في المقايضة بين الأمن والحرية مازال الأمن يفوز مع غالبية الناخبين الأمريكيين
واشنطن / 14 أكتوبر / من راندال ميكلسون : ربما يكون الرئيس الأمريكي جورج بوش بطة عرجاء وحزبه الجمهوري أقلية في الكونجرس لكنهم اظهروا هذا الأسبوع ان باستخدامهم البارع "لبطاقة أسامة" مازال بوسعهم ان يحتفظوا بقبضة سياسية قوية. وانهارت محاولة ديمقراطية لتمرير قيود جديدة على تنصت الحكومة في مجلس النواب يوم الأربعاء بعد ان قام نواب جمهوريون بخدعة تجعل مؤيدي مشروع القانون الذين يدلون بأصواتهم لصالحه يبدون كما لو كانوا يتخذون جانب زعيم القاعدة أسامة بن لادن. وأدان الديمقراطيون ذلك وسحبوا مشروع القانون غير أنهم تعهدوا بالمضي قدما ولكن الجمهوريين ادعوا الانتصار بسرعة وتنبأوا بان الآجراء مات ودعوا إلى إعادة كتابته من قبل الحزبين. وضغط بوش كثيرا هو الآخر ضد الإجراء محذرا من انه سيضعف الولايات المتحدة في قتالها ضد الإرهابيين. وقالت كارولين فريدريكسون من اتحاد الحريات المدنية الأمريكي "انه نوع من تلك الغريزة التي شرحها بافلوف فكل مرة يقول الرئيس انتم متهاونون مع الإرهاب يتراجعون (الديمقراطيون) ويظهرون بمظهر المهزوم." ولتصوير الديمقراطيين بأنهم متهاونون مع ابن لادن استخدم الجمهوريون استراتيجية وضعها كارل روف مستشار بوش بعد هجمات 11 سبتمبر. وأبلغ أعضاء الحزب بقوله: "يمكننا أن نلجأ إلى الشعب الأمريكي بشأن قضية الفوز في هذه الحرب" ضد الإرهاب. وساعد هذا المنهج الجمهوريين في السيطرة على مجلس الشيوخ والحصول على مقاعد في مجلس النواب في انتخابات عام 2002 والحفاظ على البيت الأبيض في عام 2004. غير أنها لم تنجح في منع الديمقراطيين من السيطرة على الكونجرس في عام 2006 حيث حددت حرب العراق التي لا تحظى بالشعبية والعديد من فضائح فساد الجمهوريين مصير العديد من الانتخابات. غير ان الجمهوريين لم يتخلوا عن الأمل في أنهم بإمكانهم الفوز مرة أخرى ببطاقة الإرهاب وفقا لما يذكره توماس مان محلل الكونجرس في معهد بروكنجز. وقال في إشارة إلى النقاش بشأن التنصت "سيكون أمامهم وقتا صعبا في القيام بذلك في عام 2008 مالم يعطهم الديمقراطيون شيئا ما ليعملوا به وهذا هو ما تراه هنا." وقال "صاغ الجمهوريون الخيار بصورة كانت مفصلة تفصيلا خاصا لإعلانات الحملة." وكانت مناورة الجمهوريين ستؤخر نظر مشروع القانون أثناء إعادة كتابته ليقولوا ان الإجراء لم يكن يهدف إلى إعاقة مراقبة "أسامة بن لادن أو القاعدة أو أي منظمة إرهابية أخرى." أما الديمقراطيون الذين كانوا يريدون رفض الاقتراح وتمرير مشروع القانون في الحال فكانوا سيظهرون على أنهم يصوتون لصالح أسامة بن لادن. وقال مان ان مخاطر رد الفعل العكسي من قبل الناخبين تعد حقيقية بالنسبة للديمقراطيين من المناطق المحافظة الذين يواجهون انتخابات تتقارب فيها النتائج. وأضاف "في المقايضة بين الأمن والحرية مازال الأمن يفوز مع غالبية الناخبين." غير ان فريدريكسون قالت ان الاستطلاعات تظهر ان الأمريكيين أكثر قلقا الآن بشأن الحريات المدنية وان الناس قلقون من ان إدارة بوش ذهبت بعيدا في هذا الجانب. وقالت ان الديمقراطيين كان يمكن ان يمرروا مشروع قانون التنصت " إذا كانت لديهم ثقة في أنفسهم وفي موقفهم بحماية الحقوق الدستورية والحريات المدنية." وقالت أنهم استسلموا بدلا من ذلك "لهجمات التخويف". وسعى الديمقراطيون أيضا إلى استخدام ابن لادن لضرب الجمهوريين. والحزب يذكر الناس يوميا بان العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر لم يتم اعتقاله ولكن ذلك لم يكن له الكثير من الأصداء السياسية. وقال بي.جي كراولي وهو محلل أمني بمركز التقدم الأمريكي ان الأمن الداخلي " مازال يعتبر قضية دق أسفين" حيث انه قادر على تقسيم الأمريكيين سياسيا والمساعدة في الفوز بالانتخابات. وقال "هذا أمر مؤسف وهو غير ضروري". وعبرت النائبة الديمقراطية جين هارمان عن فكرة مماثلة أثناء نقاش مشروع قانون التنصت حيث أيدت النسخة الديمقراطية ولكنها أشارت إلى أنها تفضل منهجا يشمل الحزبين تجاه مشروع القانون.
