واشنطن/14 أكتوبر/جون وايتسايدز وستيف هولاند: قد تشير بعض النتائج المبكرة في انتخابات الرئاسة الأمريكية المقررة اليوم الثلاثاء بشكل كبير إلى نتيجتها النهائية. وقد تتضح معالم السباق بين المرشح الديمقراطي باراك أوباما ومنافسه الجمهوري جون مكين بعد وقت قصير من إغلاق أول صناديق للاقتراع بولاية إنديانا الأمريكية في السادسة مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (2300 بتوقيت جرينتش). وتشتد المنافسة بين أوباما ومكين في إنديانا الولاية الواقعة في الغرب الأوسط لان ناخبي الولاية منحوا أصواتهم دوما للمرشحين الجمهوريين في الرئاسة الأمريكية منذ عام 1964. وسيكون تحقيق أوباما فوزا مفاجئا فيها هذا العام أو اقتراب نتائجه من نتائج منافسه الجمهوري علامة مشجعة على قوة أوباما سناتور ولاية إيلينوي المجاورة. لكن إن حقق مكين فوزا سهلا نسبيا في إنديانا فقد ينذر هذا ببعض المشاكل بالنسبة لاوباما الذي ينافس مكين في نحو 12 ولاية أعطت أصواتها للرئيس الأمريكي الجمهوري الحالي جورج بوش في انتخابات عام 2004 . وكانت أولى علامات هزيمة المرشح الديمقراطي جون كيري عام 2004 هي خسارته إنديانا بفارق سيء غير متوقع بلغ 20 نقطة. وقال دوج شوين وهو استشاري في الحزب الديمقراطي «إذا فاز أوباما في إنديانا تكون الانتخابات قد حسمت. وحتى إذا فاز بفارق ضئيل كنقطتين أو ثلاث فإن هذا قد يعني تحقيقه فوزا كبيرا على مستوى البلاد. أما إذا فاز مكين بفارق يزيد على أربع نقاط فسيكون علينا الانتظار فترة لنرى ما سيحدث».ويأتي الاختبار الثاني في السابعة مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (منتصف الليل بتوقيت جرينتش) عندما ينتهي التصويت في ولاية جورجيا وأجزاء من فلوريدا وولاية فرجينيا المتأرجحة التي لم يحقق فيها الديمقراطيون أيضا أي فوز منذ عام 1964 لكنهم حققوا مكاسب في سباقات على مستوى الولاية في الآونة الأخيرة. وقال شوين «إذا فاز أوباما في فرجينيا بفارق كبير فقد يشير هذا بقوة إلى فوزه في الانتخابات. وإذا فاز مكين بأكثر من بضع نقاط قليلة فقد يعني هذا تحركا نحوه.» وينتهي التصويت في ولايتي أوهايو ونورث كارولاينا في السابعة والنصف مساء بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي (0030 بتوقيت جرينتش الأربعاء). كما ينتهي التصويت في ولاية فلوريدا في الثامنة مساء بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي (0100 بتوقيت جرينتش). وعدد أصوات الأعضاء في المجمع الانتخابي عن فلوريدا وهو 27 وأوهايو وهو 20 صوتا من أكبر المكاسب التي سيحققها أحد المرشحين اليوم الثلاثاء. ويجب على مكين سناتور ولاية أريزونا الذي أمامه طريق وعر للحصول على 270 صوتا في المجمع الانتخابي لضمان الفوز الانتصار في كل هذه الولايات المتأرجحة في بداية الأمر حتى تكون له فرصة حقيقية في تحقيق النصر. وستزيد خسارة مكين في أي من هذه الولايات من الضغط عليه لتعويض هذه الخسارة بالفوز على أوباما في ولاية بنسلفانيا التي فاز فيها الديمقراطيون في الانتخابات الرئاسية الأربعة الأخيرة. وينتهي التصويت في بنسلفانيا التي تملك 21 صوتا في المجمع الانتخابي في الثامنة بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي (0100 بتوقيت جرينتش). ولن تحدد أولى النتائج شكل سباق انتخابات الرئاسة الأمريكية فحسب لكنها ستشير أيضا إلى ملامح المنافسة للسيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي كذلك. ومن المتوقع أن يعزز الحزب الديمقراطي غدا أغلبيته البسيطة في مجلس الشيوخ حيث يمثله 51 عضوا مقابل 49 للحزب الجمهوري. لكن الديمقراطيين بحاجة للفوز بتسعة مقاعد لترتفع أغلبيتهم إلى 60 مقعدا في المجلس حتى يتمكنوا من تخطي أي عقبات إجرائية يضعها الجمهوريون في طريقهم. وستكون أول منافسة حامية على التمثيل في مجلس الشيوخ في ولاية كنتاكي حيث يدخل ميتش مكونيل زعيم كتلة الجمهوريين في منافسة حامية لإعادة انتخابه وتنتهي الانتخابات في كنتاكي مثل إنديانا في السادسة مساء بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي. وقال بيتر براون مساعد مدير معهد الاستطلاع في جامعة كوينيبياك «ستعطي إنديانا مؤشرا عما سيكون عليه السباق الانتخابي وستلعب كنتاكي الدور نفسه بالنسبة لمجلس