وزير الإدارة المحلية :
صنعاء / متابعات :قال وزير الإدارة المحلية عبدالقادرعلي هلال إن نجاح أي تجربة سياسية، بحاجة لشروط منها القرار السياسي، ودعم المجتمع، وأن تقوم على أساس من التعاون بين المركزي والمحلي مؤكدا في هذا الصدد أن الرئيس علي عبدالله صالح - رئيس الجمهورية أكثر المسؤولين اهتماما وإدراكا ودعما لتجربة سلطة محلية تحمي التنمية في اليمن من التأثير السلبي للصراعات أو التسويات ، ولتكون أداة المجتمعات المحلية لحماية منجزات الثورة والوحدة في اليمن الذي كبر بوحدته جغرافيا وبديمقراطيته سياسيا ومعنويا.وأوضح الوزير هلال في تصريح نشره موقع "مايو نيوز" أن انتخاب مسؤولي المحافظات والمديريات، مرهون بإنجاز المنظومة القانونية، وبإدراك المعارضة ضرورة بدء تجربة محلية في جو تعاوني.. لأن المحليات والمركز ليسا أعداء ولن ينجح الحكم المحلي إلا بعلاقة طيبة تجمعه مع المركز والعكس صحيح.وهاجم وزير الإدارة المحلية الخطاب الذي يحاول البعض نقله إلى ميدان الصراعات المناطقية التي تهدف إلى إبقاء اليمن بلدا قلقا.. مشيرا إلى أن هذا الخطاب يحن لإعادة المحاولة التي فشلت في 1994م، رغم أن خيار التشطير في اليمن هزمته الحركة الوطنية في الجنوب والشمال والشرق وأعلنت وحدتها في مايو 1990م.وقال "هذا الخطاب ومع الإعتراف أن من أنصار مشروع الانفصال الذي هزم مرات عدة منذ القرن الماضي من سيظل يشده الحنين إلى مشروعه العدواني ضد الناس ، فإننا لا نرى له حلاً سوى أن يكف أصحابه عن الاعتقاد أن اليمن في عدن ولحج وإب ومأرب، مجرد بيادق في لعبة قمار تصب لصالح هذا الرأي أو ذاك".وأضاف" الأمور أقل سوءاً مما يصوره الخطاب السياسي المعارض الذي للأسف لم يستطع الثقة بنفسه وأنه دون أن يربك الخصم الذي هو الدولة عنده ، فإنه يمكنه كسب الناس بالحديث عن الخيارات وفتح نوافذ الأمل بالمستقبل والدفع بالقيم الإيجابية".وأكد الوزير هلال ان من حق أي معارض أن يقول ما يشاء.. ولكن ليس من ذلك الحديث بإسم الجميع، فاليمن-كما يقول هلال- "يخطوا بخطوات ملحوظة صوب مستقبل أفضل من الماضي.. ويطور ديمقراطيته وهذا يعني أننا نحاول معالجة أخطاءنا بعيد عن التجربة العربية التي تعتمد وسائل غير ديمقراطية لحل المشكلات".وأضاف "نحن بحاجة لاتفاقات واختلافات بين السلطة والمعارضة تحت سقف اليمن واحتياجاتها.. حتى الآن الجميع مشدود للصراع السياسي الثوري، ولا وجود لقضايا النظافة، المياه، الطفولة، الثقافة المحلية.. في هذا التجاذب".ونوه الوزير هلال في معرض ردوده على أسئلة وجهت إلية في منتدى حوار إلى أن الشباب مظلوم في اليمن ليس بسبب السياسات الرسمية فقط، بل لدينا مشكلة اجتماعية وثقافية فالأحزاب مثلاً لا تزال تقاد بعقلية من كانوا شباب قبل ثلاثة عقود.. والآراء والقضايا والمصالح لا يزال الشباب غير ممثلين في مساحاتها..وقال "نحن نسعى للتحفيز ولنقل الشباب من ميدان الصراع السياسي الذي أصبح وحده من يقرر لبلدنا من هم رموزها بغض النظر عن قدرات هذه الرموز. بل ويقرر لها حتى جدول القضايا التنموية.