بيروت/14 أكتوبر / ليلى بسام: بدأ وفد عربي رفيع المستوى مهمة وساطة في بيروت أمس الأربعاء لمحاولة انتشال لبنان من حافة حرب أهلية جديدة. وتسعى الوساطة العربية إلى نزع فتيل التوتر بين التحالف الحكومي المدعوم من الولايات المتحدة وحزب الله المدعوم من إيران والذي تغلب على خصومه في أسوأ جولة عنف في لبنان منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990. وقتل ما لا يقل عن 81 شخصا في المواجهات التي بدأت في السابع من مايو. وقال مصدر سياسي لبناني بارز: «مهمة الجامعة العربية تفتح نافذة للحل. لديها خطوات تفصيلية تثير الآمال باتفاق تسوية.» .وكان وزراء الخارجية العرب قد اتفقوا على إرسال وفد برئاسة رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى بيروت بعد ان سيطر حزب الله على الجزء المسلم من العاصمة بيروت لفترة قصيرة قبل أن يسلمه الى الجيش اللبناني الاسبوع الماضي. ولم يدل الوفد الذي يضم ثمانية وزراء خارجية باي تصريح قبل أن يبدأ محادثاته مع مسؤولين لبنانيين بينهم رئيس الوزراء فؤاد السنيورة. وكان الوسطاء العرب وصلوا على متن طائرة خاصة الى مطار بيروت الدولي الذي أغلق عندما سدت المعارضة التي يتقدمها حزب الله كل الطرق المؤدية إليه الاسبوع الماضي. وأزال نشطاء حزب الله الحواجز من طريق المطار للسماح للوسطاء العرب بالمرور باتجاه المدينة. وقال المصدر انه إذا نجح الوفد في تخفيف حدة التوتر فمن المتوقع ان يدعو الزعماء اللبنانيين المتنافسين إلى طاولة حوار في قطر. وأضاف ان أي حوار بين الزعماء المتنافسين سيتركز على القضايا الأساسية وهي انتخاب قائد الجيش رئيسا للبلاد بالإضافة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية وقانون انتخاب جديد. وتركت الأزمة المستمرة منذ 18 شهرا بين الحكومة المناهضة لسوريا والمعارضة المدعومة من دمشق البلاد بلا رئيس منذ نوفمبر. وأعلنت وزارة الخارجية السورية دعمها لجهود اللجنة العربية. وحث مصدر مسئول في الوزارة «كافة الأطراف اللبنانية على التعاون البناء مع اللجنة والتوجه الى الحوار الوطني من اجل التوافق فيما بينهم بما يؤدي لخروج لبنان من أزمته وضمان استقراره.» وقال الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي وصل الى الشرق الأوسط أمس انه سيناقش مسألتي لبنان وإيران أثناء جولته وتعهد بتقديم مزيد من العون للجيش اللبناني في دفاعه عن الحكومة. وقالت السعودية الداعمة أيضا للتحالف الحاكم إنه إذا أيدت إيران تصرفات حزب الله فان ذلك سيلحق الضرر بعلاقات الجمهورية الإسلامية مع الدول العربية. وألقت إيران باللائمة على الولايات المتحدة في العنف بلبنان. وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري وأحد زعماء المعارضة البارزين ان على الحكومة ان تتراجع عن قرارين ضد حزب الله تسببا باندلاع المواجهات في بيروت الأسبوع الماضي. وقال بري لجريدة الأخبار المقربة من المعارضة «ذلك هو المدخل الى الحل والذهاب الى الحوار ووقف العصيان المدني الذي سيستمر الى حين الذهاب الى الحوار.»، وأضاف: «الا أن البديل من الحوار يجعل الخيارات الصعبة متاحة وهذا ما لا نريده.» واعتبر حزب الله ان قراري الحكومة تفكيك شبكة اتصالاته وإقالة مدير جهاز امن المطار المقرب من الحزب اعلان حرب. وقال مصدر سياسي أخر ان الزعماء الموالين للحكومة يريدون ضمانات بان حزب الله سينسحب من الشوارع وان يتعهد بانه لن يستخدم السلاح ضد خصومه قبل اي حوار. ودعا السنيورة الى عقد اجتماع لحكومته في وقت لاحق أمس الاربعاء في إشارة إلى أن الحكومة قد تلغي القرارين في الجلسة. واكتسب القتال سريعا صبغة طائفية وزاد من المخاوف من ان يتجه لبنان نحو حرب أهلية بين مؤيدين للدروز والسنة الداعمين للحكومة من جهة وبين الشيعة المناصرين لحزب الله من جهة أخرى. وتعهد الزعيم اللبناني السني سعد الحريري الثلاثاء بألا يكون هناك استسلام سياسي لما وصفه بمحاولة جماعة حزب الله ومؤيديها الإيرانيين فرض إرادتهم على البلاد بالقوة لكنه رحب بالوساطة العربية وترك الباب مفتوحا امام التسوية. وقال الحريري «نحن نتمنى ان تنجح اللجنة العربية في مهمتها الآن... اللجنة العربية... حاملة أفكارا لا اعرفها بعد ولكننا نريد حلا في لبنان... الفتنة السنية الشيعية وقعت ولا يظن احد انه لن تكون لها تداعيات.» .