قراصنة يحتجزون رهائن على متن قارب صيد صيني بالمحيط الهندي يوم الاثنين الماضي
نيروبي/14اكتوبر/ رويترز:من المستبعد أن تتمكن القوات البحرية الأجنبية من وقف هجمات القراصنة الصوماليين مثل واقعة احتجاز ناقلة نفط سعودية عملاقة وهو الأمر الذي يجعل من الأهمية الشديدة بمكان أن يجد العالم سبيلا لإنهاء 17 عاما من الصراع على الأرض.وأبحر القراصنة إلى مسافة أبعد ليخطفوا الناقلة التي تحمل أكثر من ربع صادرات السعودية اليومية من النفط على بعد 830 كيلومترا قبالة ساحل كينيا ليخدعوا حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرهم الذين سارعوا إلى حماية ممرات الشحن قبالة الصومال.ويستخدم القراصنة المسلحون بأسلحة ثقيلة عادة «سفنا تحمل بباطنها زوارق» لزيادة انتشارهم ويوقفون الهدف من كلا الجانبين بزوارق سريعة ويصعدون إلى السفينة المختطفة ويطلقون النيران أو حتى القذائف الصاروخية من فوق منصة الربان إذا حاول القبطان الهروب.وقال روجر ميدلتون المتخصص في شؤون القرن الإفريقي بمؤسسة تشاتام هاوس البحثية في لندن عن احتجاز الناقلة العملاقة سيريوس ستار «من المؤكد أن هذا تصعيد لما شهدناه فيما مضى.»وأضاف «ليست هناك طاقة بحرية لتغطية المنطقة التي يهددونها الآن. لهذا فان الإجابة ليست الحل العسكري.»وصرح وزير الخارجية السعودي بأن حادث الخطف الأخير سوف يؤدي إلى انطلاق حملة دولية ضد القرصنة.لكن القوات البحرية تواجه نطاقا من العقبات مثل تغطية منطقة بحجم البحرين الأحمر والمتوسط معا وتحديد هويات القراصنة قبل أن يشنوا هجمات وحماية الرهائن على السفن المخطوفة واللجوء للقانون الدولي لمحاكمة أي شخص يجري إلقاء القبض عليه.ويقول محللون انه في غياب سيادة القانون في الصومال سيزدهر القراصنة مما يضمن حصول المجموعات ذات المصالح المختلفة على نصيب من الغنائم وان المحاولات لمنع القراصنة عسكريا ستبوء بالفشل.وفي أحدث منعطف للحرب الأهلية المستمرة منذ عام 1991 سيطر متمردون إسلاميون على معظم جنوب الصومال وهم على مبعدة بضعة كيلومترات من مقديشو حيث مقر الحكومة الانتقالية الاتحادية الضعيفة المدعومة من الغرب.وقال ميدلتون «السياسة الدولية بحاجة إلى درجة كبيرة من تفتح الذهن بشأن نوعية الحكم الذي قد يكون لدينا في الصومال. من الواضح أن تجربة الحكومة الانتقالية الاتحادية لم تحقق التنمية والسلام المأمولين.»غير أن الدوريات الجديدة على امتداد خليج عدن الذي يربط أوروبا بآسيا عبر قناة السويس كان لها أثر فيما يبدو حيث لم تنجح إلا 31 في المائة من محاولات الخطف في أكتوبر بعد أن كانت النسبة 53 في المائة في أغسطس.لكن خطف الناقلة يظهر مدى التقدم والثقة التي بات القراصنة يتمتعون بهما حيث يشحذون مهاراتهم البحرية ويتمتعون بمعدات جديدة متصلة بالأقمار الصناعية ويزدادون ثراء من الفديات التي جمعوها هذا العام وتقدر بعشرات الملايين من الدولارات.ويعني ازدياد المخاطرة ارتفاع أقساط التأمين. وتسلك بعض الناقلات الطريق الأطول حول الطرف الجنوبي لأفريقيا بدلا من قناة السويس مما يزيد من تكلفة البضائع والسلع في وقت يشهد قلقا اقتصاديا عالميا.ويقول مارك شرودر مدير قسم تحليل المخاطر لأفريقيا جنوب الصحراء بمؤسسة ستراتفور «احتجاز هذه الناقلة العملاقة وجرها عائدة إلى الصومال تحت أعين قوة المهام أمر لا يصدق إلى حد كبير.»وأضاف «ما يفعله هذا الهجوم على وجه الخصوص هو التشكيك في الأمن على امتداد الساحلين الشرقي والجنوبي لأفريقيا بكاملهما.»وتدور اكبر سفن العالم التي تحمل السلع الجافة مثل الفحم وخام الحديد والحبوب وناقلات النفط بوجه عام حول افريقيا الى امريكا الجنوبية والخليج الأمريكي.ويرى محللون أن الوقت قد حان للاعتراف بأن حكومة الصومال الانتقالية غير قادرة على الحكم بفعالية ولا يمكن أن ينتظر منها الحد من القرصنة التي هي عمل مربح وخال من المخاطر نسبيا للكثير من الرجال الذين يعانون من البطالة في البلاد.ويقول جيسون الديرويك المحلل في شؤون الدفاع البحري بالمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية «عمليات الأمن البحري في تلك المنطقة ما هي إلا مسألة مؤقتة فهي تعالج الأعراض وليس الأسباب.»وأضاف «الحكومة الانتقالية الاتحادية لا تقوم بالتزاماتها الحكومية للحفاظ على وحدة مياهها الإقليمية. لهذا هم بحاجة إلى خطة لتسهيل هذا أو التوصل إلى خيار آخر.»وتلح الأمم المتحدة لإبرام اتفاق لاقتسام السلطة بين الحكومة والإسلاميين المعتدلين. لكن البعض يذكرون بعام 2006 حين سيطر الإسلاميون على جنوب الصومال قبل أن تطيح بهم قوات من أثيوبيا المجاورة.وانخفضت القرصنة خلال تلك الفترة وقد تعهد الإسلاميون بالقضاء عليها مجددا إذا تولوا الحكم.وتخشى واشنطن من أنه اذا شكلت حكومة بقيادة الاسلاميين فربما تحول الصومال الى ملاذ للارهابيين. لكن بعض المحللين يقولون انه اذا تسنى تهميش الجناح الاكثر تشددا والمسمى «الشباب» فمن الممكن أن يصبح حكم اسلامي معتدل الخيار الاكثر واقعية.ويقول فيليب دي بونتيه المحلل بمجموعة يوراسيا «بالنظر الى البدائل فان أيا منها ليس ورديا وقد تظهر ادارة بوش وحليفها الاساسي اثيوبيا الان مزيدا من المرونة بالقبول بمشاركة الاسلاميين في الحكومة شريطة الا تكون لها صلات بارهابيين دوليين.»وأضاف «بالنسبة للوقت الحالي يرجح أن يسوء (وضع) الصومال والقرصنة الصومالية قبل أن يتحسن.»