وأكد وزير الإدارة المحلية ان الحكومة الحالية تحقق لها قدر كبير من التجانس.. والقرارات الحكومية ليست وحدها تحل المشاكل، كما أنه ليس بالضرورة أن يحظى كل وزير بدعم كل الناس ولا أن يكون كل وزير كامل القدرات،مشيراً إلى أن النجاح يتطلب تعاون بين الحكومة والمجتمع بما فيه أحزاب المعارضة.واعتبر الوزير هلال السلطة المحلية حل وحيد من وجهة نظره لتقوية أدوات التغيير الديمقراطي من التعددية إلى بناء مراكز قوى حديث إلى توفير خطاب عصري، ومنظمات مجتمع مدني وفقاً للقانون شريكة حتى في مالية السطة المحلية حيث يلزم القانون منح هذه المنظمات نسبة من مالية هذه السلطة ، والسلطة المحلية حامية للتنوع.. والخصوصيات.وقال ان "منح الصلاحيات للمجتمعات المحلية لإدارة شئونها المحلية من خلال المجالس المحلية المنتخبة هي الوسيلة المثلى لتحقيق التنمية الشاملة". مجزما أنه لا توجد أية مخاوف من تطبيق نظام السلطة المحلية، وانتخاب المجالس المحلية في كل محافظة ومديرية، وتخصيص موارد مالية للوحدات الإدارية، ومنح المجالس المحلية صلاحيات حقيقية تتمثل في المساءلة و المحاسبة والرقابة والإشراف على أداء الأجهزة التنفيذية المحلية. ولكن هناك آراء-كما يقول هلال - من حق أصحابها أن يطروحها ومن واجبنا أن نسمع لهم بكل تقدير مهما اختلفت تقديراتنا.وأضاف "فالحكم المحلي كامل الصلاحيات هدف منشود ، والهدف هو تحقيق المصلحة اليمنية.. مصلحة المواطن في الجوف والمهرة وفي عدن وحجة ،وهناك حد أعلى ضابط وهو التوجه نحو تحقيق هذه المصلحة باحتراف وبمسئولية، وهذا أقول جازما أن اليمن وصلت له الآن.. يبقى بعد ذلك التفاصيل المنفذة وهذه مهمتنا كلنا.. ولنصبر على أهدافنا حتى تنضج لكل هدف ظروفه.وأكد وزير الإدارة المحلية أن مهمة لجنة التقسيم الإداري التي يرئسها هي إعداد مشروع قانون للتقسيم الإداري وليس القيام بالتقسيم من جديد وإنما معالجة أي اختلالات أو تداخلات في إطار المديرية الواحدة، أو بين مديرية وأخرى، أو بين محافظة ومحافظة، ووضع معايير وأسس علمية بماسينفذ في المستقبل، مشيراً إلى أن عدم وجود قانون للتقسيم الإداري لليمن الموحد الذي ورث تقسيماً طبيعياً بحكم التطورات.. مؤشر سليم على اهتمامات الدولة ومستويات الصراع فيها.وأضاف "الذي يهمني حسب تكليف الحكومة هو اعتماد معايير تقسيم علمية وفقاً لمقاربات بين المعايير العلمية بالمعطيات الاجتماعية لبلادنا حتى لا يصبح التقسيم مدخل لمشكلات وإرباكات عدة ، ونحن الآن لازلنا في طور تحليل البيئة الموجودة".واستعرض الوزيرهلال الخطوات التي قطعة في إعداد الخطة الإستراتيجية للامركزية ، موضحاً في هذا الصدد أن فكرة إعداد إستراتيجية وطنية للامركزية بدأت منذ وقت مبكر عقب صدور قانون السلطة المحلية عام 2000م. فنظام بحجم السلطة المحلية بما يتطلبه من إمكانيات مادية وبشرية ومتطلبات مؤسسية هيكلة جديدة للوحدات الإدارية على مستوى المحافظات والمديريات.. كل ذلك يتطلب إدارة إستراتيجية من قبل الحكومة للانتقال بهذا النظام إلى حيز التطبيق في الواقع العملي.