الشيخ صالح اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في السعودية
الرياض/متابعات: يبدو أن الفتوى التي صدرت مؤخرًا عن الشيخ صالح اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في السعودية، اشعلت ناراً إعلامية جديدة، لن تخمد على المدى القريب. الفتوى التي تناقلتها وسائل الإعلام العالمية، مثل رويترز، سي إن إن، وكالة الأنباء الفرنسية، والإذاعة البريطانية بي بي سي، والعديد من الصحف الأوروبية بالإضافة إلى عشرات المواقع العربية، وصحف محلية وأخرى أجنبية، اعتبرت حديث الساعة في الأوساط المحلية السعودية. ليس الإعلام وحده من انشغل بهذه الفتوى، فعلى مستوى رجال الدين هناك معارك صغيرة تدور خلف الكواليس، ما بين مؤيد ومعارض، حيث تناقلت المواقع الالكترونية مؤخراً بعض ردود الفعل، لبعض رجال الدين وطلاب العلم الشرعي، فقد اتهم الشيخ محمد النجيمي رئيس قسم الدراسات المدنية بكلية الملك فهد الأمنية وعضو مجمع الفقه الإسلامي، العناوين الإعلامية التي تناولت فتوى اللحيدان الأخيرة قائلا: « عناوين غبية وهذه الفتوى واضحة وجلية، وبرر الفتوى (القضية) بأنها موضوع قضائي معروف عند الفقهاء، يقضي بأن التعزير يبدأ بالأقل فالأشد حتى يصل للقتل، وذكر أن كلام اللحيدان علمي صحيح مئة بالمائة، السبب الأول لخلفيته القضائية، والسبب الثاني أن اللحيدان قد حدد الذين يقصدهم وهم الذين ينشرون السحر ويروجون للفساد الأخلاقي ويثيرون الشهوات. مختتماً حديثه بالقول «هذه فتوى رائعة».وقد وجه النجيمي الحديث بعد ذلك إلى «إيلاف» وأتهمها بعدم المهنية، والسعي وراء الإثارة وخيانة الأمانة الصحافية، حيث قال في حديثه لموقع الوئام الالكتروني : «موقع إيلاف الإلكتروني وهو من أول من أثار الموضوع موقع ليبرالي وقد نقلها بشكل غير علمي واتهمه بالسعي للإثارة فليس لديهم أمانة علمية .وبهذا التصريح، يعتبر النجيمي أول من يؤيد الفتوى علنا، رغم أن الكثير من المشائخ تجنبوا التعليق على الفتوى التي أحدثت انقساما حادا داخل الأوساط السعودية، لحساسية الموضوع ومكانة صاحب الفتوى. وعلى عكس النجيمي، فقد بدا الشيخ عبدالمحسن العبيكان أكثر عقلانية في تناوله للفتوى، حيث يرى العبيكان أن مثل هذه الفتوى قد تكون حجة للإرهابيين ليستبيحوا بها الأنفس المعصومة، وتكون ذريعة لهم للقتل، ولم يستبعد أن يقوموا بإزهاق الأنفس أو إتلاف المنشآت الإعلامية بسبب هذه الفتوى ومثيلاتها .وقال في حديثه للوئام « مثل هذه الفتوى لا تنطبق في بلاد غير بلادنا، فلا فائدة منها في بلاد لا تحكم بالشريعة الإسلامية ولا يمتثل ملاّك القنوات الفضائية فيها لتعاليم الدين الإسلامي «. ويرى العبيكان بأن يراعي من يصدر الفتاوى الصفة والمضمون لأن العامة يختلفون في مداركهم وأفهامهم وعلومهم .مؤكداً أن هذه الآية « أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض « التي استدل بها الشيخ صالح اللحيدان في فتواه لا علاقة لها بمثل هذه الأعمال ، مع أن ما يعرض في هذه القنوات من إفساد للأخلاق يعتبر جريمة من أكبر الجرائم، والصحيح أن من يروج لهذه الأمور يستحق أن يحال للقضاء ويصدر بحقه القاضي حكماً تعزيرياً بحسب الجرم الذي مارسه . وأضاف بأن آية الحرابة التي هي أقرب للموضوع فجمهور أهل العلم يرى أن سبب نزولها قصة العُرنيين الذين قتلوا راعي إبل الصدقة، والصحيح قول الجمهور بأن حد الحرابة يقام على قطّاع الطرق، ولا أتذكر أنه تم تطبيقها في غير ذلك مثل أعمال ملاّك القنوات الفضائية.