فيما بوش يدعو الرئيس مشرف إلى التخلي عن زيه العسكري
نساء باكستانيات يرفضن حالة الطوارىء
إسلام أباد/14 أكتوبر/ سايمون جاردنر: سعت المعارضة الباكستانية أمس الثلاثاء إلى اتخاذ موقف موحد من إعلان الرئيس برويز مشرف حالة الطوارئ في البلاد، وتحمل المحامون وحدهم لليوم الثاني على التوالي محاولات الشرطة فض احتجاجاتهم بالقوة. وطارت بينظير بوتو رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة إلى العاصمة إسلام أباد لتلتقي مع زعماء معارضة آخرين لكنها قالت إنها لن تلتقي أو تتفاوض مع مشرف. وعادت بوتو إلى باكستان الشهر الماضي بعد ان عاشت في المنفى ثمانية أعوام بعد ان منحها الرئيس الباكستاني حصانة من اتهامات سابقة بالكسب غير المشروع. وقالت بوتو للصحفيين في مطار كراتشي قبل ان تصعد إلى متن طائرة متجهة إلى إسلام أباد عندما سئلت عما إذا كانت ستتفاوض مع مشرف على حكومة مؤقتة "لا .. ولا أزمع الاجتماع مع مشرف." وصرحت بوتو بأنها ذاهبة إلى إسلام أباد لحضور اجتماع لتحالف المعارضة. وشجب زعماء المعارضة ومن بينهم بوتو إعلان حالة الطوارئ لكنهم لم يتخذوا حتى الآن خطوات فعلية تاركين مهمة الاحتجاج للمحامين الذين ضربت الشرطة مئات منهم بالهراوات واعتقلت عشرات. وانتقدت بوتو في وقت سابق حالة الطوارئ ووصفتها بأنها "أحكام عرفية مصغرة" لكنها لم تحشد أتباعها لتنظيم احتجاجات في الشوارع وبقي المحامون هم وحدهم الذين ينظمون احتجاجات حتى الآن. وتأمل واشنطن ان تشارك بوتو في نهاية المطاف مشرف السلطة بعد انتخابات يناير. وتتشاور رئيسة الوزراء السابقة مع باقي زعماء المعارضة بشأن أسوأ أزمة تمر بها البلاد منذ مجيء مشرف إلى السلطة في انقلاب عسكري عام 1999 . وحث الرئيس الأمريكي جورج بوش الرئيس الباكستاني الاثنين على رفع حالة الطوارئ التي فرضها يوم السبت وإجراء انتخابات والتخلي عن منصبه العسكري كقائد للجيش لكنه لم يصل إلي حد التهديد بقطع معونات أمريكية بمليارات الدولارات. وفي أول تصريحات علنية حول الأزمة في باكستان قال بوش الذي يقدر مشرف كحليف في المعركة ضد القاعدة وطالبان للصحفيين الاثنين انه أصدر تعليمات إلى وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس للاتصال بمشرف ونقل تلك الرسالة إليه. واستعدت الشرطة الباكستانية أمس الثلاثاء لمزيد من الاحتجاجات التي ينظمها محامون بعد يوم من إعلان الحكومة الباكستانية أنها ستجرى الانتخابات العامة بحلول منتصف يناير عقب تعرضها لضغوط من الولايات المتحدة. وأقامت قوات الجيش الباكستاني المتاريس ونقاط التفتيش قرب القصر الرئاسي والبرلمان والمحكمة العليا في إسلام أباد في ساعة مبكرة من صباح أمس الثلاثاء بينما تصدت الشرطة لمحامين حاولوا دخول المحكمة العليا في كراتشي المركز المالي لباكستان. واستخدمت الشرطة في مدينة مولتان بوسط باكستان الهراوات لتفريق أكثر من عشرة محامين محتجين هتفوا برحيل مشرف قبل ان تزج بهم الشرطة في شاحنات. واعتقلت الشرطة أكثر من عشرة محامين عند المحكمة العليا في المدينة الواقعة بشرق باكستان لكن الاحتجاجات التي شارك فيها نحو 200 محامي في العاصمة إسلام أباد مرت بشكل سلمي إلى حد بعيد. واحتجز مشرف المئات من المحامين والمعارضين السياسيين منذ إعلان الطوارئ يوم السبت. ويعتقد الكثير من الباكستانيين أن دافع مشرف الرئيسي وراء إعلان حالة الطوارئ هو استباق حكم المحكمة العليا في إعادة انتخابه. وكانت المحكمة العليا تنظر في طعون مقدمة ضد إعادة انتخاب مشرف رئيسا للبلاد فيما يشغل منصب قائد الجيش. وبعد ان نحى مشرف القضاة الذين يصعب التعامل معهم بدأ في تعيين قضاة يسهل عليه إذعانهم. ولم يتضح بعد فرض حالة الطوارئ ما إذا كانت الانتخابات البرلمانية المقرر ان تجرى في يناير ستمضي قدما. لكن