مقديشو / 14 أكتوبر / من عويس يوسف : رغم المعارك شبه اليومية بين القوات الحكومية الإثيوبية والمتمردين كانت ابديو قاسم علمي في حاجة ماسة للتشبث بما يوفره لها منزلها من مأوي ومأكل ومشرب. ولكن حين قتلت قذيفة مورتر ثلاثة أشخاص في منزل مجاور في العاصمة الصومالية فقدت ابديو (50 عاما) الأمل وحزمت متعلقاتها القليلة وفرت مع أطفالها الستة. وهم الآن يقيمون في مخيم في ايلاشا على بعد 20 كيلومترا جنوبي العاصمة مع 482 أسرة أخرى. وقالت علمي "لا يوجد ماء أو غذاء أو أغطية من البلاستيك للمأوى. ابنتي الكبيرة مريضة جدا ولا يمكني شراء الدواء. نحن نحيا حياة بائسة هنا." وتقول المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ان نحو 88 ألف صومالي فروا من المدينة الساحلية وسط قصف كثيف على مقديشو منذ أواخر الأسبوع الماضي إضافة إلى مئات الآلاف فروا في وقت سابق من العام. وأقام عدد كبير منهم مأوي مؤقتاً على الطريق مستخدمين الأقمشة البالية والعصي. وتقول ايان عثمان محمد (30 عاما) وهي تحمل على ظهرها رضيعا عمره ثلاثة أشهر "أتعرض أنا وأسرتي للأمطار وبرودة الطقس ليلا لانتا لم نجد أغطية بلاستيكية للمكان الذي يأوينا."، وتابعت "جئنا إلى هنا لان القوات الحكومية طلبت منا المغادرة أثناء قتال عنيف بينها وبين المتمردين." ويقول اللاجئون ان المياه أكبر مشاكلهم. وتجلس شابات بجوار مئات من الأوعية البلاستيكية المصفوصة خارج المخيم يوميا انتظارا لجمعيات خيرية محلية تحمل الماء في ناقلات. وفي أيام كثيرة يعدن لاكواخهن دون قطرة ماء بعد انتظار طيلة النهار. ومنذ أوائل عام 2007 كانت الحكومة الصومالية وحلفاؤها الإثيوبيون هدفا لهجمات شبه يومية من جانب متمردين إسلاميين بصفة أساسية يقولون ان الحكومة غير شرعية ويدعمها غزاة "أجانب". وتقول وكالات المعونة ان القتال العنيف أدى إلى كارثة إنسانية متصاعدة. كما ان مناطق أخرى تعاني من كوارث إنسانية مثل إقليم دارفور في السودان سرقت الأضواء من الصومال. واضطرت معظم وكالات الإغاثة لمغادرة البلاد نتيجة غياب الأمن ولم يتبق سوى الأمم متحدة ومجموعات قليلة أخرى تقوم بعمليات محدودة وكل العاملين فيها من الصوماليين تقريبا. ويقول علي حسن عدن وهو لاجئ لديه ثمانية أطفال "وحده برنامج الأغذية العالمي يقدم بعض الطعام. الناس في أمس الحاجة لمياه شرب نظيفة. بدأ الأطفال يمرضون ولا تملك أسرهم مالا." ولكن حتى عمليات برنامج الأغذية العالمي لم تنج من المشاكل فقد علقت وكالة الأمم المتحدة عمليات تسليم الأغذية للمدينة حين اقتحم ضباط مخابرات مجمعا في مقديشو واحتجزوا مسئولا بارزا لمدة أسبوع تقريبا دون ان يوجه إليه اتهام. وتدور مفاوضات الآن بين المنظمة والحكومة لاستثناء توزيع الأغذية. ويعقد المشكلة القرصنة في المياه الإقليمية الصومالية واضحي من المستحيل تقريبا نقل الغذاء من كينيا المجاورة نظرا لعدم تأمين الطرق.، غير ان العودة إلى مقديشو ليس خيارا بالنسبة لعدد كبير من المقيمين في المخيم. ويقول إبراهيم عبدي إبراهيم الذي يقيم بمخيم أخر "الحياة صعبة هنا. في مقديشو كنت انقل أغراضا لأفراد على عربة أيد واكسب القليل." ويضيف "كنت سعيدا أنا وأطفالي ولكن لا يمكنا العودة طالما استمرت عمليات القتل بلا سبب." على صعيد أخر قال شهود أمس الأحد إن المزيد من القوات الإثيوبية تتدفق على الصومال للانضمام للقوات الحكومية في معركة ضد مسلحين متشددين والتي أسفرت عن فرار عشرات الآلاف من مقديشو. وقال فارح عبد الكريم وهو صاحب متجر من أفجوي واصفا القوات التي رآها السبت التي كانت متجهة شرقا من البلدة الواقعة على طريق يمتد 40 كيلومترا يؤدي للعاصمة الصومالية "مرت قوافل من الجنود الإثيوبيين. أحصيت 30 سيارة عسكرية." وتقر أديس أبابا رسميا بوجود نحو أربعة آلاف جندي في الصومال حيث تدعم حكومة الرئيس عبد الله يوسف في مواجهة الإسلاميين. ولكن دبلوماسيين صوماليين وآخرين في المنطقة يقولون إن العدد أكبر بكثير. وعادة ما تصل التعزيزات من شرق إثيوبيا عبر بيدوة التي كانت مقر برلمان الصومال والحكومة عندما كان الإسلاميون يحكمون مقديشو لمدة ستة أشهر عام 2006 ثم تتجه إلى العاصمة الساحلية.، وتقول الأمم المتحدة إن تصعيدا للقتال في مقديشو في الأيام الأخيرة أسفر عن نزوح نحو 90 ألفا من السكان من منازلهم إلى جانب فرار 400 ألف في موجات قتال سابقة.