كما دعى العبيكان من جانبه بأن توجه النصيحة لأصحاب القنوات فيقول « والذي يمكننا قوله بأن ندعو لأصحاب هذه القنوات بالهداية وننصحهم بالتوبة لله، فبعض هؤلاء يعتبر مجرماً بحق مجتمعه من خلال نشره للفساد وإثارته للشهوات « .وحاولت إحدى الصحف الإلكترونية المعروفة بانتمائها للتيار الأصولي المتشدد إيهام القارئ بأن الفتوى «حُرّفت عن معناها الحقيقي»، رغم ثبوت ذلك بالتسجيل، وقالت إن موقعا إخباريا سعوديا، و قناة العربية يقودون حملة ضد اللحيدان. حيث أصدرت في صفحتها الأولى وفي خانة الأخبار الرئيسية خبراً تضمن « وكان أحد المواقع الإخبارية المحجوبة في السعودية قد نشر تقريراً تطرق فيه لكلام اللحيدان، واستخدم فيه عنوان «مبهم» وغير مهني، ليظهر الشيخ وكأنه «أهدر دماء ملاك القنوات»، في إشارة إلى صحيفة «إيلاف» الإلكترونية. في حين لم يتصد للفتوى سوى ثلاث صحف سعودية فقط، حيث أوردت كل من صحيفة «الحياة» و «الوطن» و «الجزيرة»، خبر الفتوى، وغابت بقية الصحف عن الإشارة لهذه القضية.يأتي كل هذا بعد أن كانت العديد من وسائل الإعلام الغربية تتناقل مؤخراً تسجيل لمكالمة صوتية كان اللحيدان يوصي فيها ويدعو الشباب السعودي الذهاب للعراق و «الجهاد»، في شريط كان قد نشر على قناة إن بي سي الأميركية عام 2005، والذي عاد ليثير العديد من ردود الأفعال كون صاحب التسجيل والمكالمة يترأس منصباً مهماً في المملكة العربية السعودية، في نفس الوقت الذي تحارب به الحكومة السعودية محرضين الشباب السعودي وتصديرهم لمناطق الفتن والقلاقل، بالإضافة لتوافق الفتوى مع الذكرى السنوية لأحداث 11 سبتمبر. كما شهدت المدونات السعودية العديد من النقاشات حول هذه الفتوى، التي انتشرت بسرعة في الموقع والمنتديات والمجالس الشعبية، وطغت أخبارها على كل شيء، واعتبر البعض أن هذا المعنى سيكون مستخدماً من الجماعات الإرهابية بعد أن يتم إفراغه من مضمونه، كما استخدمت العديد من التصاريح والفتاوى لمشائخ ورموز دينية أوائل العمليات الإرهابية بالسعودية، وتوقع آخرون أن يكون لهذه الفتوى تبعات أخرى، خاصة لرجل يعتلي منصبا مهما وهو رئيس مجلس القضاء الأعلى، وليس مجرد شخصا عاديا.وكانت ثلاث صحف سعودية فقط, تصدت لفتوى رئيس مجلس القضاء الأعلى الشيخ صالح اللحيدان التي جاء فيها جواز قتل ملاك القنوات الفضائية «قضاءً»، والتي قالها في برنامج يومي .صح «الحياة» و «الوطن» و «الجزيرة» فقط, من قامت بنشر خبر الفتوى لكنه في الأوليين أقوى وأعمق منه في الثالثة «الجزيرة», التي اكتفت بنقل الخبر بتصرف نقلاً عن قناة «العربية» دون أن تضيف عليه أية تفاصيل أخرى في صفحتها الرئيسية، وفي داخل العدد أجرت الصحيفة عدد من اللقاءات والحوارات حول ما يتعلق بالفتورى، مع عدد من المشائح من بينهم محمد النجيمي وعبد المحسن العبيكان ومفتي المملكة عبد العزيز بن عبدالله ال الشيخ، الذي رفض التعليق لكونه لم يستمع للفتوى، فيما رأى مستشار وزارة العدل عبد المحسن العبيكان