اليوم اختتام ورشة العمل الثانية حول سبل تحسين الأحياء العشوائية في الاطار الوطني باقليم الشرق الأوسط وشمال افريقيا
كتبت / سلوى صنعانيعلى مدى يومين حلقنا في رحلة انطلقت من قاعة الشيراتون بعدن الى مدن عربية جلنا فيها خلال أحياء متنوعة ومتعددة ومختلفة وجميعها تتوحد في نمط معماري واحد هو "البناء العشوائي" مثلما يتوحد فيها نمط الفئات الاجتماعية القاطنة فيها.من عدن الى طرابلس الى الاسكندرية فالأردن ثم .. وثم تلك الرحلة كانت عبر الابحاث المقدمة من عدد من المشاركين العرب في الورشة الثانية المكرسة لسبل تحسين الأحياء العشوائية في الإطار الوطني باقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المنعقدة خلال الفترة من العاشر الى الثاني عشر من نوفمبر بعدن.طرابلس كان قلب البحث الذي قدمه م/ الدكتور خالد عمر الشعري عضو بلدية مجلس طرابلس ورئيس لجنة الآثار والتراث جاء فيها:" ان معظم الاحياء القديمة في المدن اللبنانية وبشكل خاص المدن الساحلية الكبرى في حالة تدهور مستمر ومجمدة في احسن الاحوال منذ بداية الحرب الأليمة الى اليوم، وخصوصاً طرابلس مع ماتولده من تفكيك للاحياء والدفع في وتيرة التنقلات السكانية داخل المدينة ونحو ضواحيها، كل ذلك في غياب السياسات والتشريعات وحتى غياب التوجهات التنظيمية للتجدد المديني، وتفشي ثقافة النمو الاستهلاكي المستشري في المجتمع.
ياسمين العواضي
تعتبر مدينة طرابلس القديمة في طليعة المدن التأريخية الفنية في لبنان وهي المدينة المملوكية الثانية بعد القاهرة من حيث معالمها الاثرية، وقد اصيب نسيجها العمراني القديم باضرار بالغة لم يتم تلافيها مبكراً ولم تحظ باهتمام الجمهورية اللبنانية بل على العكس، اتت كل المشاريع التي نفذت فيها لتهدم وتضر نسيجها العمراني، وتساعد على انتشار المساكن العشوائية في محيطها. وليس مشروع "حملة السويقة المملوكية الممتدة على ضفتي مجرى نهر ابو علي بعد وفاته عام 1955م الا احد الامثلة على هذا التخريب، حيث شطرت المدينة التاريخية الى قسمين وتم فصلها عبر النهر الذي كانت قد تطورت بالتفاعل العضوي معه، وخرقت بالطرقات العريضة وبقناة باطونية للنهر مبالغ في عرضها وارتفاعها حلت مكان النسيج العمراني التراثي المتكامل، وأنتشرت المساكن العشوائية على ضفاف هذه القناة بسبب فشل الدولة في ايجاد بديل سكني للذين هدمت بيوتهم بفعل الطوفان والمشروع المدمر الذي تبعه، اضف الى العشوائيات التي ازدادت في المنطقة عينها ابان الحرب اللبنانية بسبب غياب الرقابة الرسمية كلياً مع ضعف المؤسسات الحكومية.ومع زوال الأحداث اللبنانية وبداية إعادة الإعمار أثارت الأوساط الثقافية والأكاديمية في ندوات ودراسات عديدة موضوع التراث الثقافي وحمايته من المخالفات العشوائية.
د. اسلام
واخذ ببعض النواحي المطلبية واصبح هذا الموضوع محط اهتمام محلي ودولي. فقامت بلدية طرابلس باطلاق خطة للنهوض بالمدينة القديمة تهدف الى صياغة استراتيجية تهدف للتنمية وللحفاظ على النسيج والتراث العمراني فيها وايجاد حلول للمساكن العشوائية والتشوهات التي لحقتها وخصوصاً في محيط مجرى نهر أبو علي.واطلقت البلدية ومعها لجنة الآثار والتراث عدداً من المشاريع التنموية والعمرانية والترميمة بالتعاون مع جهات محلية ودولية تهدف الى اعادة تنظيم وتجميل "محلة السويقة" وتأمين البديل الملائم لسكان العشوائيات فيها، ان هذا البحث قد تضمن خطة البلدية لازالة العشوائي من محيط نهر أبو علي وتجميل محيطه، والتي بدأ تنفيذها بالفعل مطلع الصيف الماضي.ومن طرابلس انتقلنا الى "الدكه بمدينة الاسكندرية بمصر الشقيقة" عبر ورقة عمل قدمها د. اسلام حمدي الغنيمي، استاذ مستشار بقسم الهندسة الانشائية والعمرانية كلية الهندسة جامعة البحرين والاستاذ المشارك بقسم العمارة كلية الفنون الجميلة جامعة الاسكندرية الورقة بعنوان "اثر التغيير الحضري في تحسين الوضع العمراني والبيئي بالمناطق المتدهورة ..حالة الدراسة "منطقة كوم الدكة ـ الاسكندرية".
