إفيان (فرنسا) /14 أكتوبر/ أوليج شتشيدروف: قال الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في مؤتمر بفرنسا أمس الأربعاء إن توسع حلف شمال الأطلسي جلب البنية التحتية العسكرية للحلف إلى حدود روسيا. وأضاف في كلمة أمام المؤتمر «للأسف -بالنسبة لنا على الأقل- يجري التوسع في حلف شمال الأطلسي بحماس ملحوظ... لقد نقل الحلف بنيته التحتية العسكرية إلى حدود بلدنا.» وقال إن الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة كقوة مهيمنة على العالم يضعف الأمن الدولي، وأضاف عن التصرفات الأمريكية منذ هجمات 11 سبتمبر عام 2001 «رغبة الولايات المتحدة في تعزيز هيمنتها العالمية أدت إلى فقدانها فرصة تاريخية... لإرساء نظام عالمي ديمقراطي بحق.» وتابع أن الحرب بين روسيا وجورجيا في أغسطس أوضحت أن آلية الأمن في أوروبا التي قال إنها تدور حول حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة بحاجة إلى إصلاح كبير. واقترح اتفاقا أمنيا جديدا يحظر استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ويوضح أنه لا يمكن لدولة واحدة بما في ذلك روسيا احتكار إرساء الأمن في القارة. وقال ميدفيديف في كلمته إن الولايات المتحدة رفضت فرصة تاريخية بشراكة جديدة بعد هجمات 11 سبتمبر عندما عرضت موسكو الانضمام لواشنطن في محاربة الإرهاب. وأضاف أن الغزو بقيادة الولايات المتحدة للعراق وخطط واشنطن لنشر أجزاء من نظام الدرع الصاروخية في شرق أوروبا وهو مشروع تعارضه موسكو بشدة حالا دون تحقيق هذه الشراكة. واستطرد «بعد الإطاحة بنظام حركة طالبان الحاكم في أفغانستان بدأت الولايات المتحدة سلسلة من التصرفات من جانب واحد، ونتيجة لذلك ظهر اتجاه في العلاقات الدولية لإقامة خطوط فاصلة». كان ذلك إحياء لسياسة في الماضي كانت تعرف باسم سياسة الاحتواء.» والعلاقات الدبلوماسية بين روسيا والولايات المتحدة تدهورت خلال السنوات القليلة الماضية ووصلت إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة بعد تدخل الجيش الروسي في جورجيا حليفة الولايات المتحدة. وأطلقت روسيا هجوما مضادا كبيرا لقمع محاولة للقوات الجورجية إعادة السيطرة على منطقة أوسيتيا الجنوبية الانفصالية. وتوغلت القوات الروسية بعد ذلك داخل جورجيا مما أثار إدانة من دول غربية وصفت الرد الروسي بأنه مفرط في القوة. وبمقتضى اتفاق توسط فيه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تعهد ميدفيديف بأن تكمل روسيا بحلول منتصف ليلة أمس سحب قواتها من «المناطق الأمنية» التي أقامتها خارج أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا وهي منطقة جورجية انفصالية أخرى موالية لروسيا. وفي تفليس قالت وزارة الداخلية الجورجية أمس إن روسيا استكملت سحب قواتها من المناطق العازلة خارج منطقة أوسيتيا الجنوبية الانفصالية. وقال شوتا أوتياشفيلي المتحدث باسم الوزارة «يمكننا أن نؤكد إتمام الانسحاب مما يسمى بالمناطق العازلة.» وعلى عكس تصريحاته تجاه الولايات المتحدة أشاد ميدفيديف بالاتحاد الأوروبي في تعامله مع أزمة جورجيا. وقام ساركوزي بدور الوسيط نيابة عن الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة والذي ترأسه فرنسا في الدورة الحالية. وقال «أود أن أؤكد الدور البناء للاتحاد الأوروبي في التوصل لحل سلمي للتغلب على أزمة القوقاز... عندما كانت قوى أخرى في العالم غير راغبة أو غير قادرة على القيام بذلك وجدنا في الاتحاد الأوروبي... شريكا مسئولا وعمليا، «أعتقد أن هذه شهادة على نضح العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي.»