامج الطموحة قد تبلغ تكلفتها مئات المليارات من الدولارات. وتشمل هذه البرامج مشاريع مختلفة مثل إعادة بناء الجسور في الولايات المتحدة وتوسيع برنامج الرعاية الصحية ليشمل 47 مليونا من الأمريكيين لا يشملهم التأمين الصحي. ويتطلع مكين إلى جعل التخفيضات الضريبية التي قدمها بوش في عامي 2001 و2003 تخفيضات دائمة وإلى خفض ضرائب الشركات وتبسيط قانون الضرائب. ومن شأن هذه الإجراءات أن تحد من الإيرادات الاتحادية بدرجة كبيرة. وقالت مايا ماكجينس رئيسة اللجنة المسئولة عن الميزانية وخبيرة الميزانية في نيو أمريكا فاونديشن: «بينما سيخوض كل منهما الانتخابات ببرنامج فإن برنامجا آخر سيقدم للفائز في اليوم الذي سيتولى فيه السلطة.» وتنامى عجز الميزانية الأمريكية في ظل إدارة بوش بسبب العديد من جولات تخفيض الضرائب التي قلصت الإيرادات في الوقت الذي باشرت فيه الحكومة حربين في العراق وفي أفغانستان تبلغ تكلفتهما 11 مليار دولار شهريا. وقد يترك بوش لمن سيخلفه عجزا قياسيا في الميزانية قدره 500 مليار دولار مقارنة بفائض قدره 128 مليار دولار ورثه عندما تولى منصبه في عام 2001. وفي عهد بوش تضاعف تقريبا الدين القومي ليصل إلى عشرة تريليونات دولار. ويتطلب ذلك دفع أقساط فائدة تبلغ حوالي 200 مليار دولار سنويا وهو يفوق أي بند واحد من بنود إنفاق الحكومة الأمريكية باستثناء الدفاع وصندوق معاشات الضمان الاجتماعي وبرنامج الرعاية الصحية للمسنين. وإيجاد إيرادات لتمويل الإنفاق على برامج جديدة أو لتغطية المزيد من التخفيضات الضريبية قد يكون صعبا بشكل خاص. وسيرث الرئيس القادم اقتصادا راكدا تعيقه أسعار الطاقة المرتفعة وركودا في سوق الإسكان تسبب فيه جزئيا سعي إدارة بوش للتوسع في تملك البيوت. وتعني الأوقات الصعبة بالنسبة للشركات والمستهلكين أن الحكومة ستحصل إيرادات أقل من الضرائب. وتشير مذكرة بحثية أعدتها مؤسسة جولدمان ساكس إلى تراجع إيرادات ضرائب الشركات بنسبة 14 في المائة في معظم العام الماضي وإلى أن إيرادات الضرائب من أجور العمال لم تشهد زيادة في الآونة الأخيرة. واقترح مكين تطبيق إعفاء من ضريبة البنزين خلال الصيف وتخفيضات ضريبية أخرى لإعطاء دفعة للاقتصاد. لكن من المحتمل أنه سيواجه وقتا صعبا لتمريرها في الكونجرس الذي يتوقع أن يظل خاضعا لسيطرة الديمقراطيين. وقال أوباما إنه قد يؤجل الزيادات الضريبية التي اقترحها على الأثرياء إذا ظلت الصورة الاقتصادية كئيبة. وستفرض المدفوعات المتضخمة للمسنين من خلال الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية مشكلة متنامية بالنسبة للمتقاعدين البالغ عددهم 77 مليونا ولدوا في فترة الانفجار السكاني بين عامي 1946 و1964. ويشير برايان رايدل خبير الميزانية في مؤسسة هريتيج إلى أن سيتعين على كل أسرة أن تدفع ألفي دولار كضرائب إضافية سنويا لتغطية هذه التكاليف بحلول عام 2017 عندما تنتهي فترة الولاية الثانية لأوباما أو مكين. وقال رايدل إنه «من غير المرجح بشدة ألا نرى أبدا استعادة الميزانية لتوازنها مرة أخرى» ما لم يجر إصلاح الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية.