الأشا (الصومال)/14 أكتوبر/جوليد محمد: وصل جون هولمز كبير مسؤولي الأمم المتحدة لشؤون الإغاثة إلى الصومال أمس الاثنين وطلب بذل المزيد من الجهد لمساعدة البلاد التي قتل فيها نحو ستة آلاف مدني هذا العام خلال الصراع. ومن المتوقع أن يحث هولمز الذي يزور الدولة الواقعة في القرن الإفريقي الرئيس الصومالي عبد الله يوسف ورئيس الوزراء الجديد نور حسن حسين على المساعدة في توصيل المساعدات إلى الآلاف من الصوماليين الذين تقطعت بهم السبل بسبب القتال بين القوات الحكومية المدعومة من الجيش الإثيوبي ومقاتلين إسلاميين. ويصف مسؤولو الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في الصومال بأنها الأسوأ في إفريقيا إذ يوجد مليون نازح. كما أن القرصنة المستشرية وإغلاق الحدود يعوق توصيل المساعدات الغذائية إلى المحتاجين. وقال هولمز الذي يقوم بثاني زيارة للصومال هذا العام "هناك استجابة ولكن هناك حاجة للمزيد. يصعب للغاية على هيئات الإغاثة العمل في الصومال بسبب الوضع الأمني العام."، وأضاف "هناك نقاط تفتيش في كل مكان ويتم إيقاف هيئات الإغاثة في تلك النقاط وفي بعض الأحيان يتم تغريمها الكثير من المال. هذا ما أنوي بحثه مع الرئيس ورئيس الوزراء." والتقى هولمز في وقت لاحق بيوسف وحسين في مدينة بيداوا التجارية الجنوبية التي توجد بها مكاتب للحكومة. وفي ابريل تعهدت الحكومة المؤقتة التي تكافح لبسط سيطرتها على بلد يعاني من الفوضى منذ عام 1991 بأنها ستزيل كافة العقبات التي تحول دون وصول المساعدات بعد أن شكا هولمز من البيروقراطية والقيود. وقال برنامج الأمم المتحدة للغذاء أمس الاثنين إنه بدأ توزيع وجبات يومية على ما لايقل عن 21 ألف شخص في مقديشو الشهر الماضي ويهدف إلى الوصول إلى 50 ألف شخص. وقال بيتر جوسينس مدير البرنامج في الصومال في بيان "عمق ونطاق الأزمة في الصومال مزعج للغاية لنا جميعا.. في بعض المناطق تتعدى معدلات سوء التغذية مستويات الطوارئ." وحثت منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أمس الاثنين على مطالبة إثيوبيا والصومال بوقف "الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تتسبب في تدهور الكارثة الإنسانية" في الصومال ومنطقة أوجادن الإثيوبية التي تسكنها أغلبية من أصل صومالي. وأشارت المنظمة ومقرها نيويورك إلى أن الاشتباكات تصاعدت في نوفمبر واتسمت بمزيد من الوحشية تجاه المدنيين بما في ذلك "الإعدام خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري للأفراد على أيدي القوات الإثيوبية." وتنفي إثيوبيا ارتكاب أي جرائم. وتابعت المنظمة "تتجاهل الحكومات الرئيسية انتهاكات حقوق الإنسان المستشرية في الصومال لدرجة تمثل خطورة عليها." وفشلت وحدة من جنود الاتحاد الإفريقي في القضاء على العنف الناشئ عن هجوم شنته قوات حكومية لمطاردة متمردين يقفون وراء تفجيرات شبه يومية على جوانب الطرق وهجمات بالقنابل. وقال أعضاء مجلس الأمن الدولي في الشهر الماضي إن من الضروري مواصلة التخطيط لإرسال بعثة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة الى الصومال على الرغم من أن الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون يرى أن مثل هذه القوة غير واقعية في الوقت الحالي. وقال هولمز "ما يمكننا فعله الآن هو التخطيط لبعثة محتملة إلى الصومال ومساعدة قوات الاتحاد الإفريقي في الصومال... ولكن في الوقت الراهن من الصعب للغاية حتى إرسال بعثة تقصي حقائق إلى مقديشو." وتأتي زيارته بعد يوم من تشكيل رئيس الوزراء الصومالي الجديد حكومة "شاملة" ودعوته لحوار مع المعارضين الذين يتخذون من اريتريا مقرا لإنهاء التمرد الذي يقوده إسلاميون . ونظر كثيرون لتعيين حسين رئيسا للوزراء في نهاية نوفمبر خلفا لعلي محمد جيدي على أنه فرصة للمصالحة في الصومال الذي سادته الفوضى منذ إطاحة ميليشيات عشائرية بالدكتاتور محمد سياد بري عام 1991 .