سفير أمريكا يصف أول تحرك روسي في جورجيا بأنه شرعي
جوري/تفليس/موسكو/14 أكتوبر/رويترز: تحركت قافلة تضم عشرات الدبابات وناقلات الجند المدرعة والشاحنات الروسية شمالا أمس الجمعة من وسط جورجيا باتجاه اوسيتيا الجنوبية. وتتحرك القافلة على الطريق السريع الرئيسي الذي يربط بين شرق جورجيا وغربها باتجاه بلدة جوري التي تقع خارج إقليم اوسيتيا الجنوبية. وانسحبت القوات الروسية من البلدة أمس الجمعة بموجب اتفاق سلام تم التوصل إليه بوساطة فرنسية لإنهاء الصراع بين روسيا وجورجيا. وكانت القوات الروسية تقدمت في وقت سابق هذا الشهر داخل أراضي جورجيا ذاتها بعد أن دحرت محاولة جورجية لاستعادة السيطرة على تسخينفالي عاصمة إقليم اوسيتيا الجنوبية الانفصالي. ودفعت بدبابات وناقلات جند مدرعة وأقامت نقاط تفتيش في مواقع تمتد حتى مسافة تبعد 45 كيلومترا عن العاصمة الجورجية تبليسي. وفي تعليق أمريكي نادر لإقرار التحركات الروسية الأولى في جورجيا وصف السفير الأمريكي في موسكو أول رد عسكري للكرملين أمس الجمعة بأنه شرعي بعد تعرض القوات الروسية في إقليم أوسيتيا الجنوبية الانفصالي في جورجيا لهجوم. وانتقد مسئولون أمريكيون بينهم الرئيس الأمريكي جورج بوش بشدة رد فعل روسيا لكنهم لم يركزوا على سلسلة الأحداث الأولية التي أدت إلى تفجر الصراع في الإقليم بين روسيا وجورجيا حليفة الولايات المتحدة. واندلعت الحرب بعدما حاولت جورجيا استعادة سيطرتها على الإقليم الذي تدعمه روسيا ما دفع موسكو لشن هجوم مضاد. وفي أول حوار طويل معه منذ توليه منصب السفير الأمريكي في روسيا الشهر الماضي أوضح السفير جون بيرلي في مقابلة مع صحيفة «كومرسانت» الروسية اليومية آراءه في الصراع وحذر من تأثيره على ثقة المستثمر الأمريكي في روسيا. وقال بيرلي للصحيفة «نرى الآن أن القوات الروسية التي ردت على هجمات استهدفت قوات حفظ السلام الروسية في أوسيتيا الجنوبية تصرفت بشكل شرعي ونرى أن هذه القوات توغلت الآن في أراضي جورجيا لذا فإن سلامة أراضي جورجيا أصبحت على المحك هنا.»، وأضاف أن واشنطن لم توافق على التحركات الجورجية الأولية عندما هاجمت القوات الجورجية وبعد مناوشات حامية متتالية أوسيتيا الجنوبية ما أثار رد فعل روسيا قويا بعد تعرض قوات حفظ السلام الروسية في الإقليم لإطلاق النار. وقال في المقابلة التي نشرت أمس إن «محاولتنا إقناع الجانب الجورجي بعدم اتخاذ هذه الخطوة دليل واضح على أننا لم نكن نريد لكل هذا أن يحدث.» وأوضح «شاهدنا دمار البنية التحتية المدنية وسمعنا دعوات من سياسيين روس للمطالبة بتغيير الحكومة الجورجية المنتخبة بشكل ديمقراطي. إن البعض يشكك في سلامة أراضي جورجيا لذا فإننا نعتقد أن روسيا تمادت كثيرا.» على ذلك أكد مسئول عسكري روسي بارز أمس الجمعة أن وزارة الدفاع الروسية جمدت قدرا من تعاونها مع حلف شمال الأطلسي كما أنها تشكك في فوائد عملية للأسطول الأمريكي في البحر الأسود. وقال أناتولي نوجوفيتسين نائب رئيس الأركان العامة للجيش الروسي ردا على تجميد روسيا تعاونها مع الحلف «نحجم بالفعل عن المشاركة في مثل هذه النشاطات. إنها خطوة اضطررنا لاتخاذها فنحن لم نبدأ هذا الوضع.» وردا على سؤال حول سفينة عسكرية أمريكية من المقرر أن تنقل إمدادات إنسانية إلى جورجيا قال نوجوفيتسين «من وجهة النظر الروسية فإن فائدة هذه العملية مشكوك فيها.» من جهة أخرى قالت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أمس الجمعة أن أول مجموعة من 20 مراقبا سينتشر أفرادها في أماكنهم بحلول مطلع الأسبوع لمراقبة التزام روسيا وجورجيا باتفاقية وقف إطلاق النار. ووافقت أكبر منظمة لحقوق الإنسان والأمن في أوروبا يوم الثلاثاء على إرسال ما يصل إلى 100 جندي آخرين لمراقبة وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الروسية. وقال وزير الخارجية الفنلندي الكسندر ستاب الرئيس الحالي لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي تضم 56 عضوا في مؤتمر صحفي في تبليسي «سسنتمكن من إحضار عدد إجمالي يبلغ 20 (مراقبا) بحلول مطلع هذا الأسبوع.» وقال «أعتقد انه سيكون لهم تأثير مهدئ بالنسبة لوقف إطلاق النار واعتقد أيضا أنهم عنصر مهم في تزويدنا بمعلومات موضوعية.» وكان لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا في السابق تسعة مراقبين على الأرض لمراقبة الموقف في اوسيتيا الجنوبية بعد أن انفصلت عن جورجيا في أوائل التسعينات.
