واشنطن تبحث عن انجاز ينهي به الرئيس بوش فترته الرئاسية
فلسطين المحتلة/14 أكتوبر/ سو بليمنج: لم يعلن حتى الآن موعد محدد لانعقاد مؤتمر الشرق الأوسط في انابوليس بولاية ماريلاند الأمريكية لكن واشنطن تعول عليه لبدء مفاوضات جادة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وفي البحث عن انجاز أفضل من غزو العراق والفوضى التي أعقبته ينهي به الرئيس الأمريكي جورج بوش فترته الرئاسية الثانية. وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس التي اختتمت الاثنين يومين من المحادثات مع القادة الإسرائيليين والفلسطينيين، حاولت خلالهما تضييق هوة الخلافات بين الجانبين قبل المؤتمر "ببساطة الفشل ليس خيارا واردا." وحصلت رايس على تعهدات علنية من الجانبين دون الخوض في تفاصيل لجعل المؤتمر الذي ترعاه الولايات المتحدة بمثابة منصة انطلاق لمفاوضات قيام دولة فلسطينية وانضمت للقادة الإسرائيليين والفلسطينيين الاثنين في التعبير عن الأمل في التوصل لاتفاق سلام بين الجانبين قبل انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي في يناير عام 2009. زادت المخاطر وارتفع الرهان وشكك كثيرون في قدرة رايس على التوصل إلى اتفاق والنجاح فيما فشل فيه من قبل رؤساء أمريكيون سابقون. وتحاول إدارة بوش أن يذكر لها شيء بخلاف حرب العراق التي لا تلقى أي تأييد في الداخل والتوصل إلى اتفاق بشأن إقامة دولة فلسطينية بينما يحسب القادة الفلسطينيون والإسرائيليون ما يمكن ان يقدموه من حلول وسط دون حدوث انهيار سياسي. ومع سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة لم يتضح كيف سيفرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس اي اتفاق على الجانب الفلسطيني، كما ضعف موقف أيهود اولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي سياسيا منذ حرب لبنان العام الماضي. وقال مسؤول كبير في الخارجية الأمريكية للصحفيين في ختام رحلة رايس وهي الثامنة للمنطقة هذا العام "هناك قدر من الرهان هنا.. هناك مخاطر سياسية للجميع." وأضاف "المخاطر كبيرة بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين. حكومتنا (الأمريكية) لن تسقط لكن ليس من المستبعد حدوث صدمات سياسية للإسرائيليين والفلسطينيين نتيجة بعض القرارات التي قد يكون عليهم اتخاذها." ولم تذكر رايس أي تفاصيل عن الكيفية التي قد يتمكن بها الإسرائيليون والفلسطينيون من تسوية خلافاتهم العميقة. لكن اولمرت وعباس وعدا رايس بمناقشة قضايا محورية بعد المؤتمر وهي حدود الدولة المستقبلية ومستقبل القدس ومصير ملايين اللاجئين الفلسطينيين وان لم يقدم أياً تفاصيل. وقالت رايس في مؤتمر صحفي وبجوارها الرئيس الفلسطيني بعد محادثاتهما في رام الله "أمامنا عمل صعب جدا." لكنها أشارت إلى تغير في اللهجة منذ رعت اجتماعا ثلاثيا باردا في القدس في فبراير حين كان يصعب الإبقاء على اولمرت وعباس في حجرة واحدة. ويجتمع الاثنان الآن بشكل منتظم ومن المتوقع أن تتضمن الوثيقة المشتركة التي تطرح على مؤتمر انابوليس مسودة مبدئية للمفاوضات. وصرح المسؤول الأمريكي الكبير الذي يرافق رايس في زيارتها أن من المرجح أن يعقد المؤتمر في الأسبوع الأخير من نوفمبر تشرين الثاني وانه باستثناء الأطراف الرئيسية سيكون تمثيل الدول الأخرى المشاركة على المستوى الوزاري. وأضاف المسؤول "نحن في سبيلنا لعقد المؤتمر في وقت ما قبل نهاية هذا الشهر كما آمل. لا أرى ما يدعو للخروج عن هذا الإطار الزمني لكن لا يمكن الجزم بشيء في الشرق الأوسط." وصرح بأن الدعوات ستشمل أعضاء رباعي الوساطة في الشرق الأوسط وهم الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا بالإضافة إلى قوى كبرى أخرى ودول عربية مثل مصر والأردن والكويت وسوريا. وأعربت رايس عن رغبتها في مشاركة عربية كاملة. وقالت رايس مشيرة إلى مبادرات سلام فاشلة "كان من المقومات المفقودة دوما دفع العرب إلى الصدارة." وفي إطار الإعداد للمؤتمر استشارت رايس الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر والرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون اللذين أكدا على ضرورة المشاركة العربية. وقالت "مع كل احترامي سأحاول بطريقتي لأنها (المفاوضات السابقة) لم تفلح. في التحليل النهائي حال شيء ما دون وصول الإسرائيليين والفلسطينيين" إلى اتفاق. وفي إشارة إلى وجود مصاعب على الطريق قالت إسرائيل للفلسطينيين إنها لن تنفذ أي اتفاق قبل أن يفي الجانب الفلسطيني بما يضمن أمنها وفقا لخطة السلام المعروفة باسم خارطة الطريق التي تدعمها الولايات المتحدة والتي طرحت عام 2003. كما دعا الجانب الفلسطيني إسرائيل للوفاء بالتزاماتها بموجب هذه الخطة بوقف التوسع الاستيطاني وإزالة المواقع الاستيطانية التي شيدت في الضفة الغربية المحتلة دون تصريح من الحكومة الإسرائيلية. وقال المسئول الكبير في الخارجية الأمريكية "حين تشم رائحة الورود ابحث عن الجنازة. عليك دوما أن تكون مستعدا لسماع أنباء سيئة. في الوقت الراهن هناك بصيص أمل قوي واعتقد انه يمكننا تحريك ذلك قدما." .