الشيوخ.» وأضاف «إذا فاز مكونيل في كنتاكي لن يتمكن الديمقراطيون من تأمين ستين مقعدا. سيتحدد أمران في وقت مبكر أولهما هل ستتمخض هذه الانتخابات الرئاسية عن فوز سهل وثانيهما هو فرص الديمقراطيين في الفوز بستين مقعدا في مجلس الشيوخ. هذان سؤالان كبيران.» إلى ذلك تراشق المرشح الديمقراطي باراك اوباما ومنافسه الجمهوري جون مكين بالطلقات الأخيرة وطافا بالولايات الأساسية أمس الاثنين لاختتام حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية التي يتقدم فيها اوباما لكن مكين يأمل في تحقيق مفاجأة تاريخية. وبعد حملة متواصلة على مدى نحو عامين يشحذ المرشحان همتهما بدعم من الحشود الكبيرة في حين يستعد كل منهما لاختتام الحملة في ولايته.. اوباما في ايلينوي ومكين في اريزونا.. حيث سينتظران قرار الامريكيين اليوم الثلاثاء. وتنتظر الفائز تحديات هائلة منها إعادة النمو للاقتصاد الأمريكي المتباطئ والحرب في العراق وأفغانستان ومعالجة عجز في الميزانية يقترب من 500 مليار دولار وإعادة البريق للقوة العظمى الوحيدة في العالم. وتحظى الانتخابات التي ستحدد من يخلف الرئيس غير المحبوب جورج بوش باهتمام كبير. وأدلى ملايين الناخبين بالفعل بأصواتهم مبكرا ويستعد مسؤولو الانتخابات لطوابير طويلة في مراكز التصويت. ومن المحتمل أن تشهد الانتخابات إقبالا قياسيا يتجاوز بسهولة إجمالي الأصوات في انتخابات 2004 والذي بلغ أكثر من 121 مليون صوت. وبدأ المرشحان اليوم الأخير من حملة 2008 في فلوريدا التي شهدت معركة إعادة الفرز الشهيرة عام 2000 التي فاز بها بوش وهي ولاية ينبغي أن يتجنب مكين الهزيمة فيها. وركز اوباما (47 عاما) الذي سيكون أول رئيس اسود لأمريكا في حال فوزه رسالته على كونه عامل تغيير مناهض لبوش. ويتقدم سناتور ايلينوي في استطلاعات الرأي على المستوى القومي وفي كثير من الولايات المتأرجحة التي ستحدد النتيجة. وقال اوباما لمؤيدين في جاكسونفيل بولاية فلوريدا “بعد عقود من السياسات المتداعية وثماني سنوات من السياسات الفاشلة لجورج بوش و21 شهرا من حملة تنقلنا خلالها من ساحل مين الصخري إلى شمس كاليفورنيا المشرقة أصبحنا على مسافة يوم واحد من التغيير في أمريكا.” ويأمل مكين في تحقيق معجزة في ختام الحملة حيث يواجه مهمة مهولة للحفاظ على بقاء البيت الأبيض في قبضة الجمهوريين لفترة ثالثة على التوالي وسط الشعبية المتراجعة للرئيس الحالي. وقال مكين لحشد تدب فيه الحماسة في تامبا بولاية فلوريدا “النقاد شطبونا تماما مثلما فعلوا من قبل وخصمي يستعد للاحتفال في البيت الأبيض.” وأضاف “النقاد ربما لا يعرفون.. والديمقراطيون ربما لا يعرفون.. لكن مكين عاد. سننتصر في هذه الانتخابات.” واتهم مكين (72 عاما) الذي سيصبح في حال انتصاره اكبر شخص يفوز بفترة رئاسية أولى اوباما بالرغبة في زيادة الضرائب ليطبق سياسات ليبرالية ورفض محاولات اوباما لربطه بالرئيس بوش وقال انه ليس بوش. وقال “لو أراد السناتور اوباما الترشح أمام بوش لكان عليه أن يفعل ذلك قبل أربع سنوات.” وحملة الانتخابات التي بدأت قبل نحو عامين وتكلفت ملياري دولار ستستمر حتى في يوم التصويت. وسيزور مكين كولورادو ونيومكسيكو بعد الإدلاء بصوته في اريزونا. وسيوجه اوباما نداء أخيرا للناخبين يوم الثلاثاء في انديانابوليس. ورغم ان انديانا ولاية جمهورية بصورة قوية إلا أنها تغازل اوباما هذا العام. وسيصوت الأمريكيون فيما يكاد أن يكون 51 انتخابات منفصلة في كل ولاية ومقاطعة كولومبيا (واشنطن العاصمة). وكل ولاية لها أصوات انتخابية في المجمع الانتخابي اعتمادا على حجم تمثيلها في الكونجرس. ومن يحصل على 270 صوتا انتخابيا يفوز بالبيت الأبيض. واوباما لديه أكثر من توليفة لولايات يمكن أن تتيح له الحصول على 270 صوتا في حين تضيق فرص مكين. ويهرول مكين بصورة محمومة عبر الولايات التي فاز بها بوش عام 2004 محاولا الدفاع عنها في حين يأمل انتزاع بنسلفانيا وهي ولاية ديمقراطية بصورة تقليدية. وفي الانتخابات التشريعية التي تجرى اليوم ا أيضا يبدو أن الديمقراطيين سيزيدون أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ. وستجرى انتخابات بشأن كل مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا وأيضا بشأن 35 مقعدا من المقاعد المائة في مجلس الشيوخ.