وعوده النبيلة بمحاولة تجاوز الانقسامات السياسية ستصطدم بحقائق قاسية
شيكاجو/14اكتوبر/ كارين بوهان :سيجلب باراك اوباما أسلوبا أكثر حذرا وترويا إلى البيت الأبيض يختلف عن ميل الرئيس جورج بوش إلى الاعتماد بدرجة أكبر على غريزته.وسطر المرشح الديمقراطي صفحة في التاريخ يوم الثلاثاء عندما أصبح أول رئيس اسود منتخب للولايات المتحدة الأمريكية وقد نجح في هذا على الرغم من جهود منافسه الجمهوري جون مكين تسليط الضوء على افتقار السيرة المهنية لاوباما إلى خبرة تنفيذية.لكن حتى منتقدي سناتور ايلينوي (47 عاما) يعزون إليه الفضل في إدارة حملة شديدة الفعالية اتسمت بالنظام والتنظيم الجيد وشحذتها معركته الطويلة ضد هيلاري كلينتون من أجل الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة. وتوفر العملية السياسية فهما للطريقة التي سيحكم بها اوباما حين يتولى سدة الرئاسة في 20 يناير كانون الثاني وسط أزمة اقتصادية وحربين في العراق وافغانستان.ومن بين الصفات التي ضخم مساعدوه من شأنها بإعجاب خلال الحملة سلوكه الهادئ الذي دفع فريق العاملين معه إلى أن يطلقوا عليه اسم «اوباما بلا دراما.»ويقول أعضاء بفريقه إنهم نادرا إن لم يكن أبدا ما سمعوه يرفع صوته غير أن له أساليب في إظهار عدم رضاه عن قرار ما.وقال ديفيد اكسيلرود كبير واضعي الاستراتيجيات بحملة اوباما «أسلوبه في الإدارة هو اختيار أشخاص يثق بهم ومنحهم الكثير من السلطات وتحميلهم المسؤولية... يريد أن يعلم ما هي الخطط لتنفيذ هذه الأهداف ومحاسبة المرء على هذا.»واكسيلرود الذي يشتهر ببراعته في صياغة الرسائل السياسية واحد من حفنة من كبار المساعدين الذين وضع اوباما ثقته فيهم.ومن بين أعضاء هذه الدائرة من المساعدين ديفيد بلاوف مدير حملة اوباما شديد التنظيم الذي راقب انفاق الحملة بحماس وفاليري جاريت وهي محامية وسيدة أعمال منغمسة في الحياة السياسية في شيكاجو.وعند حاجته للمشورة بشأن العلاقات مع الصحافة يلجأ اوباما لروبرت جيبز الجنوبي قوي الشكيمة الذي يتسم بأسلوب مهذب والذي فرض سيطرة محكمة على وصول وسائل الإعلام للمرشح.ومن المرجح أن يلعب كثيرون من هؤلاء المستشارين أدوارا بارزة في إدارة اوباما. ويقال ان جيبز سيصبح السكرتير الصحفي للبيت الأبيض فيما يبحث اكسيلرود شغل منصب أحد كبار المستشارين لكنه لم يقرر بعد ما إذا كان سينتقل الى واشنطن.ويشترك اوباما مع بوش الجمهوري الذي تولى الرئاسة لولايتين في صفتين هما دقة المواعيد والالتزام بالحفاظ على اللياقة البدنية. ويذهب سناتور ايلينوي إلى صالة الألعاب الرياضية كل صباح حتى في أكثر اللحظات انشغالا من الحملة. وينظر الى ثبات اوباما على أنه أفاد في تحويل دفة الانتخابات لصالحه حين تفجرت الأزمة المالية في منتصف سبتمبر.واتسم رد فعل مكين بإيماءات مبالغ فيها مثل التعهد بتعليق حملته لمساعدة الكونجرس على التفاوض من أجل الأموال اللازمة لخطة للإنقاذ المالي ونادى بإقالة رئيس لجنة السندات والصرف.على النقيض أجرى اوباما مكالمات جماعية سرا مع خبراء مثل بول فولكر رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي السابق ووزير الخزانة السابق لورانس سومرز والمستثمر وورين بافيت بينما كان يتابع أحداث السوق على جهاز البلاكبيري الخاص به.وركز حديثه في الأيام القليلة الأولى من الأزمة على إلقاء اللوم على إدارة بوش لأسلوبها الفضفاض في التنظيم ومحاولة الربط بين مكين وسياسات بوش. وجازف باحتمال أن يجسده مكين في صورة الشخص المتردد بأن ألغى خططا لكشف النقاب عن اقتراحه الخاص بسوق العقارات وفضل الوقوف وراء دعوة وزير الخزانة هنري بولسون لوضع خطة للإنقاذ قيمتها 700 مليار دولار.ويتسم منهج اوباما في السياسة الخارجية بقدر مشابه من الحذر.ولتقييم قضايا مثل الأزمة النووية الإيرانية يتحدث اوباما مع أشخاص مثل جيمس ستاينبرج المساعد السابق للرئيس بيل كلينتون ودينيس روس المفاوض السابق بعملية السلام بالشرق الأوسط وعضو مجلس الشيوخ السابق سام نان الذي يعتبر واحدا من أفضل خبراء السياسة الخارجية بالحزب الديمقراطي.كما يطلب المساعدة من أعضاء بفريق العاملين معه مثل مارك ليبيرت جندي الاحتياط بالبحرية الذي خدم لسبعة أشهر في العراق.ويداعب البعض سؤال بشأن ما إذا كان اوباما سيحكم من المنظور الوسطي الذي أكده خلال الحملة أو ما إذا كانت الأغلبية الديمقراطية بالكونجرس التي اكتسبت قوة قد تجعله يميل نحو سياسات أكثر ليبرالية.ووصف ليو ريبوفو استاذ التاريخ بجامعة جورج واشنطن اوباما بأنه سياسي «عميق التفكير ومتأمل» وقال إن منهجه في الحكم واعد.لكنه استطرد قائلا إن وعود اوباما النبيلة بمحاولة تجاوز الانقسامات السياسية في الغالب ستصطدم بحقائق قاسية.وتابع أن «اوباما سيجد مثل كل من في البيت الأبيض أنه يواجه معارضة قوية وربما حتى شرسة وبالتالي سيكون عليه أن يقرر كيف يتصرف حين يواجه معارضة لا تلين.».