هافانا/14 أكتوبر/ انتوني بودل: أعلن الزعيم الكوبي المريض فيدل كاسترو الثلاثاء تقاعده بعد ان ظل على رأس السلطة في كوبا قرابة نصف قرن ممهدا الطريق أمام انتقال سلس للحكم إلى شقيقه الأصغر راؤول كاسترو. وطوال عقود علق أعداء كاسترو آمالهم على موته أو تنحيه زاعمين ان ذلك سيدفع بآلاف الكوبيين إلى الشوارع للمطالبة بإصلاحات ديمقراطية في الدولة الشيوعية. لكن حين أعلن كاسترو (81 عاما) الذي لم يظهر في أي مناسبة عامة منذ نحو 19 شهرا في بيان للأمة إنه لن يعود لرئاسة البلاد أو لقيادة الجيش وانه لن يسعى لفترة رئاسية جديدة حين يجتمع المجلس الوطني في 24 فبراير الجاري لم يحدث ما توقعه أعداؤه وجاء رد فعل الكوبيين هادئا. البعض حزن لتقاعد كاسترو والبعض أمل في ان يجيء ذلك بتغييرات اقتصادية لكن لم يتوقع احد حدوث تغيير سياسي كبير في كوبا الشيوعية التي يحكمها حزب واحد. مضى الكوبيون في شؤون حياتهم اليومية كالمعتاد ولم يظهر وجود زائد للشرطة في شوارع العاصمة هافانا الرطبة الحارة الهادئة. وقال كاسترو أمس الأول في بيان نشر على موقع صحيفة (جرانما) الناطقة باسم الحزب الشيوعي الكوبي «إلى رفاقي الأعزاء الذين منحوني في الأيام الأخيرة شرفا عظيما بانتخابي عضوا في البرلمان.. انقل لكم إنني لن أتطلع أو أقبل.. منصبي رئيس مجلس الدولة وقائد الجيش.» و(جرانما) هو اسم السفينة التي أبحر عليها كاسترو ومعه 82 رجلا منهم تشي جيفارا إلى كوبا من منفاه في المكسيك ليقوم بحركة ثورية عام 1956 ضد حكم فولجنسيو باتيستا لكن حرب العصابات التي شنها لم تنجح إلا عام 1959 حين فر باتيستا إلى الدومنيكان وسيطرت قوات كاسترو على هافانا وهزمت قوة من المقاتلين قوامها 800 فرد جيشا نظاميا يضم 30 ألف جندي. وكاسترو الذي وصل إلى السلطة في كوبا بعد ثورته المسلحة عام 1959 لم يظهر في مناسبة عامة منذ ان أجريت له جراحة لوقف نزيف معوي مما اضطره إلى تسليم السلطة لشقيقه راؤول (76 عاما) في 31 يوليو عام 2006 الذي أدار كوبا منذ ذلك الحين والذي من المتوقع ان يرشحه المجلس الوطني وهو المجلس التشريعي في كوبا رسميا خليفة لكاسترو ورئيسا للبلاد. لم يندهش المواطن الكوبي العادي لنبأ تقاعد كاسترو. وقال لازارو وهو عامل كان ينظف أرضية أحد الأروقة وهو يرتدي خفا وقميصا قطنيا لأحد الفرق الاسترالية الاولمبية «الثورة ستستمر. فيدل استقال في الوقت المناسب. انه قرار حكيم. لقد جعل الكوبيين يعتادون على غيابه طوال 18 شهرا.» ومضى لازارو يمتدح القوات المسلحة الكوبية التي أدارها الشقيق الأصغر لكاسترو وهي المؤسسة الوحيدة في كوبا القادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية قائلا «راؤول يمكن ان يحسن الأوضاع. آراؤه الاقتصادية مختلفة عن فيدل لكن سياسيا هما واحد.» في ميدان الثورة الذي اعتاد كاسترو ان يلقي فيه خطبه الطويلة أمام حشود غفيرة من أتباعه بدت المدينة هادئة. وينزل تقاعد كاسترو الستار على مشوار سياسي حافل واكب الحرب الباردة وواجه عداء أمريكيا ونجا من مؤامرات اغتيال دبرتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.اي.ايه) كما واكب أفول نجم الكتلة الشيوعية السوفيتية. واشتهر كاسترو الذي يتمتع بشخصية قيادية جذابة بخطبه الطويلة التي كان يلقيها بزيه العسكري المميز ويلقى احتراما وشعبية في العالم الثالث لوقوفه في وجه الولايات المتحدة لكن معارضيه يعتبرونه دكتاتورا قمع الحريات. أثار تقاعد كاسترو امالا بحدوث تغيير في الجزيرة وعبرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن أملهما في أن تشهد كوبا تحولا ديمقراطيا بعد تقاعد الزعيم الكوبي المخضرم. وقال الرئيس الأمريكي جورج بوش في مؤتمر صحفي أمس الأول في كيجالي عاصمة رواندا التي زارها ضمن جولة أفريقية تشمل خمس دول «اعتقد أن انتقال السلطة من فيدل كاسترو يجب أن يكون بداية فترة انتقال ديمقراطي.» لكن الخبراء في شؤون كوبا رجحوا حدوث إصلاحات اقتصادية محدودة لا انتقال سياسي سريع. كان رد الفعل أيضا فاترا في ميامي الأمريكية معقل الكوبيين المنفيين المعارضين للشقيقين كاسترو. وقال وزير التجارة الأمريكية كارلوس جوتيريز المولود في كوبا «هذا تسليم للسلطة من طاغية لأخر. يجب ألا نخدع أنفسنا. طالما فيدل حي فهو الذي سيدير العرض».