بيروت /14 أكتوبر/ نديم لادقي:شددت جماعة حزب الله اللبنانية قبضتها على مطار بيروت أمس الخميس لتزيد الضغط على الحكومة اللبنانية في اليوم الثاني من حملة احتجاجات فجرت معارك مسلحة في العاصمة بيروت.وأغلق أنصار حزب الله وحلفاؤه جميع الطرق المؤدية للمطار -وهو صلة لبنان الجوية الوحيدة بالعالم الخارجي- وشوارع رئيسية أخرى الأمر الذي شل مظاهر الحياة في معظم أنحاء المدينة.وعلقت شركة طيران الشرق الأوسط -وهي شركة الخطوط الجوية الوطنية- جميع الرحلات المغادرة لمدة 12 ساعة حتى ظهر الخميس (0900 بتوقيت جرينتش) واندلعت احتجاجات متفرقة بين أنصار حزب الله والمؤيدين للحكومة في قريتين في سهل البقاع الشرقي أدت إلى إصابة ثلاثة أشخاص بجروح كما أعلنت مصادر أمنية. ووقعت اشتباكات مماثلة في بيروت يوم الأربعاء الماضي.وأدت المواجهات إلى تصعيد التوتر في بلد يشهد أسوأ أزمة يعيشها منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و 1990.كما أدت إلى تفاقم التوتر المذهبي بين المسلمين السنة الموالين للحكومة والمسلمين الشيعة المؤيدين للمعارضة.وحذر الجيش من أن استمرار الأزمة التي تمر بها البلاد سيعرض وحدته للخطر. وقال الجيش في بيان إن “استمرار الوضع على حاله هو خسارة واضحة للجميع ويمس بوحدة المؤسسة العسكرية سيما وان الركيزة الأولى للأمن في لبنان هي الوفاق وليس البندقية.”وكان تفكيك الجيش في العام 1976 نقطة تحول أساسية نحو انزلاق لبنان إلى حكم الميليشيات.وأغلق نشطاء موالون للحكومة الطريق السريع الذي يربط بيروت بالجنوب الذي تقطنه الغالبية الشيعية بالإطارات المشتعلة كما أغلقوا الطريق الحدودي مع سوريا بالسواتر الترابية.وقال مصدر من المعارضة طلب عدم نشر اسمه إن الاحتجاجات ستتواصل إلى أن تتراجع الحكومة عن قرارات استهدفت حزب الله بينها تحرك لإزالة شبكة اتصالات تديرها الجماعة. واستبعدت مصادر حكومية ذلك.وقال كاتب العمود رفيق خوري في صحيفة “الانوار” اللبنانية “المأزق مزدوج مجلس الوزراء لا يستطيع التراجع وإلا سقط عمليا ولا السير إلى النهاية بسبب الواقع على الأرض.”وأضاف خوري “وحزب الله لا يستطيع التراجع عن موقفه وإلا سلم بقصقصة أجنحته ولا الذهاب في العصيان إلى النهاية لان مخاطرة الفتنة الطائفية خطيرة على الجميع.”وكتبت صحيفة “النهار” اللبنانية المؤيدة للحكومة في صحفتها الأولى أمس الخميس “بيـروت تستعيد فصول الرعـب المـذهبي والميليشيوي” في حين كتبت صحيفة الأخبار المؤيدة للمعارضة “لبنان في فم التنين”.وقال حزب الله إن أمينه العام السيد حسن نصر الله سيعقد مؤتمرا صحفيا عند الرابعة من بعد الظهر (1300 توقيت جرينتش) لمناقشة الأزمة.ويقود حزب الله المدعوم من إيران وسوريا حملة سياسية منذ 17 شهرا ضد حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة المناهضة لسوريا والمدعومة من الولايات المتحدة. وأدت الانقسامات إلى اندلاع أعمال عنف مميتة.وحزب الله هو الفصيل اللبناني الوحيد الذي سمح له بالاحتفاظ بأسلحته بعد الحرب الأهلية لقتال القوات الإسرائيلية التي تحتل الجنوب. وانسحبت إسرائيل في عام 2000 وأصبح مصير أسلحة حزب الله في قلب الأزمة السياسية.وسرعان ما اتخذت الأحداث التي وقعت يوم الأربعاء الماضي طابعا طائفيا إذ وقعت اشتباكات في أحياء مختلطة يسكنها الشيعة والسنة. وأصيب عشرة أشخاص على الأقل.