الرياض/14اكتوبر/ سوزان كورنويل :وصل الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى السعودية أمس الاثنين في أول زيارة يقوم بها للمملكة على أمل إقناع الرياض بدعم عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين والمساعدة في احتواء إيران. ووصل بوش الذي يقترب من المحطات الأخيرة في أكبر جولة له بالشرق الأوسط من دبي إلى السعودية التي تقيم علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة لإجراء محادثات مع الملك عبدالله. وعانق الملك عبد الله بوش لدى نزوله من طائرة الرئاسة الأمريكية وسارا معا على بساط أحمر وسط حرس الشرف فيما كانت الفرقة الموسيقية تعزف.وفي خطوة متزامنة مع زيارة بوش وفي مسعى يهدف فيما يبدو لإرضاء مضيفيه فمن المتوقع أن تطلع الإدارة الأمريكية رسميا الكونجرس اليوم بشأن جزء من صفقة بيع أسلحة للسعودية بقيمة مليارات الدولارات من أجل مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة. وتعتبر السعودية ركنا أساسيا في أي مصالحة أوسع بين العرب وإسرائيل فيما يضغط بوش على الإسرائيليين والفلسطينيين للتوصل إلى اتفاق سلام قبل أن يترك البيت الأبيض في يناير 2009. غير أن شكوكا كبيرة ثارت بشأن هذا المسعى. وبدا أن إيران تلوح بقوة أيضا في محادثات بوش مع الملك عبد الله في وقت لاحق اليوم الاثنين. وفي الوقت الذي تريد فيه دول الخليج العربية مثل واشنطن الحد من نفوذ إيران في المنطقة إلا أنها تريد أيضا تفادي اندلاع حرب أخرى على أعتابهم. ويقول محللون إن هناك مؤشرات متزايدة على أن الحلفاء العرب للولايات المتحدة غير مستعدين لنبذ إيران وضربوا مثالا لذلك بدعوة السعودية للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للحج. وكان أحمدي نجاد أول رئيس إيراني يتلقى دعوة رسمية للحج. وحذر بوش طول جولته بالشرق الأوسط من إيران واصفا إياها بأنها تمثل تهديدا في المنطقة. وفي كلمة ألقاها في أبوظبي أمس الأول الأحد قال إن إيران تمثل تهديدا لأمن العالم “ واليوم هي أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم”. وشجبت إيران أمس تصريحات بوش بوصفها “كلمات بلا قيمة”. ويطلب بوش أيضا من الحلفاء العرب دعم الزعماء الفلسطينيين المشاركين في محادثات السلام دبلوماسيا وماليا و”بالتواصل” مع إسرائيل. وحقق بوش انقلابا سياسيا حينما تمكن من إقناع السعودية بحضور المؤتمر الذي عقد في أنابوليس بولاية ماريلاند الأمريكية برعاية الولايات المتحدة العام الماضي والذي كان يهدف إلى استئناف جهود السلام الإسرائيلية الفلسطينية. وليست هناك علاقات دبلوماسية بين السعودية وإسرائيل وتقول السعودية إن “ تطبيع” العلاقات لن يحدث إلا بالتوصل لاتفاق سلام نهائي يتضمن عودة كل الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967. واقترحت الإدارة الأمريكية العام الماضي تزويد دول الخليج العربية بأسلحة جديدة قيمتها نحو 20 مليار دولار بما فيها ما يعرف بذخائر الهجوم المباشر للسعوديين. وأغضبت هذه الخطة مساندي إٍسرائيل في واشنطن ولكن مصادر أمنية إسرائيلية قالت أمس الأحد إن الولايات المتحدة ستزود إسرائيل “بقنابل ذكية” أفضل من تلك التي تعتزم بيعها للسعودية في ظل برنامج دفاعي إقليمي. على صعيد متصل قالت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش أمس الاثنين إنها أبلغت الكونجرس بخططها لبيع أجهزة توجيه قنابل للسعودية في إطار صفقة بعدة مليارات دولارات لبيع أسلحة متطورة لدول عربية بالخليج فيما يعتبره مسؤولون بأنه مسعى لمواجهة