المدعي العام مالك عبد القيوم قال "تقرر عدم تأجيل الانتخابات وبحلول 15 نوفمبر ستحل هذه المجالس (الوطنية والإقليمية)وستجرى الانتخابات خلال الستين يوما التالية." كما لم يتضح متى سيرفع مشرف حالة الطوارئ التي فرضها يوم السبت متعللا بالقضاء المناوئ وزيادة التشدد الإسلامي. غير انه أعلن أمس الأول انه يعتزم التخلي عن دوره العسكري. وقال الرئيس الباكستاني الذي يواجه انتقادات دولية بعد تعليق الدستور وتطهير المحكمة العليا لدبلوماسيين الاثنين انه عازم على التخلي عن منصب قائد الجيش وان يصبح رئيسا مدنيا. وانخفض مؤشر سوق الأوراق المالية الباكستانية نحو 4.6 في المائة الاثنين إضافة إلى خسائرها الأسبوع الماضي كما انخفض في المعاملات الصباحية أمس الثلاثاء مع قلق المستثمرين من السيناريوهات السياسية المحتملة قبل ان يعاود الارتفاع مرة أخرى. وعلى الرغم من ان مشرف لم يقل بنفسه متى ستجرى الانتخابات إلا ان رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز قال أنها ستجري في موعدها. وقال في مؤتمر صحفي "لا نريد أن نعطل عملية الانتخابات. نريد انتخابات حرة." وقال تشودري برويز الهي رئيس الحكومة الإقليمية في البنجاب وهو حليف وثيق لمشرف ومرشح لمنصب رئيس الوزراء في مؤتمر صحفي عقده في لاهور ونقله التلفزيون "الانتخابات ستجرى.. ستجرى في موعدها وفترة (المجالس) لن تمدد عاما." ، ومن المقرر ان تجتمع حكومة مشرف لاحقا لمناقشة أحكام الطوارئ. وقال مشرف في تصريحات بثها التلفزيون الحكومي أمس الأول "أنا عازم على تنفيذ هذه المرحلة الثالثة من الانتقال بالكامل وعازم على خلع زيي بمجرد ان نصلح هذه الدعائم في القضاء والسلطة التنفيذية والبرلمان." وتدهورت الأوضاع الأمنية بشدة منذ يوليو عندما اقتحمت قوات خاصة المسجد الأحمر في إسلام أباد لسحق حركة إسلامية مسلحة. ومنذ هذا الوقت سقط نحو 800 قتيل في أعمال عنف نفذها متشددون نصفهم في هجمات انتحارية. ووضعت واشنطن المعونة المستقبلية لباكستان قيد المراجعة وكانت قد قدمت لإسلام أباد نحو عشرة مليارات دولار خلال الأعوام الخمسة الماضية كما أرجأت محادثات دفاعية مع باكستان كانت مقررة هذا الأسبوع.، وحذرت بريطانيا أيضا باكستان بشأن التمويل المستقبلي. وقال بان جي مون الأمين العام للأمم المتحدة الاثنين انه قلق للغاية إزاء فرض حالة الطوارئ واعتقال نشطاء حقوق الإنسان في باكستان ودعا إلى نهاية سريع للازمة. ووضع عدة قضاة رهن الإقامة الجبرية في منازلهم دون سبيل للاتصال بهم بعد ان رفضوا إقرار حالة الطوارئ. ومن بينهم كبير القضاة افتخار تشودري الذي أصبح رمزا لمقاومة حكم مشرف بعد ان تحدى الضغوط لتنحيته عن منصبه في مارس. وقال تشودري في بيان "انه واجب على كل مواطني البلاد والمحاميين على وجه الخصوص ان يواصلوا كفاحهم من اجل سيادة الدستور وحكم القانون واستقلال القضاء والديمقراطية الحقيقية."، وجرت اعتقالات جماعية للنشطاء السياسيين. ومنذ قيام دولة باكستان في عام 1947 بعد تقسيم الهند عقب انتهاء الاستعمار البريطاني تنتقل البلاد من أزمة إلى أخرى وقضت نصف الستين عاما الماضية تحت حكم العسكر. وقال بوش بعد محادثات في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان "نتوقع ان تجرى الانتخابات هناك في اقرب وقت ممكن وان يتخلى الرئيس عن زيه العسكري... أملنا انه سيستعيد الديمقراطية بأسرع ما يمكن." لكن الرئيس الأمريكي خفف من تعليقاته بأن أوضح أيضا ان مشرف "مقاتل قوي ضد المتطرفين والمتشددين... الذين حاولوا قتله ثلاث أو أربع مرات." ويحاول بوش السير بحذر في طريق صعب بين انتقاد مشرف للانتكاسة التي أحدثها في تحول باكستان إلى الديمقراطية وبين استعداء زعيم تعتبره الإدارة الأمريكية حليفا حيويا في مقاتلة القاعدة وطالبان.