أن الفتوى تساعد على قتل الأبرياء من المسلمين وطالب بوقفة عاجلة من قبل علماء السعودية، لمعاجلة هذه الفتوى الخطيرة، حتى لا يتصور البعض ان هذا منهج السعودية او علمائها. ولم يكن يتوقع أن تنشر الصحف السعودية هذا الموضوع, وذلك لحساسية منصب الشيخ صالح اللحيدان وكذلك نفوذه في الدولة وسلك القضاء, لكن صحيفتا «الحياة» و «الوطن» خالفتا المعتاد وفجرتا المفاجئة حين تصدر الخبر عناوينها الرئيسية, أما «الجزيرة» فقد قامت باختيار عنوان مثير بخلاف المضمون وكان عنوانه «فتوى اللحيدان بجواز قتل ملاك القنوات الفضائية يصيب العالم بالارتجاج».في صحيفة «الحياة», من دون ذكر اسم للصحافي قامت بنقل الفتوى والأصداء التي تبعتها, ثم قامت بالحديث على لسان «مجهول» وصفته ب»مقرب من اللحيدان» بأن هناك محاولات لإقناع رئيس مجلس القضاء الأعلى للعدول عن فتواه,إلا أنه يرى بصحتها . ويتوقع – كما جاء في الحياة – أن يكون هناك تحركاً من قبل علماء دين ودعاة لإقناع الشيخ اللحيدان بإصدار بيان أو يتراجع عن فتواه التي قال – حسب الحياة – أنها صحيحة ولا يرى فيها شيئاً.في صحيفة «الوطن»,تم إبراز الموضوع على الصفحة الأولى باللون الأحمر وإعطاءه مساحة رئيسية, وفي الداخل كذلك تمت كتابة الموضوع باسم «أبها:الوطن» إشارة إلى مركز الصحيفة الرئيسي في أبها – جنوب السعودية – إذ أن الصحيفة لم تضيف أي إضافة غير منسوبة لجهة رسمية في الموضوع نظراً لحساسيته.وفي التالي نص فتوى اللحيدان مع سؤال السائل : السائل (أ.ع.س) :إن الفتن الكثيرة التي يجلبها أصحاب القنوات الفضائية في شهر رمضان على وجه الخصوص تكثر برامجهم السيئة، ويركزون في فترة المغرب وفترة العشاء على المسلمين. ما نصيحتكم سواء كان للمشاهدين أو لأصحاب هذه القنوات؟الإجابة من الشيخ اللحيدان:أنا أنصح أصحاب هؤلاء القنوات الذين يبثون الدعوة «للخناعة والمجون»، أو الفكاهة والضحك، وإضاعة الوقت بغير فائدة ولا أجر، وأحذرهم من مغبة آثار من يقتدون بما يعرض هؤلاء، وما يقعون فيه، فمن وقع في شيء مما يعرض من هذه «الفتن» بسبب ما عرض وشاهد يكون عليه وزر عمله، ويكون على دعاة ذلك الشر والبلاء مثل أوزار هؤلاء دون أن ينقص من أجر هؤلاء. فما الظن إذا كانت بعض هذه القنوات سببا في انحراف آلاف الناس. بماذا يفكر مالك القناة والموفر لها دعايات الإغراء، ودعوات «الفحش والمجون»، أو ما يجلبه من الشكوك والتشكيك؟ فقد تفسد عقائد، وتنقلب فطر، وتجترح قضايا كبار بسبب هذه الفساد ليجني مادة قليلة، وهو لا يدري.إن من يدعون إلى الفتن إذا قُدر على منعه ولم يمتنع قد يحل قتله، لأن دعاة الفساد في الاعتقاد أو في العمل إذا لم يندفع شرهم بعقوبات دون القتل جاز قتلهم «قضاءً «. فالأمر خطير لأن الله جل وعلا لما ذكر قتل النفس قال»أو فساد في الأرض»، فالإنسان يقتل بالنفس أو بالفساد في الأرض، وإفساد العقائد، وإفساد الأخلاق والدعوة لذلك نوع من الفساد العريض في الأرض.لعل أصحاب هذه القنوات أن يتقوا الله جل وعلا، ويتوبوا، ويجعلوا قنوات بثهم مذكرة بخير، محذرة المسلمين من الشر، داعية لهم أن يستعدوا للمحافظة على إسلامهم وحراسة دينهم، وأن يكفوا عن نشر الفساد والإفساد، والدعوة إلى السحر والمجون؛ والله المستعان.