خالد عمر
تناول هنا بعض اللقطات منها حيث جاء فيها: ان مصر كدولة نامية تواجه كثيراً من التحديات أهمها الزيادة السريعة في نمو السكان والتركيز الشديد في المناطق الحضرية وهي تحديات تعوق جهود التنمية وتمتص أي محاولة للتقدم. فقد اهتمت الدولة بالتنمية المستدامة بجميع مكوناتها وعناصرها وخاصة بالمناطق المتدهورة لتحسين وضعها العمراني والبيئي لها وابرز المشكلات التي تواجهها:ـ مشكلات عمرانية ـ ومشكلات الطرق والبنية الأساسية ـ مشكلات اقتصادية ـ مشكلات بيئية ـ مشكلات إدارية.ويلخص القول ان التدهور المستمر للوضع العمراني لمناطق وسط المدينة مما يؤدي الى حدوث مشاكل بيئية وعمرانية تؤثر على الظروف المعيشية لقاطنيها وذلك بالرغم من وجود إمكانات حديثة ومؤشرات عالمية ومحلية يمكن الاستفادة منها في تنمية وتطوير هذه المناطق لتحسين الوضع المعيشي بها.ان هذا البحث يهدف إلى الوصول الى آلية للاستفادة القصوى من مؤشرات التغير الحضاري عالمياً ومحلياً في تنمية وتطوير البيئة العمرانية للمناطق المتدهورة وتحسين وضعها المعيشي وايجاد مكامن لفرص متجددة ترتقي بالمستوى الاقتصادي لقاطني هذه المناطق.
امين الارياني
ويعود بنا الأستاذ أمين الارياني مدير عام بحوث التنمية في امانة العاصمة الى ربوع اليمن من خلال ورقة عمل مقدمة الى الورشة تحت عنوان "إعادة توطين سكان المناطق العشوائية في أمانة العاصمة" نستعرض اهم ماجاء فيها:"تعد التنمية الاجتماعية احد الشروط الضرورية لتحقيق التنمية المستدامة جنباً الى جنب مع تنمية الفئات الاجتماعية الفقيرة في شتى المجالات التعليمية والصحية وفرص الحصول على عمل وسكن ملائم لتحسين المستوى المعيشي للفئات الفقيرة وذلك من خلال مجموعة من الاجراءات والسياسات الوطنية تركزت على:(1) الارتقاء ببرامج التنمية الحضرية الموجهه لوقف انتشار السكن غير اللائق.(2) توفير السكن الملائم للفئات الفقيرة.(3) اعداد استراتيجية التخفيف من الفقر (2003 ـ 2005م) ومكونة من شبكة الأمان الاجتماعي لتحقيق فرص متكافئة لهذه الفئات.وجاءت توجيهات الأخ/ علي عبدالله صالح ـ رئيس الجمهورية بالاهتمام بالفئات الفقيرة والضعيفة من سكان العشش والصفيح، ومعالجة اوضاعهم وتحسين مستواهم المعيشي عن طريق بناء مساكن شعبية مجهزة بالخدمات الاساسية.تتسم عمران هذه المنطقة قبل ترحيل سكانها بالمباني المشيدة من الصفيح وقد تم بناء سكن لهم يليق بانسانيتهم.ويوجد في امانة العاصمة اكثر من(7) احياء أو تجمعات عشوائية تتركز في وسط واطراف العاصمة تم معالجة أوضاع (3) أحياء رئيسية الموقع. وكانت بمثابة بؤر للتلوث والامراض المعدية ولاتتوفر فيها أبسط الشروط الصحية كما تفتقر الى الخدمات الاساسية من كهرباء ومياه وصرف صحي لهذا يلجأ أهلها الى حفر البيارات التي تطفح بعد امتلائها في منطقة التجمع وتبقى المياه راكدة فيها وتسبب روائح كريهة ومصدراً لتنامي وتكاثر البعوض والحشرات كما تفتقر الى امدادات المياه ويقوم السكان بجلبها من المساجد او الحنفيات العامة القريبة من تجمعهم.ويلاحظ ارتفاع معدلات التزاحم في الغرفة الواحدة وانعدام التهوية حيث لاتدخلها الشمس وتنتشر فيها الروائح الكريهة والافتقار الى الحمامات فيستخدم العراء لقضاء حاجتهم. كما أن مواد البناء لهذه المساكن عرضة للحريق ولاتحمي سكانها من الحرارة والبرودة ومقاومة الأمطار والرياح ضعيفة.ان أكثر من 88 % من ساكني المناطق العشوائية بنيت مساكنهم بدون ترخيص وبدون وثائق تمليك وعلى أراضٍ مملوكة للدولة وبأسلوب وضع اليد ثم يتم البسط عليها وذلك يجري منذ بداية السبعينات والثمانينات".نواصل رحلتنا عبر هذه الورشة التي تنهي أعمالها اليوم الاثنين 12نوفمبر ونهايتها لايعني نهاية هذه الرحلة التي تتواصل عبر صفحات جريدتنا.ولنا عودة.