في حلقة التراث الشعبي اليمني في اليوم العالمي للتراث
صنعاء / سبأ:ناقشت حلقة حول التراث الشعبي اليمني نظمها مركز الدراسات والبحوث اليمني بالتنسيق مع بيت الموروث الشعبي أمس عدداً من القضايا ذات الصلة بالموروث الشعبي وكيفية الحفاظ عليه.وقال المستشار الثقافي لرئيس الجمهورية شاعر اليمن الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح في ورقة قدمها بعنوان (الحداثة في الموروث الشعري الشعبي) « ان الحداثة في الوطن العربي بمعناها الشامل لاوجود لها إلا في نماذج محدودة من الابداع الادبي اما في بقية مجالات الحياة فليس هناك سوى مايمكن تسميته بمحاولات التحليل وهي من وجهة نظر كثيرين محاولة فاشلة مقابل غياب الحداثة في العصر الحديث.ولفت الى ان الواقع يشهد انتصارات سلفية معاصرة تجعل الدارس يشعر ان الامة ستتراجع الى الخلف الى عصور الانحطاط وليس الى عصور الازدهار والتطور التي صنعت واحدة من اهم الحضارات في العالم القديم.واضاف الدكتور المقالح « كان شعراء الحداثة في الماضي ينطلقون من تراثهم ومن روح شعبهم اما الان فالغالبية تبحث عن الحداثة في مكان اخر وليس هناك عيب وانما العيب ان تتحول هذه الحداثة الى تقليد ومحاكاة.واستعرض الدكتور المقالح نموذجين من الشعر الشعبي الحميني اليمني للشاعرين عبدالرحمن الانسي وابنه احمد .. معتبراً ان الحداثة في هذين النصين تتمثل في استيعاب الرمز او مايسمى بالمعادل الموضوعي.وفي الحلقة التي ادارها نائب رئيس مركز الدراسات والبحوث الدكتور سمير العبدلي اكد وكيل وزارة الثقافة لقطاع المصنفات والملكية الفكرية هشام علي بن علي أهمية دور المثقف في جذب المؤسسات الرسمية والاهلية للعمل في مجال الحفاظ على التراث الثقافي .. مشيراً الى ماتبذله وزارة الثقافة والمؤسسات التابعة لها في هذا المجال .واعتبر أن غياب التشريعات والقوانين بهذا الخصوص أدى الى التعدي على التراث والاماكن الاثرية وعدم الاهتمام بها كما هو حال الاسواق القديمة بمحافظتي تعز وعدن التي تم تحويلها الى مراكز واسواق تجارية .وقال الوكيل إن : قانون الحق الفكري لم يتطرق الى التراث الشفهي ولكننا تداركنا ذلك في مشروع القانون الجديد المقدم لمجلس النواب حيث اضفنا بعض المواد الخاصة بالحفاظ على الموروث الشفهي وكيفية التعامل معه .. مضيفاً أن « الوزارة وقعت على بعض الاتفاقيات الدولية الخاصة بالحفاظ على التراث ومنها الاتفاقية الخاصة بالحفاظ على التراث المادي .من جانبه اعتبر نائب رئيس مركز الدراسات والبحوث الدكتور العبدلي هذه الحلقة «محاولة لسبر اغوار التراث الشعبي الغني بالتنوع الثقافي الذي تخلقت من احشائه وحدتنا الوطنية اليمنية في أبهى صورها» .فيما أكدت رئيس بيت الموروث الشعبي اروى عثمان أهمية تضافر الجهود من اجل الاهتمام والمحافظة على تراثنا بالتوثيق متحفياً ودراسته وتحليله ونشره لنعرف ثقافتنا اولاً ومن ثم نشرها في المحافل الدولية .ولفتت الى ان منظمة اليونسكو تبنت في مثل هذا اليوم من عام 1972م اتفاقية حماية التراث الانساني والتي تنص على ان حماية الممتلكات التراثية تقع على عاتق المجتمع الدولي بإعتبارها ارثاً عالمياً.بدوره استعرض مستشار وزارة الثقافة محمد عبدالسلام منصور في ورقته دور مؤسسات الدولة في توثيق التراث وماتعانيه الهيئة العامة للاثار ودار المخطوطات من اشكاليات .. وأشاد المستشار منصور بعملية الحصر والتوثيق التي يشهدها دار المخطوطات قائلا إن ذلك «سيمكن اليمن من استرجاع اي مخطوط يخرج الى خارج اليمن بطرق غير شرعية».الباحث الامريكي الدكتور كريستوفر ايدينز من جهته أشار إلى اهمية وجود اجندة وطنية للتراث الشعبي في اي بلد من البلدان لإتاحة الفرصة لابنائها للتعرف على تراثهم ومايتطلبه من حفاظ وتوثيق .. ونوه إلى عدم إمكانية الإستفادة من الخبرات الاجنبية في هذا المجال في ظل غياب الاجندة الوطنية للموروث الشعبي. هذا وقدمت في الحلقة اوراق عمل من احلام عباس بعنوان التراث الشعبي التهامي في اليمن ، والمهندس المعماري ياسين غالب بعنوان التراث المعماري اليمني « المدن المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي انموذجاً بالاضافة الى ورقة عمل تراث الابرة .. الازياء الشعبية في اليمن لأمة الرزاق جحاف وورقة عمل بعنوان دور مراكز الدراسات والبحوث في التوثيق والحفاظ على التراث لنضال الارياني ،و التراث والسياحة « مقومات الجذب السياحي ودور الارهاب في تقويض السياحة « لعادل ناصر .وخلص المشاركون الذين يمثلون نخبة من المثقفين والمهتمين اليمنيين والاجانب بتوصيات تضمنت دعوة الجهات المختصة لإصدار قوانين تحمي التراث والتاريخ اليمني من الاندثار واعتبار ال 18 ابريل من كل عام يوما للإحتفاء بالتراث اليمني .ودعوا الى فتح قسم للتراث الشعبي في الجامعات ومراكز الدراسات والبحوث اليمنية ، وتأهيل كوادر علمية في الدراسات العليا في هذا المجال وتوفير الدعم المالي الكافي لبيت الموروث الشعبي مع الاسراع بنقل محتويات البيت القديم الى المبنى الجديد الذي خصصته امانة العاصمة لحمايتها وحفظها.