وأضاف "أن الحكومة تدرك إن الوصول بهذا النظام إلى الغايات التي ينشدها يتطلب عمل جاد، وحشد للموارد والإمكانيات وبالنظر إلى الموارد المتاحة التي هي شحيحة بطبيعة الحال، وتدل تجارب الشعوب التي سبقتنا في مجال تطبيق نظام اللامركزية أن تحقيق أهداف اللامركزية لا يتم بمجرد إصدار قانون اللامركزية وإنما يتطلب الكثير من الوقت والموارد والإمكانيات".وتابع يالقول "لقد بدأنا أولى خطوات إعداد مشروع الإستراتيجية الوطنية لتعزيز اللامركزية بالاستعانة بخبراء دوليين ممن لديهم خبرة في مجال إعداد استراتيجيات اللامركزية وذلك عن طريق مشروع دعم اللامركزية والتنمية المحلية الموجودة في ديوان عام الوزارة والممول من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومانحين آخرين وقد ساعدنا هذا المشروع في وضع الأفكار الأولية لهيكل وثيقة الإستراتيجية ثم جرى تطوير الوثيقة ومراجعتها من قبل كوادر في الوزراة بمشاركة عدد من المختصين من الوزارات القطاعية الخدمية وعقدت لهذا الغرض لقاءات عديدة خلال العام الماضي وعامنا الحالي لمناقشة المسودة وأدخلت عليها تحسينات وتطوير للأفكار والرؤى. ثم صدر قرار من مجلس الوزراء في شهر يونيو 2007 قضى بتشكيل لجنة برئاسة وزير الإدارة المحلية وعضوية وكلاء عدد من الوزارات ذات العلاقة بالإضافة إلى ممثلين لمنظمات المجتمع المدني كما صدر قرار من مجلس الوزراء قضى بتشكيل فريق فني متخصص لاستكمال صياغة مشروع الإستراتيجية وباشرت اللجنة والفريق الفني عملها وعقدت اللجنة عدة اجتماعات خلال الأشهر الماضية واستكمل الفريق الفني إعداد مشروع وقدم المسودة الأولى المتكاملة لمشروع الإستراتيجية ونوقشت من قبل اللجنة مناقشة مستفيضة، وقدم أعضاء اللجنة ملاحظات عديدة على المشروع وجرى مناقشتها واستيعابها في الوثيقة".أما الخطوة التالية - بحسب الوزير هلال - فهي قيام الوزارة بعقد ثلاث ورش عمل شملت عشر محافظات هي تعز وإب وذمار وعدن ولحج وأبين والضالع وحضرموت وشبوة والمهرة وذلك لمناقشة مشروع الإستراتيجية حيث تكفل الصندوق الاجتماعي للتنمية مشكورا بتمويل نفقات عقد هذه الورش وبرعاية كريمة واهتمام وشعور عال بالمسؤولية من قبل معالي الأخ الأستاذ عبد الكريم إسماعيل الارحبي نائب رئيس الوزراء وزير التخطيط والتعاون الدولي ومتابعة مستمرة من دولة الأخ رئيس مجلس الوزراء وقد شارك في مناقشة مشروع الإستراتيجية قيادات السلطة المحلية في المحافظات المذكورة ممثلة بالمحافظ وأمين عام المجلس المحلي بالمحافظة ورؤساء اللجان المتخصصة للمجلس المحلي للمحافظة بالإضافة إلى بعض مديري عموم المديريات وبعض أمناء وعموم المجالس المحلية للمديريات وبعض قيادات الأجهزة التنفيذية على مستوى المحافظات وممثلين عن منظمات المجتمع المدني في كل محافظة من المحافظات المذكورة وقد خرجت هذه الورش بنتائج طيبة تصب كلها في صالح تطوير مشروع الإستراتيجية وعقب إجازة عيد الفطر سوف نكمل عقد عدة ورش عمل أخرى لمناقشة المشروع ثم سندعو المهتمين من الجامعات اليمنية إلى ورش عمل لمناقشة المشروع وكذا قيادات الأجهزة المركزية المعنية والمانحين وبإيجاز لدينا أفكار عديدة لإشراك أكبر عدد من المهتمين وذوي الاختصاص في مناقشة المشروع قبل رفعه إلى مجلس الوزارة لإقراره.