التنامي في الترسانة العسكرية الإيرانية. وقال شون مكورماك المتحدث باسم وزارة الخارجية “بدأت الإدارة اليوم (امس ) عملية إخطار الكونجرس الرسمية ومدتها 30 يوما للبيع المقترح لتسعمائة ذخيرة هجوم مباشر... للسعودية.” وأضاف أن قيمة الذخائر تبلغ نحو 120 مليون دولار. والذخائر جزء من أسلحة إجمالية اقترحت الإدارة بيعها لدول خليجية. وقال مكورماك للصحفيين إن قيمة الاتفاقات المعلنة حتى الآن تبلغ نحو 11.5 مليار دولار. وتصنع شركة بوينج أجهزة التوجيه المقترح بيعها للسعودية والتي تحول القنابل غير الموجهة إلى ذخائر دقيقة مزودة بأنظمة مرتبطة بالقمر الصناعي ويمكنها تتبع الحركة. وجاء الإعلان في الوقت الذي يزور فيه الرئيس جورج بوش السعودية. ويقوم بوش بجولة في الشرق الأوسط حذر خلالها من أن إيران تهدد الأمن في أنحاء العالم بدعمها لمتشددين وحث حلفاءه من دول الخليج العربية على مواجهة الخطر. وعندما تسربت أنباء بيع أجهزة توجيه القنابل للسعودية أول مرة العام الماضي تعهد عدد من المشرعين بمعارضة البيع خشية إمكانية أن يهدد بيع مثل تلك الأسلحة المتطورة للسعودية إسرائيل. ويمكنهم طرح تشريع لمحاولة وقف البيع خلال فترة المراجعة التي تبلغ 30 يوما. غير أن من غير الواضح ما إذا كان لمثل هذا التشريع أن يمضي قدما في الكونجرس. وقالت متحدثة باسم النائب الديمقراطي توم لانتوس رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب أمس الاثنين إنه لا يعتزم تبني القضية،مضيفة أنه إذا لم تتبن اللجنة القضية “لن يكتب لها النجاح”. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية أمس الأحد إن الولايات المتحدة ستزود إسرائيل “ بقنابل ذكية” أفضل من تلك التي تعتزم بيعها للسعودية في ظل برنامج دفاعي إقليمي. وامتنع مكورماك عن التعليق بشأن هذا وقال إن أي مبيعات أسلحة أخرى ستمر عبر “الإجراءات المعتادة”. وردا على سؤال بشأن مخاوف المشرعين الأمريكيين من أن ذخائر الهجوم المباشر تمثل تهديدا لإسرائيل قال مكورماك “إنها قضية تحدثنا مع الحكومة السعودية بشأنها .. تحدثنا مع الحكومة الإسرائيلية بشأنها وعملنا عن كثب مع الكونجرس بشأن هذا.” وتابع “قضينا وقتا طويلا لضمان التزامنا بتعهداتنا بالتفوق العسكري النوعي لصالح إسرائيل.” وأضاف مكورماك ردا على سؤال بشأن الانتقادات للسعودية بعدم بذل ما يكفي لمحاربة الارهاب إن جهود السعوديين حققت “قفزات كمية” فوق ما كانت عليه قبل عدة سنوات. وتابع “أحرزوا تقدما كبيرا في محاربة الارهاب... هذا لا يعني أنه لا يوجد المزيد الذي ينبغي عمله ويتعين أن نظل متيقظين. نتحدث معهم بشأن هذا.” وتشمل الأسلحة التي أعلن عنها في ديسمبر كانون الأول بيع أنظمة متطورة مضادة للصواريخ للإمارات العربية المتحدة والكويت بقيمة إجمالية محتملة تبلغ نحو عشرة مليارات دولار. وقال مكورماك إن هناك صفقتي بيع مزمعتين للسعودية تشمل أجهزة توجيه قنابل ونسخا مطورة من طائرة الاستطلاع اواكس. إلى ذلك قال مسؤول رفيع بالبيت الأبيض أمس إن الرئيس الأمريكي جورج بوش تناول المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط في محادثات مع زعماء لدول الخليج العربية خلال جولته في الشرق الأوسط. وأبلغ ايد جيليسبي وهو مستشار رفيع لبوش الصحفيين أن الرئيس الأمريكي وزعماء دول الخليج تباحثوا بشأن «طبيعة السوق والطلب الهائل الذي في السوق العالمية اليوم على النفط». لكنه أضاف أنه لا يعلم إن كان بوش قد ناقش أسعار النفط مع العاهل السعودي الملك عبد الله خلال محادثاتهما اليوم في الرياض.