كلمة "14 اكتوبر "
يخطئ من يعتقد أن الزوابع التي تثيرها هنا او هناك بعض العناصر الانفصالية تشكل خطراً على الوحدة اليمنية ، أو أنها تجعل الوحدة اليمنية في وضع يدعو للقلق ، فالوحدة ثابتة وراسخة ولا قلق عليها ، وإنما الخوف من تبعات تلك الزوابع على التنمية والاستقرار وبث ثقافة الكراهية بين أبناء الوطن اليمني الواحد . يقيناً أن الوحدة اليمنية وجدت لتبقى ، والشعب اليمني صوت لها عبر اكثر من استفتاء شعبي كان أولها الاستفتاء الأكبر من خلال الاستقبال الشعبي الكبير الذي حظي به فخامة الرئيس علي عبدالله صالح أثناء زيارته التاريخية لمدينة عدن لتوقيع اتفاقية إعلان الوحدة في نوفمبر 1989م ، ثم جاءت دورات الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية والتي شارك فيها الشعب اليمني شمالاً وجنوباً وعبّر في مشاركته بها عن تصويته للوحدة التي تم تحقيقها كمطلب وطني وشعبي قبل أي دوافع أخرى . ولا يخفى على أحد الأثر السيئ الذي تتركه الزوابع الانفصالية من مظاهرات وشعارات شطرية بائسة تقف وراءها عناصر مهزومة ومأزومة لفظها شعبنا قديماً بينما هي لا تزال تراوح مناطق احلامها بالعودة بالوطن إلى ما قبل الوحدة والاستقلال وعودة التشطير ودولة المشيخات والسلاطين ، حيث تؤثر هذه الزوابع سلباً على الاستثمار والتنمية في المحافظات الجنوبية وكذا من خلال ثقافة الكراهية التي تحاول العناصر التخريبية زرعها وبثها بين أبناء الوطن الواحد ، بعد أن تيقن لها انه من الصعب النيل من الوحدة الوطنية ، وبعد أن تأكدت أن الشعب اليمني مستعد للتضحية في سبيل وحدته وبذل الغالي والنفيس من أجلها . كما لا ينكر أحد وجود أخطاء رافقت مسيرة الوحدة وتحديداً بعد حرب صيف 1994م وهو ما ادى إلى بروز حقوق مطلبية لمتضررين من آثار تلك الحرب التي تسعى القيادة السياسية إلى إزالة ومعالجة آثارها. لقد بذلت القيادة السياسية جهوداً كبيرة في معالجة تلك المطالب الحقوقية وأعادت المنقطعين المدنيين والعسكريين إلى وظائفهم ، لكن التطورات المؤسفة لتلك الاحداث من مطالب حقوقية إلى دعوات شطرية انفصالية تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك النوايا السيئة المبيتة وراء تلك المطالب والتي جاءت في توقيت مريب بهدف النيل من الوحدة اليمنية ، لكن هذا أبعد عليهم من عين الشمس . إن أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية اليوم يدركون حجم التنمية التي تم توجيهها نحو هذه المحافظات بعد أن كانت محرومة من التنمية طوال فترة العهد الشمولي ، وهي بذلك تبقى شاهدة على خيرات الوحدة حيث لا توجد مقارنة بين وضع محافظة عدن اليوم وبين وضعها قبل عشرين عاماً ، فقد تنفست هذه المحافظة ومعها بقية المحافظات الجنوبية والشرقية الصعداء وذاقت خير التنمية والاستثمار حيث تم توجيه أكثر من 70 % من عائدات النفط لصالح التنمية في هذه المحافظات بعد أن حرمت منها طوال فترة العهد الشمولي البائد ، فيما انطلقت عجلة الاستثمارات الخاصة في مختلف المجالات بعد أن كانت السياسة الاقتصادية الخاطئة للحزب الحاكم في الشطر الجنوبي من الوطن قبل الوحدة تمنع المواطنين من استثمار أموالهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية .وعلى العناصر الانفصالية أن تتعظ اليوم من دروس الماضي وعبراته وألا تكرر خوض تجاربها الخاسرة ومحاولة إعادة إنتاج مخططاتها البائسة ، فشعبنا سيقف لها بالمرصاد ، وأبناء المحافظات الجنوبية والشرقية هم أكثر من سيحافظ على الوحدة وسيدافعون عنها بحدقات عيونهم ، وهم الذين كان لهم الشرف في القضاء على الفتنة وإحباط مشروع الانفصال عام 1994م ، وهم اليوم أكثر استعداداً للحفاظ على الوحدة وحمايتها وإحباط المشاريع الصغيرة التي تستهدف النيل منها.
