باراك اوباما أثناء تجمع انتخابي في فرجينيا بيتش يوم الخميس
واشنطن/14اكتوبر/ رويترز:ظهر باراك أوباما على المسرح السياسي الأمريكي بخطاب ألقاه قبل أربع سنوات وصف فيه نفسه بأنه رجل نحيف له اسم مضحك وقصة حياة لا تصدق.ذلك الرجل قد يصنع التاريخ يوم الثلاثاء القادم وينتخب كأول رئيس أسود للولايات المتحدة.ولد أوباما في هاواي لأم أمريكية من كنساس وأب أسود من كينيا وعاش جزءا من طفولته في اندونيسيا.وفي خطابه الذي ألقاه عام 2004 في مؤتمر الحزب الديمقراطي والذي رفعه إلى شهرة نجوم الروك قدم أوباما نفسه للأمريكيين على انه شخص يريد رأب صدع الانقسامات السياسية والعرقية.وقال أوباما في ذلك الخطاب «قصتي غير ممكنة في أي دولة أخرى على وجه البسيطة» مبرزا اختلاطه العرقي من أجل الدعوة للوحدة.وقال أوباما «لا توجد أمريكا ليبرالية وأخرى محافظة بل توجد الولايات المتحدة الأمريكية. ولا توجد أمريكا سوداء وأخرى بيضاء وأمريكا لاتينية وأخرى آسيوية بل توجد الولايات المتحدة الأمريكية.»وسناتور ايلينوي للفترة الأولى الذي اشتهر بقدرته البلاغية المحركة يجتذب الآن إلى تجمعاته السياسية عشرات الآلاف وألف كتابين يعتبران من السير الذاتية الأكثر مبيعا.انه بالنسبة لعشاقه سياسي ملهم لا يجود به الزمان إلا مرة واحدة في الجيل مثل الرئيس الأمريكي الأسبق جون كنيدي وشقيقه روبرت اللذين اغتيلا في الستينات.أما بالنسبة لمنتقديه وعلى رأسهم منافسه الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأمريكية جون مكين فهو ليس أكثر من واحد من المشاهير يملك سجلا متواضعا وخطيب بليغ يدعو لسياسات خارجية «ساذجة» ولسياسات اقتصادية «اشتراكية».لكن إذا فاز أوباما الذي يتقدم على مكين في استطلاعات الرأي بفارق سبع نقاط قبل أربعة أيام فقط من انتخابات الرئاسة كما تتوقع استطلاعات الرأي سينضم مكين سناتور اريزونا بطل حرب فيتنام السابق إلى طابور طويل من السياسيين الذين أساءوا تقدير حجم أوباما.وكان من بين هؤلاء أيضا السناتور هيلاري كلينتون السيدة الأمريكية الأولى السابقة زوجة الرئيس السابق بيل كلينتون التي هزمها أوباما في الانتخابات الأولية للحزب الديمقراطي.في هاواي التقت والدة أوباما آن دنهام بوالده باراك أوباما الأب وهو من أسرة كينية ترعى الأغنام حصل على منحة دراسية في الولايات المتحدة.تزوج الاثنان وأنجبت ابنها وعمرها 18 عاما فقط. وبعد عامين تخلى والد أوباما عن أسرته وربته أمه بمساعدة جده وجدته.وحكى أوباما أن والدته اضطرت يوما إلى الاعتماد على حصص الإعانات الغذائية لتسيير حياتها وهو صغير. وحين انتقلت الأسرة إلى اندونيسيا لمدة أربع سنوات بعد أن تزوجت أمه مرة ثانية كانت أمه توقظه في الرابعة صباحا لتعلمه.ونجحت أمه وجده وجدته في الحصول له على منحة مكنته من الدراسة في كلية بوناهو الشهيرة في هونولولو ثم درس بعد ذلك في جامعة كولومبيا وكلية الحقوق في هارفارد.ولاوباما من زوجته ميشيل ابنتان ماليا عشر سنوات وساشا سبع سنوات.وصعد أوباما أولى درجات الشهرة على المستوى القومي عام 1990 حين أصبح أول رئيس تحرير أسود لدورية القانون التي تصدرها هارفارد.وعمل بعد ذلك محاميا للحقوق المدنية ودرس مادة القانون الدستوري في جامعة شيكاجو. ثم انتخب عضوا في مجلس شيوخ ولاية ايلينوي عام 1996 ثم لقي هزيمة ساحقة عام 2000 حين رشح نفسه للكونجرس الامريكي ضد مرشح ديمقراطي عضو في المجلس.لكنه انتخب بعد ذلك عام 2004 لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي.وكتب أوباما مستفيدا من تعليقات كان يسجلها عن سفرياته وتجاربه كتاب (أحلام لأبي) الذي ركز على البحث عن الذات وجهود التعرف على جذور والده الأفريقية.وكشفت تلك السيرة الذاتية لعام 1995 عن أسلوب أوباما الكتابي الذي ميز فيما بعد أفضل خطبه كما ساعدت على تشكيل الهوية السياسية لاوباما.اما كتابه (جسارة الامل) الذي نشر عام 2006 فيشرح فلسفة أوباما السياسية التي قال انها استندت الى قيم الغرب الاوسط التي تربى عليها على أيدي أمه وجده وجدته. وجعلته مبيعات الكتابين مليونيرا.وأوضح أوباما انه لا يخوض انتخابات الرئاسة باسم السود لكن ترشحه للمنصب أثار حماس كثيرين من السود الذين يشكلون نحو 12 في المئة من سكان الولايات المتحدة.وفي تعامله مع هذه القضية الحساسة القى أوباما خطابا في مارس اذار لقي استحسانا كبيرا دعا فيه الى علاج الحساسيات العرقية.وزادت الازمة المالية وهي أسوأ ازمة منذ الكساد العظيم في الثلاثينات من القرن الماضي من نسبة التأييد لاوباما في استطلاعات الرأي واستفاد المرشح الديمقراطي من غضب الامريكيين من السياسات الاقتصادية للرئيس الجمهوري جورج بوش.