دبلوماسيون: هناك ضغوط من جانب البنتاجون لإقامة علاقات أفضل معها
واشنطن/14اكتوبر/ رويترز:قال مسؤولون وخبراء امريكيون إن الولايات المتحدة تقوم بتقييم سياستها الهادفة إلى عزل سوريا في الشهور الأخيرة الباقية لحكومة بوش لكن ليس من المرجح أن تعيد سفيرها إلى دمشق في أي وقت قريب.وقال مسؤول أمريكي بارز إن هناك محادثات حول كيفية ممارسة واشنطن «نفوذها» على دمشق بأفضل وسيلة خاصة في أعقاب التقارب بين فرنسا وسوريا وزيارة الرئيس نيكولا ساركوزي لدمشق في الشهر الماضي.وقال المسؤول البارز الذي طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الموضوع «إننا نبحث ما إذا كانت هناك بعض المزايا في إعادة تشكيل أنفسنا دبلوماسيا.»وقال لرويترز في وقت متأخر يوم الجمعة بان التحرك الأمريكي جاء وسط «علامات مشجعة» من جانب سوريا مثل مساعدتها في التوسط في انتخاب الرئيس اللبناني وقرارها بإقامة علاقات دبلوماسية مع جارها الذي سيطرت عليه عسكريا لنحو ثلاثة عقود.وفي إشارة لاحتمال حدوث دفء في العلاقات التقت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس بوزير الخارجية السوري وليد المعلم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية الشهر الماضي وهو ثالث اجتماع لهما خلال 18 شهرا.وقال المعلم لقناة العربية التلفزيونية ومقرها في دبي إن محادثاته مع رايس كانت «ايجابية» وتعد «مدخلا إلى حوار.»وقال مساعدو رايس إنها ضغطت عليه في عدة مجالات منها علاقات سوريا مع إيران وأمن الحدود السورية مع العراق و»أعمالها» داخل لبنان واستضافة الجماعات الفلسطينية المتطرفة إلى جانب بطء الإصلاحات فيما يتعلق بحقوق الإنسان.وأعقب ابرز دبلوماسيي وزارة الخارجية في الشرق الاوسط ديفيد ويلش ذلك بإجراء مناقشات مطولة مع المعلم في نيويورك يوم الاثنين.وقال الدبلوماسي البارز تعليقا على محادثات كل من رايس وويلش «إننا نتطلع إلى سبل التحسين وان نجعل جهودنا أكثر فعالية من اجل دفعهم إلى تغيير سلوكهم.».وكانت علاقات الولايات المتحدة باردة مع سوريا بصفة خاصة منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في عام 2005 الذي تقول واشنطن انه من المرجح ان سوريا ضالعة فيه.وكانت خطة واشنطن تقوم على عزل سوريا بسلسلة من العقوبات وإلقاء اللوم على دمشق في تأجيج أعمال العنف بالعراق بالسماح لمقاتلين أجانب بعبور حدودها. وسوريا مدرجة على قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب.ويقول عدد من الدبلوماسيين والمحللين إن هناك أيضا ضغوطا من جانب البنتاجون لإقامة علاقات أفضل مع سوريا لوجود إحساس بان هذا سيخفف التوتر في المنطقة خاصة على الحدود مع العراق. وتنفي سوريا أنها تقوم بتأجيج العنف في العراق.لكن يبدو أن البيت الأبيض اقل تحمسا تجاه إجراء تحول في العلاقات مع سوريا حيث أكد ذلك الرئيس جورج بوش في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عندما قال إن سوريا إلى جانب إيران تواصلان رعايتهما للإرهاب.ورفض المتحدث باسم البيت الأبيض جوردون جوندرو التعليق عندما سئل عما إذا كانت هناك تحركات لإقامة علاقات اوثق مع سوريا.وربما تكون هناك مراجعة هادئة في وزارة الخارجية الأمريكية حول كيفية التعامل مع سوريا لكن المسؤولين الأمريكيين يقولون انه لا توجد خطط لتعزيز الوجود الدبلوماسي في دمشق أو إعادة السفير إلى هناك الذي استدعي بعد اغتيال الحريري.ولا توجد أيضا خطط لإرسال رايس في «مهمة سلام» إلى سوريا لكي تنضم إلى ما تصفه واشنطن بأنه «مواكب» الزائرين الأوروبيين لدمشق في الآونة الأخيرة بمن في ذلك الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.ويبدو التحرك لإعادة مراجعة السياسة تجاه سوريا جزءا من وضع أسس العمل للحكومة القادمة سواء بقيادة الجمهوري جون مكين أو الديمقراطي باراك اوباما.وقال الخبير في الشؤون السورية دانييل ليفي في مؤسسة أمريكا الجديدة «إنهما يريدان أن يكونا ضالعين في ذلك الآن حتى لا يبدو كأنه تراجع فيما بعد.» وأضاف «كان الوقت مناسبا منذ فترة طويلة جدا للقيام بذلك لان سياسة العزل لم تنجح.»وتراقب واشنطن ايضا عن كثب المحادثات غير المباشرة التي تتوسط فيها تركيا بين سوريا واسرائيل لتصدر حكمها حول متى يكون الوقت مناسبا لتدخل الولايات المتحدة.واثارت رايس التي تتوسط في محادثات الدولة الفلسطينية بين الاسرائيليين والفلسطينيين هذا الموضوع في اجتماعها مع المعلم وقالت للصحفيين بعد ذلك «الولايات المتحدة قالت دائما انه في الوقت الذي سيكون مناسبا للمساعدة فان الولايات المتحدة بطبيعة الحال ستكون راغبة في القيام بدور.».
